21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد ممنهج للتهجير.. "شبيبة التلال" الصهيونية تتبنى هجمات واسعة ضد الفلسطينيين في الضفة

أعلنت جماعة شبيبة التلال الصهيونية الاستيطانية مسؤوليتها عن موجة واسعة من أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مقدّمة هذه الاعتداءات بوصفها “سجل النضال ضد العدو العربي”

بقلم: شيماء مصطفى
٢٠ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
"شبيبة التلال" الصهيونية تتبنى هجمات واسعة ضد الفلسطينيين الضفة

"شبيبة التلال" الصهيونية تتبنى هجمات واسعة ضد الفلسطينيين الضفة

أعلنت جماعة شبيبة التلال الصهيونية الاستيطانية مسؤوليتها عن موجة واسعة من أعمال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، مقدّمة هذه الاعتداءات بوصفها “سجل النضال ضد العدو العربي”، في خطاب يعكس تحوّل الإرهاب الاستيطاني إلى مشروع معلن لا يكتفي بالفعل الميداني بل يسعى إلى شرعنته أيديولوجياً وإعلامياً.

وبحسب تقرير نشرته الجماعة على قناتها في تطبيق “تلغرام”، فقد نفذت أكثر من 60 هجوماً خلال شهر واحد استهدفت 33 قرية فلسطينية، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات وتحوّلها إلى حملة ممنهجة تتجاوز الاعتداءات الفردية إلى نمط منظم يهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الديمغرافي على الأرض.

مخماس نموذجاً

أشار التقرير إلى تنفيذ خمس هجمات في بلدة مخماس القريبة من رام الله، حيث اضطرت تجمعات بدوية مجاورة إلى مغادرة المنطقة خلال فبراير بعد تعرضها لمضايقات متواصلة، ما يعكس نجاح سياسة الضغط المتدرج التي تعتمدها الجماعات الاستيطانية لدفع السكان إلى الرحيل دون أوامر رسمية بالتهجير.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شاب يبلغ من العمر 19 عاماً متأثراً بجروحه بعد أن أطلق عليه مستوطنون النار في البلدة ذاتها، وهو تطور يكشف أن العنف لم يعد يقتصر على التخريب والاعتداءات بل يشمل استخدام القوة المميتة لترهيب السكان.

حصيلة شهر من العنف

تفاخر التقرير بما وصفه “إنجازات ميدانية”، متحدثاً عن حرق 12 منزلاً وإضرام النار في 29 سيارة وإصابة 40 فلسطينياً، إضافة إلى تحطيم مئات نوافذ المركبات واقتلاع مئات أشجار الزيتون، وهي إجراءات تستهدف مصادر الرزق والوجود الزراعي الفلسطيني بقدر ما تستهدف الأفراد أنفسهم.

ويكشف هذا النمط أن الهدف يتجاوز الردع اللحظي إلى خلق بيئة معيشية طاردة تجعل البقاء مستحيلاً اقتصادياً وأمنياً، وهو ما ينسجم مع استراتيجيات الاستيطان القائمة على تفريغ الأرض تدريجياً.

من هي شبيبة التلال الصهيونية؟

تُعد “شبيبة التلال” عصابة شبابية يهودية استيطانية ذات توجه يميني متطرف نشأت عام 1998، وتتبنى عقيدة تقوم على إقامة ما تسميه “الدولة اليهودية” على كامل ما يُعرف بـ“أرض إسرائيل الكبرى”، عبر طرد الفلسطينيين وفرض وقائع ميدانية جديدة.

ومع مرور الوقت تحولت هذه جماعات شبيبة التلال من مجموعات هامشية إلى أداة غير رسمية تُستخدم لتنفيذ اعتداءات لا تستطيع المؤسسات الرسمية القيام بها بشكل مباشر، ما يسمح بإنكار المسؤولية السياسية مع تحقيق النتائج على الأرض.

أداة للتهجير القسري وتوسيع الاستيطان

تشير المعطيات إلى أن نشاط عصابات شبيبة التلال يندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع الفلسطينيين للهجرة القسرية من القرى والمناطق الريفية، تمهيداً لإقامة بؤر استيطانية جديدة فوق الأراضي التي يتم إخلاؤها قسراً.

ويعزز هذا التفسير تقرير صدر عام 2025 عن منظمة السلام الآن الإسرائيلية، كشف أن المستوطنين يتسللون بشكل متزايد إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية ويمنعون أصحابها من الوصول إليها، مستخدمين الترهيب والعنف لإجبارهم على المغادرة.

وأكد التقرير أن هذه الممارسات تتم بدعم من حكومة وجيش الاحتلال، ما يشير إلى تداخل واضح بين النشاط غير الرسمي والسياسات الرسمية.

حكومة يمينية تدفع التوسع إلى مستويات قياسية

تأتي هذه التطورات في ظل حكومة تُعد من الأكثر يمينية في تاريخ الاحتلال، حيث صادقت عام 2025 على بناء 54 مستوطنة جديدة، وهو رقم قياسي يعكس تسارع مشروع الاستيطان وتحوله إلى سياسة دولة معلنة.

ويعني ذلك أن أعمال “شبيبة التلال” لا تُقرأ بوصفها انحرافاً عن السياسة الرسمية، بل كجزء مكمل لها، يوفر ضغطاً ميدانياً يسبق القرارات الحكومية ويهيئ لها الأرض.

تحذيرات دولية من ضم فعلي للأراضي

أدانت الأمم المتحدة ودول عربية وأوروبية ما وصفته منظمات حقوقية بأنه “استيلاء ضخم على أراضي الفلسطينيين” في الضفة الغربية، معتبرة أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتسجيل الأراضي وتسوية ملكيتها تمثل خطوة عملية نحو ضمها.

وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ عام 1967، ما يثير مخاوف من تحول السيطرة المؤقتة إلى سيادة دائمة، خاصة في ظل العنف الاستيطاني الذي يدفع السكان الأصليين إلى الرحيل.

عنف غير رسمي يخدم مشروعاً رسمياً

تكشف الوقائع أن تصاعد هجمات “شبيبة التلال” ليس مجرد انفلات أمني، بل جزء من استراتيجية مركبة تجمع بين الضغط الشعبي الاستيطاني والقرارات الحكومية، بهدف إعادة رسم الخريطة السكانية والجغرافية في الضفة الغربية.

وبينما تُنفَّذ الاعتداءات تحت شعار “النضال”، فإن نتائجها الفعلية تتمثل في تفريغ الأرض من سكانها، وتثبيت وقائع يصعب التراجع عنها مستقبلاً، ما يجعل هذه الجماعات أحد أخطر أدوات التوسع الاستيطاني غير الرسمي في المرحلة الراهنة.

المستوطنين
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال