4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

بسبب صلته بإبستين.. بريطانيا تدرس إقصاء أندرو من ترتيب ولاية العرش

قال مسؤول بريطاني، الجمعة، إن الحكومة تدرس إمكانية سنّ تشريع جديد يستهدف استبعاد الأمير السابق أندرو مونتباتن‑وندسور من ترتيب ولاية العرش، وذلك فور انتهاء التحقيق الجنائي الجاري بشأن علاقته برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين

بقلم: أخبار ومتابعات
٢١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
صحف بريطانية خلال تغطية خبر اعتقال الأمير السابق أندرو. 20 فبراير 2026 - Reuters

صحف بريطانية خلال تغطية خبر اعتقال الأمير السابق أندرو. 20 فبراير 2026 - Reuters

قال مسؤول بريطاني، الجمعة، إن الحكومة تدرس إمكانية سنّ تشريع جديد يستهدف استبعاد الأمير السابق أندرو مونتباتن‑وندسور من ترتيب ولاية العرش، وذلك فور انتهاء التحقيق الجنائي الجاري بشأن علاقته برجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، في خطوة تعكس خطورة التداعيات السياسية والدستورية للقضية.

وأوضح المسؤول في تصريحات لوكالة رويترز أن أي تعديل في تسلسل ولاية العرش لن يكون قراراً بريطانياً داخلياً فحسب، بل سيتطلب مشاورات واتفاقاً مع الدول الأخرى التي يرأسها الملك تشارلز الثالث ضمن منظومة الكومنولث، ما يضيف بعداً دولياً معقداً إلى الأزمة.

اعتقال الأمير أندرو

ألقت الشرطة القبض على أندرو، الخميس، الذي صادف عيد ميلاده السادس والستين، للاشتباه في مخالفته قواعد السلوك أثناء توليه منصباً عاماً، وسط اتهامات بأنه نقل وثائق حكومية سرية إلى إبستين. وفي اليوم التالي، نفذت السلطات عملية تفتيش في القصر الذي كان يقيم فيه سابقاً.

ورغم الإفراج عنه لاحقاً على ذمة التحقيق بعد احتجاز دام أكثر من عشر ساعات دون توجيه اتهامات رسمية، فإن صورته التي التقطت عقب إطلاق سراحه — وهو يبدو قلقاً داخل سيارة — تصدرت وسائل الإعلام البريطانية والعالمية، في مشهد اعتُبر رمزاً لانهيار صورة أحد أبرز أفراد العائلة المالكة.

صدمة إعلامية وتاريخ شخصي مثير للجدل

احتلت القضية مساحات واسعة في الصحف البريطانية، حيث خصصت بعض الصحف صفحات كاملة لتطوراتها، فيما تكرر على نطاق واسع تصريح الملك بأن “القانون يجب أن يأخذ مجراه”.

ويُعد أندرو، الذي خدم سابقاً ضابطاً في البحرية وكان يُنظر إليه طويلاً بوصفه الابن المفضل للملكة الراحلة إليزابيث الثانية, من أكثر أفراد العائلة المالكة إثارة للجدل خلال العقد الأخير، ما جعل اعتقاله حدثاً استثنائياً في تاريخ المؤسسة الملكية.

نفي مستمر

نفى الأمير السابق ارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين، الذي توفي في سجن بنيويورك عام 2019 في واقعة صُنفت رسمياً على أنها انتحار، لكنه أعرب عن ندمه على تلك الصداقة، غير أن نشر ملايين الوثائق الأميركية أظهر استمرار العلاقة بينهما لفترة طويلة بعد إدانة إبستين، كما أشارت تلك الوثائق إلى أن أندرو أرسل له تقارير حكومية بريطانية تتعلق بفرص الاستثمار وتقييمات اقتصادية لدول زارها بصفته ممثلاً خاصاً للتجارة والاستثمار.

3EfshAYtN1_1771531585
أندرو ماونتباتن وندسور الشقيق الأصغر لملك بريطانيا يغادر مركز الشرطة في أيلشام، بريطانيا. 19 فبراير 2026 - REUTERS


 

سابقة تاريخية تهز صورة العرش

يُعد اعتقال أندرو — الثامن في ترتيب ولاية العرش — سابقة نادرة في العصر الحديث، إذ يعود آخر اعتقال لعضو في العائلة المالكة إلى القرن السابع عشر حين أُعدم الملك تشارلز الأول بعد إدانته بالخيانة.

وأبدى الملك تشارلز الثالث “قلقاً بالغاً” إزاء القبض على شقيقه، مؤكداً ضرورة ترك القضية للقضاء قائلاً إن الخطوة التالية هي تحقيق كامل وعادل من قبل السلطات المختصة.

عقوبات محتملة قد تصل إلى السجن المؤبد

ورغم أن القبض على أندرو يشير إلى وجود شبهات قوية بارتكاب جريمة، فإنه لا يعني الإدانة. إلا أن عقوبة سوء السلوك في منصب عام قد تصل إلى السجن مدى الحياة في حال ثبوت التهم، إذ تُنظر هذه القضايا أمام محكمة كراون كورت المختصة بالجرائم الجنائية الخطيرة.

وأكدت شرطة تيمز فالي فتح تحقيق شامل في احتمال ارتكاب مخالفات تتعلق بالعمل العام، مشيرة إلى أن التحقيق قد يستغرق شهوراً نظراً لتشابك الملف مع جهات حكومية وسفارات وقصر باكنغهام.

اتهامات إضافية وضغوط قانونية متصاعدة

لا يقتصر التحقيق على قضية الوثائق، إذ قدمت جماعة “الجمهورية المناهضة للملكية” بلاغاً آخر يتهم أندرو بالتورط في تهريب نساء إلى بريطانيا لأغراض جنسية عام 2010، وهي اتهامات قالت الشرطة إنها قيد الفحص.

وفي سياق متصل، سبق أن سوّى الأمير السابق عام 2022 دعوى مدنية في الولايات المتحدة رفعتها فيرجينيا جوفري التي اتهمته بالاعتداء الجنسي عليها عندما كانت قاصراً داخل ممتلكات إبستين أو شركائه. وذكرت تقارير أن التسوية بلغت أكثر من 12 مليون جنيه إسترليني، رغم نفي أندرو لقاءها من الأساس.

أزمة قد تعيد رسم حدود الملكية

تكشف هذه القضية أن أزمة أندرو لم تعد مجرد فضيحة شخصية، بل تحولت إلى اختبار دستوري وأخلاقي للمؤسسة الملكية البريطانية نفسها. فإمكانية استبعاده من ولاية العرش، والتشاور الدولي المطلوب لذلك، يبرزان حجم التأثير الذي قد تخلّفه التحقيقات على استقرار النظام الملكي وصورته أمام الرأي العام.

وفي ظل استمرار التحقيقات وتعدد الاتهامات، تبدو القضية مفتوحة على سيناريوهات ثقيلة، قد تشمل محاكمة تاريخية أو تغييرات غير مسبوقة في بنية العرش البريطاني.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بسبب صلته بإبستين.. بريطانيا تدرس إقصاء أندرو من ترتيب ولاية العرش - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°