4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قوات الاحتلال تقتحم بلدات شرق وشمال طولكرم وسط إطلاق نار مكثف وتفتيش

شهدت محافظة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة بلدات وقرى في المنطقة.

بقلم: محمد خميس
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
قوات الاحتلال

قوات الاحتلال

شهدت محافظة طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، مساء اليوم السبت، تصعيداً ميدانياً خطيراً، حيث اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدة بلدات وقرى في المنطقة. 

وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن عدداً كبيراً من الآليات العسكرية الإسرائيلية داهمت بلدات "بلعا" و"عنبتا" الواقعة إلى الشرق من مدينة طولكرم، بالإضافة إلى بلدة "دير الغصون" في الجهة الشمالية. 

وتأتي هذه الاقتحامات في سياق سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها سلطات الاحتلال ضد القرى والبلدات الفلسطينية، حيث جابت المركبات العسكرية الشوارع الرئيسية وسط حالة من الاستنفار الأمني المكثف الذي استهدف ترهيب السكان الآمنين وعرقلة حياتهم اليومية بشكل مباشر وقاسٍ.

وفي تفاصيل التحركات الميدانية، أكدت المصادر أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بالاقتحام، بل شرعت في نصب حواجز عسكرية "طيارة" ومفاجئة على مداخل ومخارج هذه البلدات، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة تنقل المركبات والمواطنين الفلسطينيين. 

وتزامن هذا النشاط العسكري مع إطلاق جنود الاحتلال للرصاص الحي في محيط المناطق المستهدفة، بهدف منع أي تجمعات للمواطنين أو محاولات للتصدي للاقتحام. 

كما لوحظ تحليق مكثف لطائرات التصوير "المسيرة" في الأجواء، والتي تعمل على مراقبة التحركات الميدانية وجمع المعلومات الاستخباراتية، ورغم كثافة النيران والانتشار العسكري، لم يبلغ حتى اللحظة عن وقوع إصابات بشرية أو حالات اعتقال مؤكدة، لكن القلق يسود الشارع الفلسطيني من مغبة تحول هذه الاقتحامات إلى عمليات عسكرية أوسع نطاقاً.

الموقف العربي والدبلوماسي

على الصعيد الدبلوماسي، لم تكن هذه التحركات الميدانية بمعزل عن المناخ السياسي المشتعل، حيث أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات التصريحات المنسوبة إلى "مايك هاكابي"، السفير الأمريكي لدى إسرائيل. 

وأكدت الخارجية المصرية أن مزاعم السفير بشأن أحقية إسرائيل في أراضٍ تابعة لدول عربية تمثل خروجاً سافراً عن مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. 

وترى القاهرة أن هذه التصريحات لا تتصادم فقط مع الحقوق التاريخية، بل تتناقض بشكل صارخ مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما في ذلك "النقاط العشرين" المتعلقة بإنهاء الحرب في غزة، ومخرجات مؤتمر "مجلس السلام" الذي عُقد بواشنطن في فبراير 2026.

وشددت الدولة المصرية في بيانها على موقفها الثابت: "لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية". وأعربت القاهرة عن رفضها القاطع لأي محاولات تهدف لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، محذرة من أن توسيع الأنشطة الاستيطانية تحت مبررات دينية أو سياسية هو أمر باطل قانوناً.

 ويأتي هذا الموقف المصري الحاسم ليعيد التأكيد على أن الاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا باحترام حدود الرابع من يونيو 1967، وأن أي محاولة لفرض "أمر واقع" جديد عبر الاقتحامات العسكرية مثلما حدث في طولكرم اليوم، أو عبر التصريحات الدبلوماسية المستفزة، ستواجه برفض إقليمي ودولي واسع.

من جانبه، دخل الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، على خط الأزمة، مديناً تصريحات السفير الأمريكي هاكابي التي ادعى فيها "حقاً توراتياً" لإسرائيل بالسيطرة على الشرق الأوسط. 

ووصف أبو الغيط هذه التصريحات بأنها "مخالفة لكافة أبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة"، مشيراً إلى أنها تعتمد على منطق "يفتقر للعقل" عبر استخدام نصوص دينية من العهد القديم لتبرير احتلال سياسي وعسكري في العصر الحديث.

 وأكد الأمين العام أن هذا الخطاب المتطرف يهدف في المقام الأول إلى مغازلة الجمهور اليميني المتطرف في إسرائيل، وهو ما يشجع قوات الاحتلال ميدانياً على تنفيذ عمليات مثل اقتحام طولكرم ودير الغصون دون رادع.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال