4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تيدروس غيبريسوس يحذر: الهجمات على منشآت السودان الطبية تزداد دموية

في تحديث صادم يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السودان، أطلقت منظمة الصحة العالمية اليوم السبت، تحذيراً شديد اللهجة

بقلم: محمد خميس
٢١ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الصحة العالمية

الصحة العالمية

في تحديث صادم يعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السودان، أطلقت منظمة الصحة العالمية اليوم السبت، تحذيراً شديد اللهجة بشأن استمرار استهداف المنشآت الطبية والكوادر الصحية.

 وأكد مدير عام المنظمة، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن النزاع المستمر منذ أبريل 2023 قد دخل مرحلة شديدة الخطورة من حيث استهداف البنية التحتية المدنية، حيث لم يعد هناك مكان آمن حتى داخل غرف العمليات أو ردهات المستشفيات، مما يضع حياة الملايين من السودانيين على المحك في ظل انتشار الأوبئة وسوء التغذية الحاد.

حصيلة دموية مطلع 2026

وفقاً للبيانات الرسمية الموثقة، سجلت المنظمة منذ مطلع العام الجاري 2026 وحتى اليوم 5 هجمات كبرى استهدفت منشآت طبية في مناطق النزاع، لا سيما في جنوب كردفان ومناطق أخرى ملتهبة. 

هذه الهجمات الخمس فقط أسفرت عن سقوط 69 قتيلاً وإصابة 49 آخرين، في دلالة واضحة على أن الهجمات باتت أكثر دموية وتدميراً مقارنة بالأعوام السابقة. 

ويرى مراقبون أن استهداف المراكز الطبية في جنوب كردفان يعكس تحولاً في استراتيجية القتال تهدف إلى شل القدرات الإغاثية في المناطق التي تشهد مواجهات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما يحرم المدنيين من أبسط حقوقهم في العلاج الطارئ.

وتشير الأرقام التراكمية التي أوردتها المنظمة إلى أن إجمالي الهجمات الموثقة على القطاع الصحي منذ اندلاع الحرب وصل إلى 206 هجمات. 

هذه الاعتداءات لم تقتصر على القصف الجوي أو المدفعي، بل شملت مداهمات للمخازن الطبية، واختطافاً للكوادر، واحتلالاً للمستشفيات لتحويلها إلى ثكنات عسكرية. 

ونتج عن هذه السلسلة الطويلة من الانتهاكات مقتل ما يقرب من 2000 شخص منذ أبريل 2023، وهو رقم يعكس حجم الضربات القاسية التي تلقاها قطاع كان يعاني أصلاً من هشاشة هيكلية قبل نشوب الحرب.

شلل المرافق الصحية وتفشي الأوبئة

على صعيد الجاهزية الميدانية، كشفت منظمة الصحة العالمية أن أكثر من ثلث المرافق الصحية في السودان (حوالي 37%) باتت الآن خارج الخدمة تماماً. 

وفي المناطق الأكثر تضرراً، تصل هذه النسبة إلى أكثر من ثلثي المستشفيات الرئيسية، التي توقفت إما بسبب التدمير المباشر، أو نتيجة نقص الإمدادات الطبية، أو لهروب الكوادر الطبية خوفاً على حياتهم. 

هذا الشلل الكبير في المنظومة الصحية ترك نحو 20 مليون سوداني دون وصول حقيقي للرعاية الصحية، في وقت تواجه فيه البلاد موجات متلاحقة من الكوليرا والملاريا وحمى الضنك وحصبة الأطفال.

ولا تتوقف الأزمة عند جروح الحرب فحسب، بل تمتد لتشمل أزمة سوء تغذية هي الأكبر عالمياً؛ حيث تشير التوقعات إلى إصابة 4.2 مليون شخص بسوء التغذية الحاد خلال عام 2026، بينهم 800 ألف طفل يواجهون خطر الموت الوشيك.

 إن خروج المنشآت الطبية عن الخدمة يعني تعطل مراكز التحصين واستقرار التغذية، مما يحول الأزمات الصحية القابلة للعلاج إلى كوارث مميتة. وتحذر الأمم المتحدة من أن مخزونات الإغاثة قد تنفد تماماً بحلول نهاية مارس المقبل ما لم يتم تأمين ممرات آمنة ووقف فوري للاعتداءات على العمليات الإنسانية.

تحدي القانون الدولي الإنساني

تعتبر منظمة الصحة العالمية أن استمرار هذه الهجمات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المنشآت الطبية والمدنيين. 

إن الرسالة التي يبعثها هذا التصعيد هي غياب المحاسبة، مما يضع العاملين في الحقل الإنساني أمام خيارات مستحيلة بين البقاء لخدمة المرضى أو النجاة بأنفسهم. 

وتطالب المنظمة والمجتمع الدولي بضرورة وقف إطلاق النار الفوري وتوفير الحماية للمستشفيات، مؤكدة أن "السلام هو الدواء الوحيد" الذي يمكن أن ينقذ ما تبقى من المنظومة الصحية في السودان قبل الانهيار الكلي الذي بات يلوح في الأفق.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال