4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

لجنة الكنائس الفلسطينية تدين تصريحات هاكابي

لجنة شئون الكنائس في فلسطين أصدرت بيانًا شديد اللهجة ضد تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل

بقلم: غدير خالد
٢٢ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الاحتلال الإسرائيلي

الاحتلال الإسرائيلي

لجنة شئون الكنائس في فلسطين أصدرت بيانًا شديد اللهجة ضد تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، التي زعم فيها وجود "حق توراتي" لإسرائيل في السيطرة على أراضٍ عربية، وهذا الموقف أثار جدلًا واسعًا لأنه يعكس توظيفًا دينيًا لتبرير مشاريع سياسية استعمارية وتوسعية، وهو ما اعتبرته اللجنة تهديدًا مباشرًا للسلام والعدالة في المنطقة.

 

تصريحات السفير الأمريكي: استغلال الدين لتبرير الاحتلال

 

تصريحات هاكابي التي تحدث فيها عن "حق توراتي" لإسرائيل، اعتبرتها اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شئون الكنائس في فلسطين تأويلًا دينيًا خطيرًا يهدف إلى شرعنة الاحتلال، وهذا الخطاب، بحسب اللجنة، لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمثل إساءة مباشرة للدين وتشويهًا لرسالته الروحية والأخلاقية.

 

تناقض مع القانون الدولي والشرعية الأممية

 

اللجنة شددت على أن هذه التصريحات تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، اللذين يؤكدان على عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي بالقوة، كما أوضحت أن أي محاولة لتبرير الاحتلال عبر نصوص دينية انتقائية هي باطلة قانونيًا وغير مقبولة دوليًا.

 

تناقض مع جوهر الرسالة المسيحية

 

البيان أشار إلى أن الخطاب الذي تبناه السفير الأمريكي يتناقض مع جوهر الرسالة المسيحية وتعاليم الكتاب المقدس، التي تقوم على العدالة والمحبة وكرامة الإنسان.

 

واللجنة أكدت أن المسيحية لا يمكن أن تُستخدم كأداة شرعية للاحتلال أو الضم، وأن هذا التوجه يعكس امتدادًا لتيارات المسيحية الصهيونية التي تسعى لتوظيف الدين لخدمة أجندات سياسية.

 

خطورة المسيحية الصهيونية

 

اللجنة أوضحت أن الادعاء بـ"الحق التوراتي" يعكس امتدادًا لتيارات المسيحية الصهيونية، التي تعمل على تسييس الدين وتوظيفه لخدمة مشاريع استعمارية، وهذا التوجه، بحسب البيان، يهدد بتأجيج التطرف الديني وتقويض فرص السلام، ويشكل خطرًا على التعددية الدينية والثقافية في فلسطين والمنطقة.

 

تهديد الوجود المسيحي الفلسطيني

 

اللجنة حذرت من أن توظيف الخطاب الديني لتبرير السيطرة على الأراضي الفلسطينية يهدد الوجود المسيحي الفلسطيني التاريخي، ويقوض التعددية الدينية والثقافية التي تميز الأرض المقدسة، كما يمنح هذا الخطاب غطاءً أيديولوجيًا لسياسات الاحتلال والتهجير، ما يشكل خطرًا وجوديًا على المسيحيين الفلسطينيين.

 

مصير فلسطين وفق القانون الدولي

 

اللجنة أكدت أن مصير فلسطين يُحدّد وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وليس بحسب تأويلات دينية انتقائية، وهذا الموقف يعكس إصرارًا على أن القضية الفلسطينية هي قضية حقوق إنسان وعدالة دولية، وليست نزاعًا دينيًا يمكن حسمه عبر تفسيرات لاهوتية.

 

دعوة للإدارة الأمريكية

 

اللجنة دعت الإدارة الأمريكية إلى توضيح موقفها بما يتوافق مع القانون الدولي والمسؤولية الأخلاقية، مؤكدة أن تصريحات السفير الأمريكي تتناقض مع القيم التي تدّعي الولايات المتحدة الدفاع عنها، كما شددت على ضرورة أن تتحمل واشنطن مسؤوليتها في ضبط خطاب ممثليها بما ينسجم مع الشرعية الدولية.

 

دعوة للكنائس والمسيحيين حول العالم

 

اللجنة جددت دعوتها للكنائس والمسيحيين حول العالم للإصغاء إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين، ورفض أي لاهوت يوظف الدين لتبرير الظلم، وأكدت أن العدالة والحق وكرامة الإنسان هي الأساس لسلام حقيقي ودائم، وأن أي محاولة لتبرير الاحتلال عبر الدين هي تشويه للرسالة الروحية.

 

التحليل الاستراتيجي

 

من زاوية تحليلية، يمكن القول إن تصريحات هاكابي تمثل امتدادًا لخطاب سياسي يسعى إلى إعادة صياغة الشرعية الدولية وفق منطق ديني، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات أيديولوجية خطيرة.

 

وموقف لجنة شئون الكنائس يعكس إدراكًا لهذه المخاطر، ويؤكد أن مواجهة هذا الخطاب تتطلب تحالفًا دوليًا واسعًا يرفض تسييس الدين ويعيد التأكيد على المرجعية القانونية الدولية.

 

إدانة لجنة شئون الكنائس لتصريحات السفير الأمريكي هاكابي تمثل موقفًا حاسمًا في الدفاع عن العدالة والشرعية الدولية، وتكشف خطورة توظيف الدين لتبرير مشاريع استعمارية.

 

وهذا البيان يعيد التأكيد على أن القانون الدولي هو المرجعية الوحيدة المقبولة لتحديد مصير فلسطين، وأن أي محاولات لتغيير هذا الواقع عبر خطاب ديني انتقائي ستظل مرفوضة وغير شرعية.

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

لجنة الكنائس الفلسطينية تدين تصريحات هاكابي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°