نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية مقالاً للكاتب عاموس هرئيل تناول فيه تداعيات إصرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو على خوض حرب ضد إيران، محذّراً من عواقب إقليمية وأمنية وسياسية خطيرة قد تنتج عن هذا المسار.
استعدادات أميركية ـ إسرائيلية لحرب محتملة على إيران
وذكر المقال أنه لا مجال للشك في الإشارات المتراكمة خلال الأيام الأخيرة بشأن تسريع الولايات المتحدة استعداداتها لشن هجوم عسكري واسع على إيران، مشيراً إلى أن إسرائيل تتصرف كجزء أساسي من هذه الخطط، لا كطرف ثانوي متأثر بتبادل الضربات. وأوضح أن القرار النهائي سيعود للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن في حال اندلاع الحرب فإنها ستكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، نظراً للمصلحة الاستراتيجية العميقة لإسرائيل في إسقاط النظام الإيراني وتغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط.
وأضاف أن تصميم نتنياهو على وضع إسرائيل في صدارة المواجهة — بعد الحرب التي اندلعت بين الطرفين في حزيران الماضي — قد يقود إلى نتائج وخيمة، أبرزها احتمال تحول الضربة الأولى إلى حملة طويلة الأمد تُلحق أضراراً كبيرة بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، فضلاً عن إمكانية تحميل إسرائيل مسؤولية دفع الولايات المتحدة إلى حرب مكلفة لا تحظى بإجماع أميركي.
غياب خطة واضحة لإسقاط النظام الإيراني
وزعم الكاتب أن وحشية النظام الإيراني وأضراره لا خلاف عليهما، وأن إسقاطه قد يفيد الشعب الإيراني وجيرانه، إلا أن المشكلة تكمن في غياب خطة أميركية واضحة لتحقيق ذلك. واستشهد الكاتب بالتجارب التاريخية التي أظهرت أن القصف الجوي وحده نادراً ما يؤدي إلى تغيير الأنظمة، باستثناء حالة واحدة في كوسوفو عام 1999، بينما تطلبت معظم الحالات الأخرى تدخلاً برياً طويلاً يرفضه ترامب.
وبيّن أن واشنطن قد تراهن على أن القصف المكثف سيؤدي إلى تجدد الاحتجاجات الشعبية وإضعاف الحرس الثوري وقوات الباسيج، لكن ذلك يتطلب وقتاً طويلاً وقدرة من المواطنين على المخاطرة بحياتهم رغم القمع الدموي السابق. كما طرح سيناريو آخر يتمثل في أن الضغط العسكري قد يدفع طهران إلى إعادة النظر في مواقفها والعودة إلى المفاوضات بشروط أكثر مرونة.
دوافع سياسية خلف التصعيد ضد إيران
ولفت المقال إلى أن النقاش العام في كل من إسرائيل والولايات المتحدة لا يتناول بشكل كافٍ الأسباب السياسية الكامنة وراء الحرب. ففي إسرائيل يظهر الإعلام حماساً لاحتمال انهيار النظام الإيراني دون التركيز على العواقب، بينما اعتاد الرأي العام على حالة الحرب الدائمة. أما في الولايات المتحدة، فلم يستوعب الجمهور بعد احتمال اندلاع حرب طويلة، وهي الحرب التي طالما عارضها ترامب نفسه.
وأوضح الكاتب أن اعتبارات سياسية داخلية تلعب دوراً مهماً؛ إذ يخشى ترامب تراجع شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي، كما لا يريد أن يُتهم بالتخلي عن المعارضين الإيرانيين بعد وعوده السابقة. في المقابل، يرى نتنياهو أن استمرار التوتر العسكري قبل الانتخابات الإسرائيلية يخدمه سياسياً لأنه يعزز حالة الطوارئ ويبعد النقاش عن إخفاقات هجوم 7 أكتوبر.
اقتراب المواجهة العسكرية ومهلة للرد الإيراني
وأشار التقرير إلى أن التوقعات تميل إلى احتمال اندلاع مواجهة عسكرية في الخليج، وإن لم تكن فورية. فبعد جولة محادثات في جنيف، تحدث الأميركيون عن مهلة أسبوعين لرد إيران، بينما قال ترامب إن الموقف سيتضح خلال عشرة أيام، بالتزامن مع وصول حاملة الطائرات «غيرالد فورد» إلى المنطقة.
وأوضح أن تحديد مهلة زمنية يهدف إلى إحباط تكتيك المماطلة الإيراني في المفاوضات، مع أمل أميركي بأن يؤدي الضغط العسكري إلى دفع المرشد الأعلى علي خامنئي إلى تقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات على استعداد طهران لإظهار مرونة حقيقية.
تهديد الصواريخ الإيرانية للجبهة الداخلية الإسرائيلية
وبحسب المقال، فإن السؤال الأساسي بالنسبة لإسرائيل يتعلق بحجم التهديد الذي قد تشكله الصواريخ البالستية الإيرانية. فقد أظهرت حرب الأيام الاثني عشر في حزيران الماضي ارتفاع حجم الدمار في المدن الإسرائيلية، فيما تشير تقارير حديثة إلى تسارع إعادة تشغيل خطوط إنتاج الصواريخ الإيرانية.
ورغم أن إيران فقدت عدداً كبيراً من منصات الإطلاق وأنظمة الدفاع الجوي خلال المواجهة السابقة، ما قد يمنح إسرائيل والولايات المتحدة حرية عمل جوية واسعة في غرب إيران، فإن خطر الضربات الصاروخية ما زال قائماً.
دور حزب الله
وتناول المقال الجبهة الشمالية، مشيراً إلى أن أحد أسباب نجاح إسرائيل سابقاً كان إبعاد حزب الله عن المواجهة. ففي نوفمبر 2024 وافق الحزب على وقف إطلاق النار بعد خسائر كبيرة في قيادته وترسانته، بما في ذلك استشهاد أمينه العام السابق القائد حسن نصر الله.
إلا أن الوضع تغيّر، إذ يقدّر الجيش الإسرائيلي أن الحزب قد يشارك في أي حرب جديدة تحت ضغط إيراني على أمينه العام الحالي نعيم قاسم. كما أن استمرار الضربات الإسرائيلية داخل لبنان دون رد قد يدفع الحزب لمحاولة تغيير المعادلة عبر فتح جبهة حدودية أو تنفيذ عمليات ضد مواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
تداعيات الحرب على الساحة الفلسطينية
واختتم المقال بالإشارة إلى أن أي حرب أميركية على إيران قد تكون الأولى في المنطقة خلال شهر رمضان، ما قد يزيد التعاطف مع طهران في العالم الإسلامي ويؤثر على الوضع الفلسطيني. ففي الضفة الغربية يسود توتر متصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية وإجراءات الضم وآثار الحرب في غزة.
ورغم أن الجيش الإسرائيلي لا يتوقع انفجاراً فورياً، فإنه يحذر من احتمال تصعيد قد تشعله أحداث خارجية مثل حرب إقليمية. كما تستعد إسرائيل لاتخاذ إجراءات أمنية أكثر تشدداً تشمل إغلاقات ونقاط تفتيش إضافية.
وأشار المقال أيضاً إلى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تقلل من حجم المعاناة الاقتصادية والاجتماعية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، حيث تراجعت العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل وتوقف عمل الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، إضافة إلى تعليق تحويل أموال الضرائب، ما أدى إلى تفاقم الأزمة.
وخَلُص الكاتب إلى أن اندلاع حرب ضد إيران قد يؤدي كذلك إلى زيادة الهجمات الفردية أو المنظمة داخل إسرائيل والمستوطنات بدافع التضامن مع الإيرانيين، الأمر الذي يهدد بفتح جبهات متعددة في وقت واحد.











