إيران تعلن استعدادها للمحادثات الدبلوماسية ورغبتها في قبول شروط معينة. كما صرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بأن "طهران لم تنتهك الاتفاق النووي قط مؤكدا بان الجانب الايراني كان قد اكد خلال اجتماع فينا في ٢٨ تموز ٢٠١٩ عزمها في البقاء في الاتفاق النووي ,.
كما قال الوزير الروسي في تصريحه لاحدى القنوات الفضائية في ١٨ شباط ٢٠٢٦ بان ايران لديها الحق في تخصيب يورانيوم لاغراض سلمية. وهذا يلقي للازمة منظورًا مختلفًا.وكما أكّد لافروف، لا أحد يرغب في تصعيد التوتر.
ومن جانبه فقد أوضح الرئيس الإيراني مسعود بازشكيان موقف طهران بقوله: "لا نريد القتال، لكننا لن نرضخ للإملاءات". وبالنظر إلى هذا الوضع، يبدو أن الولايات المتحدة هي الطرف الذي لا يُفسح المجال للتفاوض مع إيران. فدونالد ترامب يلجأ إلى الضغط والإملاء لتحقيق نتيجة؛ إذ إن نهجه القائم على "الموافقة أو مواجهة العواقب" يُرسل رسالةً مفادها: "اقبلوا شروطي".
ومن الواضح أن تردد الولايات المتحدة في تلبية مطالب إيران نابع من ضغوط إسرائيلية. ورغم أن الأزمة تبدو ظاهريًا بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هناك واقعًا خفيًا يتمثل في سعي إسرائيل لاستغلال هذا التوتر لتحقيق مصالحها. بالنظر إلى نفوذ اللوبي الإسرائيلي على موازين القوى الانتخابية في الولايات المتحدة، لا يُنكر أن هذا الضغط يُلقي بظلاله على إدارة ترامب.
من جهة أخرى، ليس من قبيل المصادفة أن يُفسَّر الحشد العسكري حول إيران على أنه استعداد لضربة جوية قوية محتملة. نحن أمام شخصية ترامب التي، من جهة، تُصرِّح بأنها لا ترغب في حرب واسعة النطاق، ومن جهة أخرى، تُبقي الخيارات العسكرية مطروحة لتحقيق هدفها.
ومن بين الاحتمالات أيضًا أن تكون استراتيجية ترامب هي تغيير النظام في إيران ليس عبر تدخل خارجي، بل من خلال عناصر داخل البلاد أكثر ميلًا للتعاون مع الولايات المتحدة. بعبارة أخرى، بدلًا من تدمير النظام بالكامل، قد يكون هناك نهج يهدف إلى الاستمرار مع جهات فاعلة أكثر اعتدالًا ضمن البنية القائمة.
وفي هذا الصدد تفتقر المعارضة الايرانية الداخلية الى قيادة موحدة مثلما تلقيت الخبر من داخل ايران .وعلى سبيل المثال هناك حركة الخضراء المعارضة يقودها مير حسين موسوي ومهدي كروبي ومن ضمن الفصائل المعارضة. الايرانية حركة جنوب اذربيجان للنهضة القومية وحزب استقلال جنوب اذربيجان وحركات كردية معارضة ولاننسى ولي العهد البهلوي رضا البهلوي المدعوم امريكيا و إسرائيليا. الا ان هذه الحركات والاحزاب تنتقص من بعضها البعض وذلك. للوصول الى سدت الحكم ، ومع ذلك، تتجاوز توقعات إسرائيل هذا بكثير ،فالهدف المقصود هو. انفتاح على أي أسلوب من شأنه أن يُزعزع إيران.
إذن، هل ستوافق إيران بسهولة على هذه الشروط؟ هنا يكمن السؤال الحقيقي. ستكشف هذه العملية عن قدرات طهران الدبلوماسية مجددًا وبشكل أوضح. يبدو أن الشروط المفروضة على إيران، وإن كانت تعكس إلى حد كبير مصالح الولايات المتحدة، إلا أن إسرائيل تسعى أيضاً إلى جعل مطالبها جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية.
في هذه المرحله الحساسة والمتزامنة مع مستقبل المنطقة تتخذ الدول الاقليمية. موقفا. متحفظا الذي ينسجم. مع سياسةً طويلة الأمد. حيث من الواضح أن الإجراءات القمعية ضد إيران قد تُفضي إلى عواقب وخيمة وغير متوقعة على مستقبل المنطقة. واعتقد ان هذه الدول الاقليمية. على دراية تامة بان الخطاب العاطفي والقاسي لا يخدم إلا إسرائيل. علاوة على ذلك، لا ينبغي إغفال التنافس والصراعات بين مراكز القوى المختلفة داخل إيران.
من الجدير بالذكر أن طهران تستخدم لغةً أكثر ليونةً بشأن قضية النفط، وتُشير إلى انفتاحها على إبرام اتفاقيات مع الشركات الأمريكية. في المقابل، يكشف تصريح ترامب الواضح بأن "إيران لن تمتلك طاقة نووية" بوضوح عن هدف واشنطن الحقيقي.
لم تعد قضية إيران شأناً يخص إيران وحدها. فإلى جانب كونها جزءاً مهماً من الصراع العالمي على النفوذ، تُمثل هذه القضية نقطة تحول ستؤثر بشكل مباشر على مستقبل المنطقة. وعلى الرغم من أسلوبه الحازم والقسري، يبدو أن ترامب يُدرك هذه الحقيقة أيضاً.
إذا نُفذت ضربات جوية مباشرة ضد إيران، أو سيناريوهات تدميرية تستهدف السكان، كما ترغب إسرائيل، فمن الواضح أن لذلك عواقب وخيمة على المنطقة. لذا، من الضروري التفكير ملياً في معنى انقسام إيران في ضوء المفهوم الذي تسعى إليه إسرائيل.
فإيران وشعبها جزء. لا يتجزأ من هذه المنطقة. وتستند توقعات إسرائيل إلى حد كبير على حساباتها الأمنية ومصالحها الخاصة. لذلك، فإن السؤال الرئيسي الذي يجب التركيز عليه في هذه العملية هو: ماذا يريد الشعب الإيراني؟ إن التمسك بالإجابة على هذا السؤال هو النهج الأمثل لمستقبل المنطقة.







