21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب يريد الإطاحة بالمرشد الأعلى في إيران.. كيف يضغط الكاو بوي قبل جولة حنيف؟

تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو لحظة صدام قد تكون الأكثر خطورة في التاريخ الحديث، حيث كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مستشاريه بوضوح أنه يبقي خيار الإطاحة بالمرشد الأعلى مطروحا على الطاولة كهدف نهائي إذا لم تذعن طهران بالكامل للمطالب الأمريكية.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
ترامب يريد الإطاحة بالمرشد الأعلى في إيران.. كيف يضغط الكاو بوي قبل جولة حنيف؟

ترامب يريد الإطاحة بالمرشد الأعلى في إيران.. كيف يضغط الكاو بوي قبل جولة حنيف؟

تتجه منطقة الشرق الأوسط نحو لحظة صدام قد تكون الأكثر خطورة في التاريخ الحديث، حيث كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ مستشاريه بوضوح أنه يبقي خيار الإطاحة بالمرشد الأعلى مطروحا على الطاولة كهدف نهائي إذا لم تذعن طهران بالكامل للمطالب الأمريكية.

ووفقا لمصادر مطلعة داخل البيت الأبيض، فإن الرئيس يميل حاليا لتوجيه ضربة أولية حاسمة خلال الأيام القليلة المقبلة، تهدف إلى تدمير منشآت نووية وقواعد للحرس الثوري، مع التهديد بتوسيع نطاق العمليات لتشمل "تغيير النظام" في حال استمرار التعنت الإيراني، وهو ما يضع المنطقة على حافة حرب شاملة تتجاوز في أبعادها أي صراع سابق.

من الناحية التحليلية، يرى خبراء عسكريون أن لجوء الرئيس "دونالد ترامب" لهذا الخطاب التصعيدي يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط قبل محادثات "اللحظة الأخيرة" المقررة في جنيف يوم الخميس المقبل.

وتشير التقارير إلى أن واشنطن حشدت بالفعل "أرمادا" عسكرية ضخمة تضم حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية ضمن مدى استهداف طهران، في رسالة ميدانية تترجم تصريحات الرئيس بأن "الصبر الأمريكي قد نفد".

إن هذا الربط بين الدبلوماسية المهددة بالقوة العسكرية الغاشمة يعكس استراتيجية "دونالد ترامب" في إدارة الأزمات الدولية، حيث يتم وضع الخصم بين خيارين لا ثالث لهما: التنازل الكامل عن البرنامج النووي والصاروخي، أو مواجهة آلة حرب لا تفرق بين المنشآت والقيادات، في محاولة لفرض واقع إقليمي جديد ينهي نفوذ إيران في المنطقة للأبد.

سيناريو مطرقة منتصف الليل

تستند التهديدات الحالية إلى ما وصفته الصحيفة بـ "النجاح المعنوي" لعملية "مطرقة منتصف الليل" السابقة، حيث يسعى الرئيس "دونالد ترامب" لتكرار نموذج الضربات الخاطفة والموجعة التي تستهدف شل قدرة النظام على الرد. ووفقاً لتقرير نشرته "سي إن إن"، فإن الخيارات المعروضة على الرئيس تتضمن غارات جوية مكثفة تستهدف مراكز القيادة والتحكم، تزامناً مع تحريض الشارع الإيراني الذي يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة.

إن الرهان الأمريكي هنا يقوم على فكرة أن "هزة عنيفة" من الخارج قد تؤدي إلى انهيار الهيكل الداخلي للنظام، وهو رهان محفوف بالمخاطر، حيث تحذر "نيويورك تايمز" من أن إيران "أصعب بكثير من فنزويلا"، وأن أي استهداف لرأس النظام قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

علاوة على ذلك، فإن التنسيق الجاري بين إدارة "دونالد ترامب" والاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ "هجوم مشترك" يعزز من جدية هذه التهديدات.

وتشير مصادر دفاعية إلى أن الترتيبات العسكرية قد اكتملت، بانتظار إشارة البدء من البيت الأبيض في حال فشلت جولة جنيف.

هذا التلاحم العسكري بين واشنطن وتل أبيب يهدف إلى توجيه ضربة مزدوجة لا تستهدف فقط الطموح النووي، بل تسعى لقطع "أذرع إيران" في المنطقة، مما يثبت مجدداً أن الإدارة الأمريكية الحالية تعتبر أمن الاحتلال الإسرائيلي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها الهجومية، حتى لو أدى ذلك إلى إحراق المنطقة بأكملها في سبيل تثبيت تفوق حليفها الوحيد.

زيف الوعود وازدواجية المعايير

تتجلى ازدواجية المعايير في خطاب الرئيس "دونالد ترامب" عندما يتحدث عن "إنقاذ الشعب الإيراني" وحمايته من القمع، في الوقت الذي يبارك فيه ويشارك في أبشع المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023.

إن الادعاء الأمريكي بالدفاع عن "الحرية" في طهران يسقط أمام مشهد الدعم المطلق لآلة القتل الإسرائيلية في غزة، مما يكشف أن الهدف الحقيقي ليس حقوق الإنسان، بل هو إزاحة أي عائق يقف أمام مشروع "الاستحواذ على الشرق الأوسط" الذي يروج له سفراء ترامب. ووفقاً لصحيفة "القدس العربي"، فإن السردية الأمريكية حول "النظام المارق" في إيران هي سردية مضللة تهدف لتبرير التوسع الاستعماري الجديد وتوفير الغطاء لجرائم الاحتلال عبر اختلاق عدو خارجي يبرر الحشد العسكري الدائم.

إن الموقف العربي، الذي عبرت عنه الإدانات الأخيرة، يجد نفسه في مأزق بين التهديد الإيراني والبلطجة الأمريكية-الإسرائيلية. فالرئيس "دونالد ترامب" لا يكتفي بالتلويح بالقوة، بل يفرض على دول المنطقة الانخراط في صراعه الخاص، متجاهلاً أن "تغيير النظام" بالقوة العسكرية لم ينتج سوى الفوضى والدمار في العراق وليبيا.

إن الحقيقة التي تحاول إدارة ترامب طمسها هي أن الاستقرار الحقيقي لا يأتي عبر "الإطاحة بالمرشد" أو تدمير المفاعلات، بل عبر وقف الدعم الأمريكي لحرب الإبادة في فلسطين واحترام سيادة الدول، وهو ما يبدو بعيد المنال في ظل إدارة ترى في "المطرقة" العسكرية الحل الوحيد لكل العقد الدبلوماسية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال