حذر الكاتب جورج غريلز، في مقال بصحيفة "ذا صنداي تايمز" البريطانية، من أن التصعيد العسكري الأمريكي المتسارع يعكس اقتراب لحظة حاسمة في المواجهة مع إيران، في ظل مناقشات داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القواعد الجوية التي يمكن استخدامها إذا اندلعت الحرب. وأشار إلى أن أي مواجهة محتملة لن تكون مجرد عملية عسكرية عابرة، بل ستشكل نقطة تحول مفصلية في مسار ولاية ترامب الرئاسية.
وأوضح الكاتب أن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد"، الأكبر في العالم، من المتوقع أن تصل إلى منطقة الخليج خلال أيام، لتنضم إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من الاستعداد العسكري. ولفت إلى أن ترامب، رداً على سؤال حول احتمال تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران، قال إنه يدرس هذا الخيار، قبل أن يصرح لاحقاً بأن على طهران التفاوض على "اتفاق عادل"، في رسالة تجمع بين التهديد العسكري والضغط السياسي.
تعزيزات عسكرية واسعة
وأكد الكاتب أن الولايات المتحدة دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، شملت نشر ثماني مدمرات من طراز "أرلي بيرك" المزودة بصواريخ موجهة. كما أشار إلى عبور نحو 120 طائرة عسكرية أمريكية المحيط الأطلسي باتجاه المنطقة، بينها مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود جواً وطائرات استطلاع، في مؤشر واضح على رفع مستوى الجاهزية العملياتية.
وأضاف أن غواصة واحدة على الأقل من طراز "أوهايو"، القادرة على إطلاق صواريخ كروز بعيدة المدى، تمركزت في موقع يتيح لها استهداف العمق الإيراني. ويعكس هذا الانتشار، بحسب المقال، استراتيجية تطويق عسكري تدريجي تهدف إلى تعزيز خيارات الضربة وفرض ضغط استراتيجي مباشر على طهران.
مخاطر الرد الإيراني
ورغم التفوق العسكري الأمريكي الواضح، يرى الكاتب أن إدارة ترامب تدرك أن الحرب مع إيران ستكون أكثر تعقيداً وخطورة من أي مواجهة سابقة في المنطقة. وأشار إلى أن القيادة الإيرانية، التي أظهرت تشدداً داخلياً ملحوظاً في الفترة الأخيرة لضمان استقرار النظام، قد تختار هذه المرة الرد دون قيود أو حسابات تقليدية.
وأوضح أن خيارات الرد الإيراني قد تشمل استهداف بعثات دبلوماسية أمريكية، أو تفعيل حلفائها في العراق، أو تنفيذ عمليات ضد قواعد أمريكية في الأردن والبحرين وقطر. كما حذر من احتمال لجوء طهران إلى إغلاق مضيق هرمز، في خطوة قد تؤدي إلى اضطراب خطير في إمدادات الطاقة العالمية وتوسيع نطاق المواجهة.
حرب بلا غزو شامل
وأشار الكاتب إلى أن الحشد العسكري الأمريكي، رغم ضخامته، قد لا يكون كافياً لتنفيذ غزو شامل لإيران أو إسقاط النظام الحاكم. ولفت إلى أن القرار الأخطر يتمثل في مدى استعداد ترامب لنشر قوات برية، وهو خيار يحمل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة، خاصة في ظل تعقيدات الجغرافيا الإيرانية وطبيعة نظامها الأمني.
واختتم غريلز مقاله بالإشارة إلى أن أي حرب محتملة لن تقتصر على المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، بل قد تمتد لتشمل إسرائيل، التي يُرجح أن تكون هدفاً رئيسياً لأي رد إيراني. ويعكس ذلك، بحسب المقال، أن المنطقة تقف على حافة مواجهة قد تعيد رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط بأكمله.










