4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تعدها لجنة التكنوقراط وتعرضها في مارس: تفاصيل خطة تفكيك سلاح المقاومة بالكامل

يشير مضمون الخطة إلى أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل انتقلت إلى مستوى إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني، عبر محاولة تحويل نتائج الحرب إلى ترتيبات دائمة تسعى إلى تحييد المقاومة وتجريدها من قوتها.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
المقاومة

المقاومة

كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن تفاصيل خطة مرتقبة تستهدف نزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها العسكرية في قطاع غزة، في إطار ترتيبات أوسع تقودها ما تُعرف بـ"لجنة التكنوقراط"، التي تستعد لعرض الخطة الكاملة خلال شهر مارس، ضمن مسار سياسي وأمني مرتبط بما يسمى "خطة النقاط العشرين". وتأتي هذه الخطوة في سياق ضغوط متصاعدة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الأمني في القطاع بعد الحرب، بما يخدم تثبيت ترتيبات جديدة تفرض قيوداً على قدرات المقاومة.

ووفقاً لما نقلته الصحيفة، فإن تنفيذ الخطة سيمتد لنحو ستة أشهر، وفق آلية تدريجية تبدأ بتسليم الأسلحة الثقيلة وتنتهي بتجريد كامل من السلاح. وتشمل المرحلة الأولى إلزام المقاومة بتقديم خرائط تفصيلية كاملة لشبكة الأنفاق، التي تشكل أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية، إضافة إلى تسليم منظومات التسليح الثقيلة، في خطوة تهدف إلى تفكيك البنية القتالية من جذورها.

إنهاء التعدد العسكري

تشير الخطة إلى أن المرحلة النهائية ستتضمن تسليم الأسلحة الخفيفة إلى قوات شرطة محلية يجري تشكيلها تحت إشراف السلطة الإدارية الجديدة، وذلك تحت شعار "سلاح واحد وقانون واحد وحكومة واحدة". ويعكس هذا الشعار توجهاً واضحاً لإنهاء أي وجود عسكري مستقل خارج الإطار الرسمي الذي سيتم فرضه ضمن ترتيبات ما بعد الحرب.

ولا تقتصر الإجراءات على حركة حماس وحدها، بل تشمل أيضاً كافة الفصائل والمجموعات المسلحة الأخرى في القطاع، بما فيها مجموعات عشائرية تصفها الصحيفة بأنها منافسة لحماس. وتشير الترتيبات إلى أن نزع سلاح هذه الجهات سيأتي في المراحل النهائية، لضمان فرض سيطرة كاملة للهيكل الإداري الجديد ومنع ظهور أي قوة مسلحة خارج المنظومة الأمنية التي يجري إعدادها.

ضغوط دولية وإقليمية

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن هناك تحالفاً دولياً وإقليمياً يضم دولاً عربية وإسلامية يمارس ضغوطاً مباشرة على قيادة حماس لدفعها إلى التخلي عن ترسانتها العسكرية. واعتبرت المصادر أن رفض الحركة لهذه الشروط قد يُفسر باعتباره خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار، ما قد يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً لاستئناف عدوانه العسكري دون قيود، مستفيداً من أي ذريعة تتعلق بعدم الالتزام بالترتيبات الأمنية الجديدة.

كما أشارت إلى أن غياب ملف الأسرى من المعادلة الميدانية قد يسهّل على الاحتلال التحرك عسكرياً، باعتبار أن هذا الملف كان يشكل أحد أبرز القيود على قرارات التصعيد. ويعكس ذلك محاولة استخدام ملف نزع السلاح كمدخل لإنهاء الوجود العسكري للمقاومة وفرض واقع سياسي جديد في القطاع.

الإعمار مقابل السلاح

أكد التقرير أن كافة مسارات إعادة إعمار غزة ستظل مجمدة ومرتبطة بشكل مباشر بمدى التزام المقاومة بتسليم سلاحها، في خطوة تعكس استخدام ملف الإعمار كورقة ضغط سياسية وأمنية. ويعني ذلك عملياً ربط إعادة الحياة إلى القطاع بشروط أمنية تتعلق بإعادة تشكيل ميزان القوة على الأرض.

وفي السياق ذاته، أوضحت المصادر أن القوة الدولية المقترحة، والتي أبدت بعض الدول الإسلامية استعدادها للمشاركة فيها، لن تبدأ مهامها قبل التأكد الكامل من تفكيك القدرات العسكرية للمقاومة. ويهدف هذا الشرط إلى ضمان عدم حدوث أي احتكاك مباشر بين هذه القوات وعناصر المقاومة، بما يضمن تثبيت الواقع الأمني الجديد دون تحديات ميدانية.

المقاومة ولحظة حاسمة

تأتي هذه التسريبات في توقيت بالغ الحساسية، حيث يترقب الاحتلال والدول الداعمة له موقف قيادة حماس من هذه الشروط، وسط محاولات لفرض معادلة تربط التهدئة وإعادة الإعمار بالتجريد الكامل من السلاح. وتعكس هذه الخطة مسعى استراتيجياً لإعادة صياغة المشهد في غزة، ليس فقط أمنياً، بل سياسياً أيضاً، بما يهدف إلى إنهاء حالة الردع التي فرضتها المقاومة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.

ويشير مضمون الخطة إلى أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل انتقلت إلى مستوى إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني، عبر محاولة تحويل نتائج الحرب إلى ترتيبات دائمة تسعى إلى تحييد المقاومة وتجريدها من عناصر قوتها، تمهيداً لفرض مرحلة جديدة في القطاع تخضع لمعادلات مختلفة كلياً عما كان قائماً قبل الحرب.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال