21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

إرهاب الأشجار في رام الله.. مستوطنون يقطعون 21 شجرة زيتون معمرة بقرية المغير

في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية بحق الأرض والإنسان، أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، فجر اليوم الإثنين

بقلم: محمد خميس
٢٣ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
مستوطنون

مستوطنون

في جريمة جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات اليومية بحق الأرض والإنسان، أقدمت مجموعات من المستوطنين المتطرفين، فجر اليوم الإثنين، على تنفيذ اعتداء تخريبي استهدف القطاع الزراعي في قرية "المغير" الواقعة شرقي مدينة رام الله بوسط الضفة الغربية المحتلة.

 وأفادت مصادر محلية بأن المستوطنين داهموا منطقة "سهل مرج سيع" الواقعة في الجهة الغربية للقرية والمتاخمة لأراضي قرية "أبو فلاح" المجاورة، حيث عمدوا إلى تقطيع 21 شجرة زيتون معمرة، في محاولة واضحة لضرب الصمود الاقتصادي والارتباط التاريخي للفلسطينيين بأرضهم، وسط حماية وتواطؤ من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء الأمني لهذه المجموعات الإرهابية أثناء تنفيذ هجماتها الليلية ضد القرى والبلدات الآمنة.

اغتيال الذاكرة.. أشجار معمرة تعود لقرية أبو فلاح

أوضحت المصادر الفلسطينية أن الجريمة طالت أشجاراً يتجاوز عمرها الخمسين عاماً، وهي تعود لمواطن فلسطيني من قرية "أبو فلاح" المجاورة، حيث تمثل هذه الأشجار مصدر رزق أساسي وإرثاً معنوياً كبيراً للعائلة المالكة.

 وتعد منطقة "سهل مرج سيع" هدفاً متكرراً لاعتداءات المستوطنين بسبب موقعها الاستراتيجي، إذ يسعى الاحتلال عبر هذه الممارسات إلى تحويل المناطق الزراعية الخصبة إلى مناطق طاردة للسكان الفلسطينيين، تمهيداً للسيطرة عليها وضمها للمستوطنات القريبة. إن قطع الأشجار المعمرة ليس مجرد خسارة مادية، بل هو اغتيال لذاكرة الأرض وهويتها الوطنية التي يجسدها الزيتون كرمز للثبات الفلسطيني في وجه مخططات الاقتلاع.

عام من الدم والتهجير.. إحصائيات مرعبة للاعتداءات في 2025

وفقاً لأحدث المعطيات الصادرة عن "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" التابعة للسلطة الفلسطينية، شهد عام 2025 تصعيداً غير مسبوق في إرهاب المستوطنين، حيث تم رصد وتنفيذ نحو 4 آلاف و723 اعتداءً في مختلف محافظات الضفة الغربية. 

هذه الاعتداءات لم تقتصر على تخريب الممتلكات، بل أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينياً برصاص المستوطنين أو نتيجة اعتداءاتهم المباشرة، بالإضافة إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً تضم نحو ألف و90 شخصاً قسراً عن أماكن سكنهم. 

هذا الرقم يعكس تحولاً خطيراً في دور المستوطنين، الذين باتوا يعملون كميليشيات منظمة تهدف إلى تنفيذ سياسة "التطهير المكاني" في المناطق المصنفة (ج)، بعيداً عن أي ملاحقة قانونية دولية أو محلية.

التمدد الاستيطاني.. 770 ألف مستوطن يطوقون الضفة الغربية

تشير التقارير الفلسطينية الرسمية إلى أن المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وصل إلى مستويات كارثية بنهاية عام 2024، حيث بلغ عدد المستوطنين نحو 770 ألف مستوطن، يتوزعون على أكثر من 180 مستوطنة كبرى و256 بؤرة استيطانية "رعوية" وعسكرية. 

هذا الانتشار السرطاني يهدف إلى تمزيق التواصل الجغرافي بين المدن الفلسطينية وخلق واقع ديموغرافي جديد يمنع إقامة دولة فلسطينية متصلة. 

وتعد القرى الواقعة شرق رام الله، مثل المغير ودوما وأبو فلاح، من أكثر المناطق عرضة لهذا التغول بسبب وقوعها بين حزام من المستوطنات التي تسعى للتمدد على حساب الأراضي الزراعية والمراعي، مما يجعل حياة المواطنين الفلسطينيين هناك معركة صمود يومية أمام آلة الهدم والتهجير.

سياسة الأرض المحروقة.. الزيتون كعنوان للصراع الدائم

تندرج جريمة قطع الزيتون في المغير ضمن ما يعرف بسياسة "الأرض المحروقة" التي ينتهجها المستوطنون لرفع كلفة البقاء الفلسطيني فوق الأرض. 

فمن خلال حرق المحاصيل وقطع الأشجار وتسميم المواشي، يسعى المستوطنون إلى ضرب ركائز الاقتصاد الريفي الفلسطيني، مما يجبر المزارعين على هجر أراضيهم لتصبح لقمة سائغة للتوسع الاستيطاني.

 ومع غياب الضغط الدولي الحقيقي على حكومة الاحتلال لوقف هذه الجرائم، يجد الفلسطينيون أنفسهم مضطرين للدفاع عن مقدراتهم بصدورهم العارية، مؤكدين أن غرس شتلة جديدة مقابل كل شجرة تُقطع هو الرد الوحيد الممكن لضمان بقاء الزيتون شاهداً على أحقية الشعب الفلسطيني في أرضه التاريخية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

إرهاب الأشجار في رام الله.. مستوطنون يقطعون 21 شجرة زيتون معمرة بقرية المغير - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°