قال وائل فهمي بدوي، خبير اقتصادي سوداني، في تصريح خاص لموقع تحقيقات 180، إن السودان يدخل عامه الثالث من الحرب وهو في قلب دوامة اقتصادية وإنسانية غير مسبوقة، ولقد تحول اقتصاد الدولة إلى اقتصاد حرب بالكامل، حيث تآكلت القاعدة الإنتاجية في الزراعة والصناعة، وتراجع الجنيه السوداني إلى مستويات انهيار غير مسبوقة، وما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة مالية، بل انهيار شامل للبنية الاقتصادية والخدمية، مع نزوح جماعي يهدد استقرار المجتمع السوداني على المدى الطويل.
استنزاف الموارد وفشل السياسات النقدية
وأضاف "بدوي"، أن المشهد الراهن يعكس استنزافًا متواصلاً لموارد الدولة، فيما تستمر الأطراف المتحاربة في تغذية النزاع على حساب الشعب، والسياسات النقدية القاسية التي أعلنها بنك السودان المركزي مطلع 2026 ليست سوى محاولات يائسة للسيطرة على كتلة نقدية منهارة، بينما الواقع يؤكد أن الاقتصاد السوداني يعيش على حافة الشلل والانهيار.
هدنة إنسانية هشة لتجنب المجاعة
وتابع الخبير الاقتصادي، أن التوقعات المرحلية تشير إلى أن أي هدنة إنسانية محتملة خلال الأشهر القادمة ستكون هشة، لكنها ضرورية لتجنب المجاعة التي تلوح في الأفق، وأكثر من 34 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات عاجلة وفق تقارير الأمم المتحدة، وهذا الرقم الصادم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لفرض ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول الغذاء والدواء إلى المناطق المحاصرة.
عقبات التسوية السياسية وملف دمج القوات
وختم بدوي تصريحه قائلاً: "الحل السياسي في السودان لن يكون سهلاً، فالعقبة الكبرى تكمن في ملف دمج القوات ومستقبل القيادات العسكرية والسياسية، لكن إذا نجحت الخطة الأمريكية – الإقليمية الجديدة في تقديم ضمانات أمنية ومحفزات اقتصادية، فقد يصبح وقف الحرب خيارًا أكثر جاذبية من استمرارها، والسودان يحتاج إلى تسوية شاملة تُعيد بناء الدولة على أسس مدنية، وإلا فإن استمرار الحرب سيقود البلاد إلى انهيار كامل يصعب التعافي منه لعقود."








