4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأونروا في قلب العاصفة: غزة بين الانهيار الإنساني وغياب الحماية الدولية

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، اليوم الأربعاء، أن حماية المدنيين في قطاع غزة لم تعد مجرد بند إنساني تقليدي، بل أصبحت أولوية مُلِحّة تفرضها الأوضاع الكارثية التي يعيشها القطاع

بقلم: سماح عثمان
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الأونروا

الأونروا

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، اليوم الأربعاء، أن حماية المدنيين في قطاع غزة لم تعد مجرد بند إنساني تقليدي، بل أصبحت أولوية مُلِحّة تفرضها الأوضاع الكارثية التي يعيشها القطاع في ظل الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من مجازر واسعة النطاق واستهداف مباشر للبنية التحتية المدنية. وأوضحت الوكالة عبر موقعها الرسمي أن حجم الدمار والخسائر البشرية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي حقيقي، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي الكثيف الذي لم يستثنِ أحياء سكنية أو منشآت خدمية.

ويأتي هذا التأكيد في سياق واقع إنساني بالغ التعقيد، حيث يواجه أكثر من مليوني فلسطيني أوضاعًا معيشية متدهورة، تشمل نقصًا حادًا في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، نتيجة الحصار المشدد والعمليات العسكرية المتواصلة. وفي ظل هذا المشهد، شددت الوكالة على ضرورة ضمان الوصول الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، باعتباره شرطًا لا يمكن تجاوزه لإنقاذ ما تبقى من مقومات الحياة في القطاع، خصوصًا مع تعطل معظم الخدمات الأساسية وانهيار قطاعات حيوية بالكامل.

الأونروا واستهداف العمل الإنساني

وأوضحت الوكالة الأممية "الأونروا" أن تمكين العاملين في المجال الإنساني وحماية المرافق والمنشآت التابعة للمنظمات الإغاثية يمثلان حجر الأساس لاستمرار تقديم الخدمات الحيوية للسكان، بما يشمل الرعاية الصحية الأولية، وخدمات التعليم، والإغاثة الطارئة، والدعم الغذائي للأسر الأشد احتياجًا. وأكدت أن هذه الخدمات لا تُعد رفاهية، بل ضرورة يومية لبقاء مئات الآلاف من اللاجئين الذين فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم.

ويأتي هذا التحذير في ظل تقارير متكررة عن استهداف منشآت مدنية ومقار تابعة لوكالة الأونروا  خلال الشهور الماضية، الأمر الذي يعكس، بحسب مراقبين، تجاهلًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني. كما أن تعطيل العمل الإغاثي لا يؤدي فقط إلى مضاعفة المعاناة، بل يهدد بانهيار شامل للمنظومة الإنسانية داخل القطاع، خاصة في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات عبر المعابر، وهي قيود تتم بدعم سياسي وعسكري أمريكي مباشر للحرب، ما يفاقم الكارثة ويطيل أمدها.

استمرار العمليات

وأشارت الوكالة "الأونروا" إلى أنها تواصل عملياتها في قطاع غزة رغم التحديات غير المسبوقة، انطلاقًا من ولايتها الأممية التي تلزمها بضمان وصول الدعم إلى مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون على خدماتها بشكل أساسي. ويشمل ذلك تشغيل مراكز الإيواء، وتوزيع المساعدات الغذائية، وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية في ظروف توصف بأنها من بين الأصعب في تاريخ عملها داخل الأراضي الفلسطينية.

ويعكس استمرار الأونروا في أداء مهامها تمسكًا بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية، رغم ما تتعرض له من ضغوط سياسية ومحاولات متكررة لتقويض دورها أو التشكيك في عملها. فالأونروا لا تمثل فقط جهة إغاثية، بل تُعد شاهدًا دوليًا على واقع اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم التاريخية، وهو ما يجعل وجودها في غزة عنصرًا محوريًا في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي وسط مشهد يتسم بالفوضى والعنف المستمر.

دعوة لبيئة آمنة

ودعت الوكالة الأممية إلى توفير بيئة آمنة تتيح للفرق الإنسانية أداء مهامها دون عوائق، بما يكفل حماية المدنيين وضمان استمرارية تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة إلى جميع المحتاجين في قطاع غزة. وشددت على أن احترام الحياد الإنساني وضمان سلامة العاملين في المجال الإغاثي ليسا مطلبين تفاوضيين، بل التزامًا قانونيًا تفرضه المواثيق الدولية.

وتكتسب هذه الدعوة أهميتها في ظل اتساع رقعة المجازر منذ أكتوبر 2023، واستمرار القصف الذي طال مدارس ومستشفيات ومراكز إيواء، في وقت تواصل فيه إسرائيل ترويج رواية أمنية تبرر عملياتها العسكرية، رغم الأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين. وبينما يتفاقم الوضع الإنساني يومًا بعد يوم، يبقى تمكين المنظمات الإغاثية من العمل بحرية وأمان أحد الشروط القليلة المتبقية لمنع انهيار شامل قد يجر المنطقة إلى تداعيات إنسانية وسياسية أوسع نطاقًا.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال