21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

في ذكراها الرابعة: حرب أوكرانيا تستنزف الجميع وتفضح رهانات ترامب وبوتين وعجز أوروبا

أكدت هيئة تحرير صحيفة الجارديان، في مقال تحليلي نشر بالتزامن مع الذكرى الرابعة للحرب، أن أوكرانيا خرجت من أربع سنوات من القتال منهكة لكنها لم تُهزم.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
في ذكراها الرابعة: حرب أوكرانيا تستنزف الجميع

في ذكراها الرابعة: حرب أوكرانيا تستنزف الجميع

أكدت هيئة تحرير صحيفة الجارديان، في مقال تحليلي نشر بالتزامن مع الذكرى الرابعة للحرب، أن أوكرانيا خرجت من أربع سنوات من القتال منهكة لكنها لم تُهزم. وأوضحت الصحيفة أن الحرب التي أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير 2022 تحولت إلى أكبر مواجهة عسكرية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأضافت أن حجم الخسائر البشرية يعكس طبيعة الصراع كحرب استنزاف مفتوحة بلا أفق حاسم.

وبحسب الصحيفة، فإن القوات الروسية تكبدت نحو 415 ألف قتيل وجريح خلال عام 2025 وحده، فيما وصفت الوضع بأنه "مفرمة لحم" مستمرة. ورغم تسجيل تقدم روسي محدود في شرق البلاد، فإن هذا التقدم جاء بثمن باهظ من حيث الخسائر البشرية والمادية. وأكدت الصحيفة أن هذا الاستنزاف المتبادل يعكس فشل موسكو في تحقيق نصر سريع، كما يكشف في الوقت نفسه حجم الدمار الذي لحق بأوكرانيا.

مجتمع أوكرانيا.. محطم ومنهك

أشارت الصحيفة إلى أن المجتمع الأوكراني تعرض لصدمة ديموغرافية عميقة، حيث بلغ عدد ضحايا الحرب نحو 600 ألف شخص بين قتيل وجريح. كما نزح نحو 6 ملايين شخص داخلياً، فيما فر 4 ملايين آخرين خارج البلاد، معظمهم من النساء والأطفال. ويعني ذلك أن البنية الاجتماعية للدولة الأوكرانية تعرضت لتصدع قد يستمر لعقود طويلة.

وأضافت الصحيفة أن التصعيد الجوي الروسي خلال العام الماضي أدى إلى ارتفاع كبير في أعداد القتلى المدنيين، خاصة مع استهداف المدن والبنية التحتية الحيوية. واعتبرت أن هذه الهجمات جاءت في إطار محاولة لكسر إرادة الصمود الأوكراني وإجبار كييف على تقديم تنازلات. ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن هذه الاستراتيجية لم تنجح في تحقيق استسلام أوكراني رغم الكلفة الإنسانية الهائلة.

رهانات ترامب المعقدة

رأت الصحيفة أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض أعادت خلط الأوراق السياسية المرتبطة بالحرب. وأشارت إلى أن ترامب طرح مقترحات تضمنت تسويات إقليمية مثيرة للجدل، من بينها ترتيبات تتعلق بمنطقة دونباس. لكن هذه المقترحات قوبلت برفض أوكراني واضح، مدعوم بموقف أوروبي رافض لأي تسوية تفرض بالقوة.

وأضافت أن المفاوضات التي جرت في جنيف توقفت سريعاً بعد ساعات من انطلاقها، ما يعكس عمق الفجوة بين الأطراف. وأشارت الصحيفة إلى أن بوتين لا يبدو مستعجلاً للتوصل إلى اتفاق، بل يسعى إلى تحسين موقعه العسكري قبل أي تسوية. كما رجحت أن يمارس ترامب ضغوطاً إضافية على القيادة الأوكرانية قبل الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر، في محاولة لتحقيق اختراق سياسي.

أهداف بوتين الاستراتيجية

أكدت الصحيفة أن أهداف بوتين تتجاوز مجرد السيطرة على أراضٍ محدودة، لتشمل إعادة تشكيل التوازن الدولي. واعتبرت أن الكرملين يسعى إلى فرض واقع جديد يعيد روسيا إلى موقع القوة العظمى على حساب سيادة أوكرانيا. وأضافت أن موسكو لا تزال متمسكة بشروط قصوى، ترى كييف أنها تعني عملياً إنهاء استقلالها السياسي.

وأوضحت الصحيفة أن روسيا تواصل تجنيد ما بين 30 و35 ألف جندي شهرياً لتعويض خسائرها، ما يعكس استعدادها لمواصلة الحرب لفترة طويلة. كما أن الاقتصاد الروسي، رغم تعرضه لضغوط العقوبات، لم ينهَر بعد، بل تكيف مع اقتصاد الحرب. ويشير ذلك إلى أن الكرملين لا يزال يمتلك القدرة على مواصلة الصراع حتى تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

أوروبا وخيار التصعيد

دعت الصحيفة الدول الأوروبية إلى تكثيف دعمها العسكري والاقتصادي لكييف، معتبرة أن مستقبل الأمن الأوروبي مرتبط بنتيجة الحرب. وأكدت أن تمكين أوكرانيا عسكرياً يمثل الوسيلة الوحيدة لفرض سلام بشروط متوازنة. كما شددت على ضرورة تشديد العقوبات الاقتصادية على موسكو لزيادة كلفة الحرب عليها.

واختتمت الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الاقتصاد الروسي يعاني بالفعل من الضغوط، لكن هذا لم يكن كافياً لتغيير حسابات بوتين حتى الآن. وأشارت إلى أن استمرار النزيف البشري والاقتصادي قد يدفع موسكو في النهاية إلى إعادة تقييم موقفها. ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية تؤكد أن الحرب دخلت مرحلة طويلة من الاستنزاف، حيث لا يبدو أن أياً من الطرفين مستعد للتراجع قريباً.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال