4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

محمد شاهين لـ "180 تحقيقات": اعتداءات نابلس "إرهاب دولة منظم" يخرق اتفاقية جنيف

تعيش الضفة الغربية المحتلة، وفي قلبها مدينة نابلس الصامدة، فصلاً جديداً من فصول الإجرام الصهيوني الممنهج الذي يستهدف الإنسان والأرض والمقدسات

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
18 مشاهدة
محمد مصطفى شاهين

محمد مصطفى شاهين

تعيش الضفة الغربية المحتلة، وفي قلبها مدينة نابلس الصامدة، فصلاً جديداً من فصول الإجرام الصهيوني الممنهج الذي يستهدف الإنسان والأرض والمقدسات على حد سواء، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية.

إن المشهد الراهن، الذي يتسم بزيادة وتيرة استهداف المدنيين العزل واعتداءات المستوطنين المحمية بقوة السلاح، يمثل صرخة في وجه الضمير العالمي الصامت، حيث يسعى الاحتلال لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد عبر الاستيطان والضم الفعلي للأراضي

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الماسة لتفكيك المشهد القانوني والسياسي استناداً إلى الحقائق التاريخية التي تؤكد أن فلسطين ستبقى لأهلها، وأن كل محاولات تدنيس المساجد وقتل الشباب بدم بارد، كما حدث مؤخراً في نابلس وبيت فوريك، لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على انتزاع حقوقه المشروعة والتمسك بخيار المقاومة كسبيل وحيد لإنهاء هذا الظلم التاريخي المستمر منذ عقود.

وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، قدم المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين رؤية استراتيجية واضحة للمشهد، مستنداً إلى الثبات والصمود أمام الاحتلال الصهيوني الغاشم، حيث أكد أن الأسئلة المطروحة حول المشهد في نابلس والضفة هي "صرخة من صرخات شعبنا الذي يواجه الإجرام يومياً".

وأوضح شاهين في تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات أن اتفاقية جنيف الرابعة تقف اليوم كشاهد حي على جرائم الاحتلال الذي يعامل الفلسطينيين كأعداء في أرضهم، منتهكاً المادتين 27 و53 اللتين تفرضان حماية المدنيين والممتلكات، مشيراً إلى أن استشهاد الفتى محمد حناني في بيت فوريك يوم 22 فبراير 2026 تحت غطاء العمليات العسكرية هو "إرهاب دولة منظم" وليس دفاعاً عن النفس.

وشدد محمد مصطفى شاهين على أن صفة "القوة القائمة بالاحتلال" تنطبق تماماً على الكيان الصهيوني منذ عام 1967 بقرارات أممية، وأن محاولات تغيير الواقع الديموغرافي لن تنجح أمام إرادة شعب يحمي أرضه ومقدساته بالدم.

تدنيس المقدسات.. جريمة حرب ضد الإنسانية في نابلس

يتجاوز استهداف الاحتلال للمدنيين ليصل إلى دور العبادة، وهو ما تجلى بوضوح في إحراق جزء من مسجد أبي بكر الصديق في قرية تل قرب نابلس يوم 23 فبراير 2026، مع كتابة شعارات عنصرية مهينة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ويرى المحلل محمد مصطفى شاهين أن هذا الانتهاك صريح ووحشي، حيث تحظر المادة 56 من اتفاقية جنيف تدمير دور العبادة، ويصنف المادة 8 من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية هذه الأفعال كجرائم حرب.

وأكد شاهين أن هذه الاعتداءات ليست حوادث فردية، بل سياسة ممنهجة مدعومة من جيش الاحتلال لاستفزاز مشاعر المسلمين خاصة في شهر رمضان المبارك، بهدف تهجير السكان وتدنيس مقدساتهم، وهي ترتقي لمستوى الجرائم ضد الإنسانية التي تستوجب ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب الذي يلاحقهم تاريخياً وأخلاقياً وقانونياً.

العقاب الجماعي والآليات الدولية لمساءلة الاحتلال

ترتقي اعتداءات المستوطنين المتكررة، التي زادت بنسبة 50 بالمئة منذ أكتوبر 2023، إلى مستوى "العقاب الجماعي" المحظور بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف، وهو ما أكده المحلل محمد مصطفى شاهين في حديثه لـ "180 تحقيقات"، موضحاً أن حرق السيارات والمنازل في "المخماس" و"تل" يتم تحت غطاء جيش الاحتلال لسرقة الأراضي وتصنيفها كأراضي دولة. وفي مواجهة هذا الإرهاب، تبرز المحكمة الجنائية الدولية كآلية هامة؛ حيث يوضح شاهين أن فلسطين عضو في المحكمة منذ 2015، مما يتيح ملاحقة قادة مثل نتنياهو بتهم الاستيطان كجريمة حرب.

ورغم الضغوط الأمريكية ورفض الاحتلال للتعاون، يرى شاهين أن الصمود في غزة والضفة هو الوقود الحقيقي لهذه المعركة القانونية، وأن العدالة الدولية هي جزء لا يتجزأ من النضال الفلسطيني الشامل حتى التحرير الكامل ودحر المغتصب عن الأرض المقدسة.

التحول الأوروبي والضغط الدولي.. حقيقة أم صياغة خطاب؟

حول الحراك الدولي الأخير، وتحديداً بيان الـ 20 دولة (عربية وإسلامية وأوروبية) الصادر في فبراير 2026، يرى محمد مصطفى شاهين أنه يمثل إجماعاً سياسياً قوياً ضد سياسات الضم الفعلي وتوسيع المستوطنات، ويعكس تأثير صمود المقاومة على الساحة الدولية.

أما بخصوص اللهجة الأوروبية المتشددة، فيشير شاهين إلى أنها تبدو تحولاً جزئياً مدفوعاً بعنف الاحتلال المفرط، لكن فعاليتها تعتمد على إرادة سياسية حقيقية لتجميد اتفاقيات الشراكة الاقتصادية التي تدر مليارات اليورو على الكيان.

ويختتم شاهين رؤيته بالتأكيد على أن الضغط الحقيقي لا يأتي من التصريحات الدبلوماسية وحدها، بل من الثبات على الأرض؛ فبينما يمتلك الأوروبيون أدوات قوية مثل فرض عقوبات على المستوطنين ومقاطعة شركات الاستيطان، يبقى الشعب الفلسطيني هو صاحب الكلمة الفصل في تقرير مصيره، مستنداً إلى حقه المشروع في الدفاع عن نفسه حتى زوال الاحتلال.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال