21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

انفراجة محدودة في أزمة الطاقة: دخول 4 شاحنات غاز طهي لقطاع غزة وسط حصار مطبق

إن دخول هذه الكمية الضئيلة لا يمثل سوى "نقطة في بحر" الاحتياجات الفعلية لملايين النازحين والمحاصرين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة الأساسية>

بقلم: محمد خميس
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
أزمة الطاقة

أزمة الطاقة

أعلنت الهيئة العامة للبترول في قطاع غزة، يوم الأربعاء، عن دخول حمولة أربع شاحنات فقط من غاز الطهي إلى القطاع عبر المنافذ المتاحة، في خطوة تأتي وسط أزمة طاقة طاحنة يعيشها المواطنون منذ سنوات، وتفاقمت حدتها بشكل دراماتيكي منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023. 

إن دخول هذه الكمية الضئيلة لا يمثل سوى "نقطة في بحر" الاحتياجات الفعلية لملايين النازحين والمحاصرين الذين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة الأساسية>

 حيث أكدت الهيئة أن هذه الحمولة سيتم توزيعها فوراً على المواطنين المسجلين ضمن الكشوفات المعلنة مسبقاً، في محاولة لتخفيف وطأة الأزمة التي أجبرت العائلات على اللجوء إلى بدائل بدائية وخطيرة مثل حرق البلاستيك والملابس لطهي الطعام، وهو ما ينذر بكوارث صحية وبيئية تضاف إلى سجل المعاناة الطويل الذي يكابده سكان القطاع تحت وطأة القصف والحصار المستمر.

آلية التوزيع.. محاولات تنظيم "الشح" لضمان العدالة الاجتماعية

أوضحت الهيئة العامة للبترول في بيانها الصحفي أن عملية التوزيع ستبدأ بشكل فوري لتشمل جزءاً من كشف تاريخ 23 فبراير لمحافظات الشمال ومدينة غزة، إضافة إلى جزء من كشف 24 فبراير لمحافظات الوسطى وخان يونس ورفح، وهي الكشوفات التي تضم آلاف العائلات التي انتظرت لأشهر طويلة للحصول على أسطوانة غاز واحدة. 

وبحسب التقديرات الرسمية، فإن الكمية الموردة الحالية ستخدم قرابة 10,138 مستفيداً فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بعدد الأسر النازحة التي تجاوزت مئات الآلاف. 

وقد دعت الهيئة كافة المواطنين إلى ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات الصادرة لضمان سير عملية التوزيع بسلاسة، محذرة من أن أي تلاعب أو تجاوز قد يؤدي إلى حرمان الفئات الأكثر احتياجاً، خاصة في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على دخول المحروقات والغاز والوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية والمنازل.

 الإبادة الجماعية وسلاح التجويع والتعطيش

يأتي هذا الشح في إمدادات الطاقة كجزء لا يتجزأ من حرب الإبادة الجماعية التي تشنها قوات الاحتلال الصهيوني منذ السابع من أكتوبر 2023 بدعم عسكري وسياسي أمريكي وأوروبي غير مسبوق، حيث لم يقتصر العدوان على القتل المباشر، بل شمل استراتيجيات ممنهجة للتجويع والتدمير الشامل للبنية التحتية.

 وتتجاهل إسرائيل في عدوانها المستمر كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العمليات العسكرية وضمان تدفق المساعدات، مستخدمةً التحكم في معابر الطاقة كأداة للضغط السياسي والعقاب الجماعي.

 إن منع دخول غاز الطهي والوقود يعني شلل المطابخ الجماعية، وتوقف المخابز، وزيادة معاناة الجرحى والمرضى في مراكز الإيواء، مما يحول أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى معركة قاسية للبقاء في وجه آلة الحرب التي لا تتوقف عن محو مدن القطاع ومناطقه الحيوية من على الخريطة بشكل كلي.

خلفت حرب الإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة إحصائيات مرعبة تعكس حجم الفاجعة؛ حيث ارتفع عدد الضحايا إلى أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم، بالإضافة إلى وجود ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم بسبب نقص المعدات والوقود. 

إن هذه الأرقام، التي ترافقت مع نزوح مئات الآلاف ومجاعة حقيقية أزهقت أرواح الكثير من الأطفال والمسنين، تؤكد أن قطاع غزة يعيش حالة من المحو الجغرافي والسكاني الممنهج. 

وفي ظل هذا المشهد، يصبح دخول أربع شاحنات من غاز الطهي مجرد إجراء رمزي لا يسمن ولا يغني من جوع أمام الدمار الشامل الذي طال معظم المرافق، مما يستدعي تدخلاً دولياً فورياً لإجبار الاحتلال على فتح المعابر بشكل دائم وتدفق المساعدات الإنسانية والطاقة دون قيد أو شرط.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

انفراجة محدودة في أزمة الطاقة: دخول 4 شاحنات غاز طهي لقطاع غزة وسط حصار مطبق - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°