اندلعت مساء اليوم الأربعاء مواجهات عنيفة بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم الجلزون الواقع شمال مدينة رام الله بوسط الضفة الغربية، وذلك عقب اقتحام مفاجئ نفذته آليات الاحتلال العسكرية لأحياء المخيم المكتظة بالسكان.
إن هذه المواجهات التي بدأت فور توغل الآليات وتمركزها في محيط الشارع الرئيسي والمداخل الحيوية للمخيم، تعكس حالة الاحتقان الشديدة والغضب الشعبي تجاه سياسات المداهمات الليلية الممنهجة.
وقد أفادت شهادات حية من داخل المخيم بأن الشبان حاولوا التصدي لهذا الاقتحام بشتى الوسائل المتاحة، مؤكدين رفضهم لتحويل أزقة المخيم إلى ساحات مستباحة لجيش الاحتلال، مما أدى إلى تصادم مباشر استدعى استخدام القوة المفرطة من قبل الجنود لتأمين انسحابهم وتمركزهم داخل أحياء المخيم السكنية.
الاستهداف العشوائي.. قنابل الغاز تحاصر الأطفال وكبار السن في منازلهم
أوضحت المصادر المحلية والميدانية أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بالمواجهة المباشرة مع الشبان، بل عمدت إلى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت بكثافة وبشكل عشوائي بين منازل المواطنين الآمنة، مما حول أحياء المخيم إلى سحابة من الدخان الخانق.
هذا الاستهداف الممنهج للمناطق السكنية تسبب في وقوع عشرات حالات الاختناق في صفوف الفلسطينيين، حيث تركزت الإصابات بين الفئات الأكثر ضعفاً وهم الأطفال وكبار السن الذين استنشقوا الغازات السامة داخل بيوتهم.
ورغم عدم الإبلاغ عن إصابات خطيرة حتى اللحظة، إلا أن الطواقم الطبية الميدانية اضطرت للتعامل مع الحالات داخل الأزقة نظراً لصعوبة حركة الإسعاف في ظل الانتشار العسكري المكثف، مما يبرز حجم المعاناة الإنسانية التي يتكبدها سكان الجلزون في كل اقتحام صهيوني يستهدف أمنهم الشخصي وسكينتهم.
الجلزون كعنوان للصمود.. اقتحامات متكررة وتصعيد لا ينتهي
يُعد مخيم الجلزون واحداً من أكثر المناطق استهدافاً في محافظة رام الله، حيث يشهد اقتحامات شبه يومية تتخللها عمليات اعتقال واسعة ومداهمات للمنازل وتخريب للممتلكات العامة والخاصة.
إن تكرار هذه السيناريوهات العسكرية في الجلزون يهدف بالأساس إلى كسر الروح المعنوية لقاطني المخيم وفرض سيطرة أمنية مطلقة على المداخل الشمالية لمدينة رام الله إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، حيث تحولت هذه الاقتحامات إلى وقود للمقاومة الشعبية المستمرة، إذ يرفض أهالي المخيم الرضوخ لسياسة الترهيب، ويصرون على الرباط في أرضهم رغم كلفة المواجهة العالية.
وتأتي أحداث مساء اليوم لتؤكد أن المخيم سيبقى عصياً على الانكسار، وشاهداً حياً على فشل الاستراتيجيات الأمنية التي تحاول تقييد حركة المواطنين وتدجين تطلعاتهم الوطنية نحو الحرية والاستقلال.
تأتي مواجهات مخيم الجلزون اليوم في سياق تصعيد دراماتيكي وخطير تشهده كافة مناطق الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، منذ اندلاع العدوان الشامل على قطاع غزة في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
إن المعطيات الفلسطينية الرسمية تشير إلى أرقام مرعبة تعكس حجم الفاجعة؛ حيث ارتقى ما لا يقل عن 1117 شهيداً في الضفة، وأصيب نحو 11 ألفاً و500 آخرين بجروح متفاوتة، في حين ارتفع عدد المعتقلين في سجون الاحتلال إلى قرابة 22 ألفاً خلال هذه الفترة القصيرة.
هذه الأرقام تؤكد أن ما يحدث في الضفة هو "حرب صامتة" موازية لما يحدث في غزة، حيث يستخدم الاحتلال القتل والتنكيل والاعتقال كأدوات لتصفية الوجود الفلسطيني، وسط تجاهل دولي للجرائم المرتكبة يومياً في القرى والمخيمات والمدن التي تحولت إلى ساحات مواجهة مفتوحة.










