21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وائل فهمي بدوي لـ180 تحقيقات: السودان يغرق بقرارات المركزي.. والأزمة أمنية

السودان يقف اليوم أمام أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث تتداخل مسارات الحرب مع الانهيار الإنتاجي وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي

بقلم: غدير خالد
٢٥ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الاقتصاد السوداني

الاقتصاد السوداني

السودان يقف اليوم أمام أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث تتداخل مسارات الحرب مع الانهيار الإنتاجي وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، لتضع البلاد في مرحلة "الاختناق الحرجة"، والقرارات الأخيرة الصادرة عن بنك السودان المركزي بتشديد ضوابط الاستيراد وإلزامية تقديم المستندات الجمركية خلال فترة زمنية ضيقة، لم تعد مجرد إجراءات تنظيمية، بل تحولت إلى "صافرة إنذار" تكشف عمق الأزمة وتداعياتها على حياة المواطنين.

 

وفي تصريح خاص لموقع تحقيقات 180، أكد الخبير الاقتصادي السوداني وائل فهمي بدوي أن هذه القرارات تعكس حالة الانهيار النقدي والمالي التي يعيشها السودان، خاصة بعد سيطرة ميليشيا الدعم السريع على حقل هجليج النفطي وما ترتب عليه من اتفاقيات لتقاسم عائدات عبور نفط جنوب السودان مع حكومة السودان.

 

السودان والقرارات النقدية الأخيرة

 

قال الخبير وائل فهمي بدوي إن قرارات بنك السودان المركزي الأخيرة ليست سوى محاولة يائسة لإدارة أزمة النقد الأجنبي، لكنها في الواقع تكشف عن نضوب الاحتياطيات وتراجع قدرة الدولة على التحكم في السوق.

 

وأوضح أن إلزام المستوردين بتقديم المستندات الجمركية خلال شهر واحد يهدف إلى تقليص الاستيراد الرسمي، لكنه لا يمس المستوردين الذين يعملون خارج الإطار القانوني، ما يعني استمرار استنزاف النقد الأجنبي عبر السوق الموازي.

 

السودان بين الحرب والاقتصاد

 

أشار بدوي إلى أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 أدت إلى شلل الحركة التجارية بين مناطق الإنتاج والاستهلاك، حيث استهدفت ميليشيا الدعم السريع البنية الإنتاجية بشكل مباشر، ما جعل الاقتصاد السوداني يدخل مرحلة الانكماش الحاد.

 

وأضاف أن هذه السياسات النقدية لا تتسق مع واقع الحرب، إذ أنها تزيد من الضغوط على المواطنين وتفاقم أزمة الندرة في السلع والخدمات، وهو ما ينعكس في ارتفاع الأسعار وتدهور سعر الصرف بشكل متسارع.

 

السودان ومحاولة ضبط الاستيراد

 

أكد الخبير أن قرارات البنك المركزي تستهدف بالأساس كبح جماح ما يُعرف بـ"الاستيراد الورقي" وعمليات تهريب العملة الصعبة، عبر إجبار كافة العمليات المالية على المرور بالنظام المصرفي الرسمي.

 

لكنه شدد على أن هذه الإجراءات، في ظل غياب الاستقرار الأمني، لن تحقق أهدافها، بل قد تدفع المستوردين إلى اللجوء للسوق الموازي أو تهريب وارداتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار وزيادة معدلات التضخم الجامح.

 

السودان وحظر الاستيراد بدون تحويل قيمة

 

أوضح بدوي أن حظر "الاستيراد بدون تحويل قيمة" باستثناء الاستثمارات المعتمدة، هو محاولة لاستعادة "ولاية البنك المركزي على المال"، لكنه قرار مؤلم في توقيته الحالي، فغياب البدائل التمويلية سيؤدي إلى اختفاء بعض السلع الأساسية من الأسواق، ما يفاقم الضغوط المعيشية ويزيد احتمالات اندلاع احتجاجات اجتماعية ضد الحكومة.

 

السودان والمرض الحقيقي

 

اختتم الخبير الاقتصادي وائل فهمي بدوي تحليله بالتأكيد على أن تشديد الضوابط النقدية هو علاج "للعرض" وليس "للمرض". المرض الحقيقي، بحسب قوله، هو غياب الاستقرار الأمني الذي يشكل العمود الفقري لأي نهضة اقتصادية، وأضاف: "بدون وقف لإطلاق النار أو تأمين لمناطق الإنتاج، ستظل قرارات البنك المركزي مجرد محاولات لتنظيم الغرق، وستبقى المعاناة الإنسانية مستمرة، بما ينعكس في ثورات شعبية جديدة كما عهدها السودان منذ استقلاله عام 1956."

 

وبهذا التصريح، يضع الخبير وائل فهمي بدوي الأزمة السودانية في سياقها الأوسع، مؤكداً أن الحل لا يكمن في الإجراءات النقدية وحدها، بل في معالجة جذور الأزمة الأمنية والسياسية التي تعصف بالبلاد.

 

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وائل فهمي بدوي لـ180 تحقيقات: السودان يغرق بقرارات المركزي.. والأزمة أمنية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°