كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الخميس، أن الأوساط الإسرائيلية تناقش “خلف أبواب مغلقة” سيناريوهات توصف بأنها شديدة الخطورة في حال انزلاق واشنطن إلى هجوم على إيران بدفع إسرائيلي متزايد، وسط تحذيرات داخل المؤسسة العسكرية من تداعيات قد تشمل سقوط عشرات القتلى داخل الاحتلال، والدخول في حرب استنزاف طويلة، واحتمال انضمام جبهات أخرى إلى المواجهة، بينما يجري إبقاء هذا النقاش بعيدًا عن الرأي العام.
صمت علني ونقاشات مغلقة داخل القيادة
وأوضحت الصحيفة أن رئيس أركان الاحتلال إيال زامير يلتزم الصمت علنًا بشأن التداعيات المحتملة لأي حرب مع إيران على الأمن الإسرائيلي، لكنه يعرض خلال جلسات مغلقة أمام القيادة السياسية تقديرات مفصلة تتناول “الفرص والمخاطر” في حال اندلاع مواجهة واسعة من هذا النوع.
وبيّنت أن زامير يستعرض في تلك الاجتماعات سيناريوهات ميدانية محتملة قد تتحقق على الأرض، في الوقت الذي يواصل فيه المستوى السياسي — بحسب الصحيفة — تسريب تقديرات إلى وسائل الإعلام تتحدث عن احتمال حرب مع إيران منذ منتصف كانون الثاني/ يناير، في إطار حالة تعبئة إعلامية وسياسية تُفسَّر بأنها تمهيد للتصعيد.
ضغوط سياسية لإخفاء المخاطر عن الجمهور
وأضافت الصحيفة أن جيش الاحتلال يمتنع عن تقديم إحاطات إعلامية علنية حول هذه السيناريوهات الحساسة، نتيجة ما وصفته الصحيفة بضغوط من المستوى السياسي لعدم كشف حجم المخاطر والتبعات أمام الجمهور، رغم تنامي حالة القلق داخل المجتمع الإسرائيلي.
وفي المقابل، اكتفى زامير بإطلاق تصريحات عامة ومقتضبة حول إيران خلال مناسبات رسمية، بينما تُترك التفاصيل الدقيقة للنقاشات المغلقة داخل الدوائر القيادية.
استنزاف القدرات بعد حرب إيران السابقة
وقارنت الصحيفة بين الوضع الراهن والحرب الصهيونية على إيران في يونيو الماضي، مشيرة إلى أن تلك العملية جرى التخطيط لها على مدى أكثر من عامين وبالتنسيق مع ضباط أميركيين شاركوا في تشغيل منظومة الدفاع الجوي عن الاحتلال. ولفتت إلى أن الحرب السابقة استنزفت قدرات عسكرية وتكنولوجية إسرائيلية متطورة جرى تطويرها سرًا لعقود، وأن إعادة بناء هذه القدرات قد تستغرق سنوات طويلة.
كما أشارت إلى أن مخزونات منظومات الدفاع الصاروخي الإسرائيلية — مثل “حيتس” و“مقلاع داود” و“القبة الحديدية” — تعرضت لتآكل ملحوظ خلال المواجهات السابقة، وأن عمليات إعادة التزويد والتعويض ما تزال مستمرة بوتيرة متسارعة وعلى مدار الساعة.

حرب محتملة خارج خطط عام 2026
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن سيناريو حرب أميركية-إسرائيلية جديدة ضد إيران لم يكن ضمن خطط عام 2026، إذ كان رئيس الأركان يسعى إلى جعل هذا العام مخصصًا لإعادة بناء الجاهزية العسكرية وترميم القدرات بعد الحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ما يعكس حجم التحدي الذي قد تفرضه أي مواجهة جديدة على المؤسسة الأمنية الصهيونية.










