4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الأسرى الفلسطينيون في سجن الرملة: عزلٌ ممنهج وانتهاكات تُدار خلف الأبواب المغلقة

أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن معتقلي غزة المحتجزين في سجن الرملة يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، في ظل إجراءات مشددة وممارسات تضييق متواصلة تفرضها إدارة السجن بحقهم بصورة يومية ومنهجية

بقلم: سماح عثمان
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الأسرى الفلسطينيون

الأسرى الفلسطينيون

أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن معتقلي غزة المحتجزين في سجن الرملة يواجهون أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، في ظل إجراءات مشددة وممارسات تضييق متواصلة تفرضها إدارة السجن بحقهم بصورة يومية ومنهجية. ووفقًا للبيان الصادر عن المكتب، فإن هذه الإجراءات لا تقتصر على القيود الأمنية المعتادة، بل تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للأسرى، بما يحوّل الاعتقال إلى حالة عزل وإنهاك نفسي مستمر.

وتشير المعطيات إلى أن السياسات المتبعة داخل السجن تُدار بعقلية العقاب الجماعي، حيث يُحرم الأسرى من الحد الأدنى من الاستقرار والطمأنينة، ويُبقون تحت ضغط دائم ينعكس على صحتهم الجسدية والنفسية. هذه الظروف، بحسب مكتب إعلام الأسرى، تندرج ضمن سياسة تضييق متعمدة تهدف إلى كسر معنويات المعتقلين وعزلهم عن أي رقابة خارجية.

تهديد ومنع كشف الحقيقة

وأكد المكتب أن إدارة السجون تواصل تهديد الأسرى بشكل مباشر في حال كشفهم لما يجري داخل الأقسام خلال الزيارات، في محاولة واضحة لمنع تسريب المعلومات المتعلقة بالأوضاع الداخلية. ووفقًا لما ورد في البيان، فإن هذه التهديدات تشكّل وسيلة إضافية لإحكام السيطرة، ليس فقط على الجسد، بل على الرواية ذاتها، بما يضمن بقاء ما يحدث خلف الجدران بعيدًا عن أعين المؤسسات الحقوقية والإعلام.

هذا السلوك، كما يفهم من المعطيات، يعكس خشية الإدارة من انكشاف حجم الانتهاكات، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الإجراءات المتبعة ومدى توافقها مع القوانين الدولية الناظمة لحقوق الأسرى. فمحاولة إسكات الشهادات ومنع تداول المعلومات لا تقل خطورة عن الانتهاكات ذاتها، لأنها تعمّق العزلة وتحرم المعتقلين من حقهم في إيصال صوتهم إلى العالم.

تعصيب طويل الأمد

ونقل عدد من الأسرى، بحسب مكتب إعلام الأسرى، أنهم يُبقون معصوبي الأعين لساعات طويلة خلال النهار، باستثناء وقت الاستحمام وما يُعرف بـ"الفورة"، وهو الوقت المخصص لخروجهم إلى ساحة السجن. هذا الإجراء، الذي يتكرر يوميًا، لا يقتصر أثره على الإزعاج أو التضييق، بل يمتد ليشكل ضغطًا نفسيًا حادًا، إذ يُفقد الأسير إحساسه بالزمان والمكان ويعمّق شعوره بالعجز.

تعصيب الأعين لفترات مطوّلة داخل مكان مغلق يعكس، وفق مراقبين حقوقيين، نهجًا عقابيًا يتجاوز الضرورات الأمنية، ويقع في إطار المعاملة المهينة التي تحظرها المواثيق الدولية. كما أن استمرار هذا الإجراء بصورة روتينية يثير مخاوف جدية بشأن التداعيات النفسية طويلة الأمد على المعتقلين، خصوصًا في ظل غياب أي رقابة مستقلة على ما يجري داخل الأقسام.

معاناة الأسرى في رمضان

وفي سياق متصل، اشتكى الأسرى من عدم معرفتهم وقت السحور والإفطار خلال شهر رمضان، نتيجة عدم وجود ساعة داخل القسم، ما يحرمهم من القدرة على تنظيم صيامهم بصورة طبيعية. ووفقًا لما أورده مكتب إعلام الأسرى، فإن هذا التفصيل، رغم بساطته الظاهرية، يعكس حجم القيود المفروضة على أدق تفاصيل الحياة اليومية داخل السجن.

غياب وسيلة لمعرفة الوقت لا يُعد مسألة تنظيمية فحسب، بل يمس ممارسة الشعائر الدينية ويضيف بُعدًا جديدًا للمعاناة، خصوصًا في شهر يحمل خصوصية روحية وإنسانية للأسرى. وفي ظل هذه الظروف، يتحول الصيام إلى اختبار مضاعف، ليس فقط للجسد، بل للصبر في مواجهة بيئة اعتقال تفتقر إلى أبسط مقومات الكرامة الإنسانية.

مسؤولية قانونية كاملة

وشدد مكتب إعلام الأسرى على أن إدارة سجن الرملة تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأسرى المحتجزين لديها، محمّلًا إياها تبعات أي تدهور صحي أو أذى قد يلحق بهم نتيجة هذه الإجراءات. كما دعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التحرك العاجل للوقوف على أوضاع المعتقلين، والتحقق من الشهادات الواردة بشأن ما يتعرضون له داخل السجن.

ويفتح هذا النداء الباب أمام ضرورة تحرك دولي جاد يضمن الحد الأدنى من الحماية القانونية والإنسانية للأسرى، ويضع حدًا لسياسات العزل والتضييق التي تتفاقم بعيدًا عن الرقابة. فبقاء هذه الانتهاكات دون مساءلة لا يهدد فقط حقوق المعتقلين، بل يكرّس مناخًا يسمح باستمرارها وتوسّعها في ظل صمت دولي مقلق.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأسرى الفلسطينيون في سجن الرملة: عزلٌ ممنهج وانتهاكات تُدار خلف الأبواب المغلقة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°