4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تحليلات عبرية: الاجتماع الأول لمجلس السلام كشف عمق الأزمة.. وليس انتصارا كما يزعم ترامب

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انعقاد الاجتماع الرسمي الأول لما سُمّي بـ"مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة حاولت الإدارة الأمريكية تسويقها كإعلان سياسي لنهاية الحرب على غزة

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
اجتماع مجلس السلام

اجتماع مجلس السلام

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انعقاد الاجتماع الرسمي الأول لما سُمّي بـ"مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خطوة حاولت الإدارة الأمريكية تسويقها كإعلان سياسي لنهاية الحرب على قطاع غزة. إلا أن هذا المشهد الاحتفالي لم ينجح في إخفاء حجم القلق الذي سيطر على دوائر الاحتلال الإسرائيلي، التي تابعت الاجتماع باعتباره لحظة مفصلية قد تعيد تشكيل مستقبل القطاع بعيداً عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة معاريف العبرية، فإن هذا المجلس الذي ضم ممثلين عن 46 دولة لا يعكس انتصاراً كما حاول ترامب تصويره، بل يكشف عمق الأزمة الاستراتيجية التي يعيشها الاحتلال بعد فشله في حسم المعركة عسكرياً رغم المجازر الواسعة التي ارتكبها منذ أكتوبر 2023. هذا التناقض بين الخطاب الأمريكي والواقع الميداني فضح هشاشة الرواية الإسرائيلية التي ادعت قدرتها على فرض واقع سياسي جديد بالقوة.

إعلان نصر وهمي

اعتبر الكاتب الإسرائيلي عيدان ماراش أن إعلان ترامب انتهاء الحرب بدا أقرب إلى محاولة سياسية متسرعة لفرض صورة نصر غير موجود فعلياً، خاصة في ظل استمرار حالة الرفض الفلسطيني لأي ترتيبات تنتقص من حقوقهم الوطنية. هذا الإعلان، وفق القراءة الإسرائيلية نفسها، تجاهل أن المقاومة الفلسطينية ما زالت تمثل حقيقة سياسية وأمنية لا يمكن تجاوزها بقرار أمريكي أو منتدى دولي.

هذا التسرع الأمريكي يعكس أيضاً رغبة إدارة ترامب في تحقيق إنجاز سياسي سريع يخدم حساباتها الداخلية، حتى لو كان ذلك على حساب تعقيدات الواقع في غزة. فواشنطن، التي شاركت بشكل مباشر في دعم الحرب سياسياً وعسكرياً، تحاول الآن إعادة تقديم نفسها كوسيط سلام، في مفارقة تكشف طبيعة الدور الأمريكي كطرف منحاز وليس وسيطاً محايداً.

هاجس القوة الأمنية

أحد أبرز مصادر القلق الإسرائيلي تمثل في إعلان المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف البدء بتجنيد ألفي عنصر لتشكيل قوة شرطة فلسطينية جديدة في القطاع. هذه الخطوة أثارت مخاوف الاحتلال من أن تتحول هذه القوة إلى غطاء لإعادة بناء البنية الأمنية الفلسطينية بعيداً عن الهيمنة الإسرائيلية المباشرة.

وترى الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن أي قوة فلسطينية، حتى لو حملت طابعاً مدنياً، تمثل تهديداً استراتيجياً لأنها تعني عملياً بداية استعادة الفلسطينيين لزمام السيطرة على أرضهم. هذا القلق يعكس إدراك الاحتلال أن محاولات تصفية القضية الفلسطينية بالقوة العسكرية فشلت، وأن أي فراغ أمني قد يتحول إلى فرصة لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني.

صراع النفوذ الإقليمي

أثار وجود قطر وتركيا ضمن الدول المشاركة حالة توتر واضحة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، التي تنظر إلى أي دور إقليمي داعم للفلسطينيين باعتباره تهديداً مباشراً لمشروع الهيمنة الإسرائيلي. هذا القلق يعكس خشية الاحتلال من فقدان احتكاره الكامل لإدارة المشهد السياسي في غزة.

كما تنظر تل أبيب إلى هذه المشاركة باعتبارها مؤشراً على تحول دولي تدريجي نحو فرض ترتيبات لا تخضع بالكامل للشروط الإسرائيلية. وهو ما يعني عملياً بداية تآكل القدرة الإسرائيلية على التحكم المنفرد بمستقبل القطاع، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية بعد حجم الجرائم التي ارتكبها الاحتلال.

أزمة رؤية إسرائيلية

رغم مشاركة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في الاجتماع، إلا أن هذه المشاركة عكست حالة ارتباك أكثر مما عكست ثقة، إذ جاءت أساساً للحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع واشنطن وليس نتيجة اقتناع حقيقي بالمبادرة. هذا السلوك يكشف حجم التبعية الإسرائيلية للقرار الأمريكي حتى في القضايا التي تمس مستقبل احتلالها المباشر.

في الوقت نفسه، يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إعلان رفضه إقامة دولة فلسطينية، بينما يلتزم الصمت تجاه ترتيبات إدارية قد تقود فعلياً إلى استعادة الفلسطينيين دورهم في إدارة القطاع. هذا التناقض يعكس مأزقاً استراتيجياً غير مسبوق، حيث يجد الاحتلال نفسه عالقاً بين عجزه عن فرض سيطرة كاملة، وخوفه من أي تسوية سياسية تعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية.

اختبار الهيمنة الأمريكية

يرى محللون إسرائيليون أن مجلس السلام لن يكون بديلاً فورياً لمؤسسات مثل الأمم المتحدة، لكنه يمثل بداية مسار قد يفرض واقعاً سياسياً جديداً لا يتوافق بالكامل مع الرؤية الإسرائيلية التقليدية. هذه المخاوف تعكس إدراكاً متزايداً بأن الحرب لم تحقق أهدافها السياسية رغم الكلفة الإنسانية الهائلة التي دفعها الفلسطينيون.

وفي المقابل، تحاول إدارة ترامب استخدام هذا المجلس لإعادة صياغة المشهد بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، حتى لو أدى ذلك إلى صدام مع الرؤية الإسرائيلية المتشددة. وبينما تسعى واشنطن لتقديم نفسها كصانعة سلام، يبقى الواقع أن مستقبل غزة سيتحدد وفق موازين القوة التي فرضتها المقاومة وصمود الفلسطينيين، وليس وفق المؤتمرات والاحتفالات السياسية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تحليلات عبرية: الاجتماع الأول لمجلس السلام كشف عمق الأزمة.. وليس انتصارا كما يزعم ترامب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°