21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الدليمي لـ "180 تحقيقات": قرار 833 مجحف والشارع العراقي يرفض التنازل عن سيادته المائية

ويوضح الدكتور الدليمي أن هذا القرار ظل "حبراً على ورق" في عهد النظام السابق الذي اعتبره غبناً تاريخياً، ولم تطالب الكويت بتطبيقه الفعلي إلا بعد احتلال العراق

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في تصريحات خاصة لـ «180 تحقيقات»، أن قضية الإحداثيات البحرية بين العراق والكويت تعد واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في المشهد السياسي الراهن، مشيراً إلى أن نظرة الشعب العراقي لهذا الملف قد تبدو مناقضة تماماً لرؤى المسؤولين في كلا البلدين.

 إن الأزمة تكمن في تداخل مفاهيم السيادة الوطنية المطلقة مع الالتزامات الدولية الثقيلة الموروثة من حقبة التسعينيات، حيث أعلن العراق مؤخراً عن إحداثيات جديدة لنقطة الأساس البحرية، مستنداً إلى قانون الحفاظ على الثروة الهيدروكربونية واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. 

ويسعى العراق من خلال هذه الخطوة القانونية إلى ضمان حقه في الوصول إلى المياه العميقة، خاصة بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق عام 2023 الذي قضى بعدم دستورية قانون التصديق على اتفاقية تنظيم الملاحة في "خور عبد الله" الموقعة عام 2012، مما خلق فراغاً قانونياً تعتبره بغداد فرصة لتصحيح المسار الذي ضيّق خناقها الملاحي لسنوات.

القرار 833.. إرث "الغبن" العراقي والريبة الكويتية من صفقات ما بعد 2003

في المقابل، تنظر الكويت إلى أي تحرك عراقي لتغيير الإحداثيات بريبة شديدة، مدفوعة بمخاوف سيادية وقانونية تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993، الذي ترى الكويت أنه رسم الحدود بشكل نهائي ولا يقبل التأويل.

 ويوضح الدكتور الدليمي أن هذا القرار ظل "حبراً على ورق" في عهد النظام السابق الذي اعتبره غبناً تاريخياً، ولم تطالب الكويت بتطبيقه الفعلي إلا بعد احتلال العراق وتغيير نظامه في نيسان 2003. إن الغالبية العظمى من الشعب العراقي، باستثناء فئة قليلة يُعتقد أنها استفادت مادياً من محاولات تمرير الاتفاقيات المريبة، تنظر إلى القرار 833 على أنه قرار منحاز سلب حقوق العراق في مياهه الإقليمية.

 وتعتبر الكويت أن الإحداثيات العراقية الجديدة تتجاوز النقطة (162) التي توقف عندها الترسيم الدولي، مما يعني دخول العراق في مناطق تعتبرها الكويت جزءاً أصيلاً من جرفها القاري، وهو ما يفتح الباب أمام صراعات قانونية ودبلوماسية قد تستمر لعقود.

الثغرة القانونية ما بعد النقطة 162.. صراع السيطرة على المياه العميقة

تظل المنطقة الممتدة ما بعد النقطة 162 هي "الثغرة" القانونية والميدانية التي يتحرك من خلالها الطرفان، نظراً لكونها غير مرسمة دولياً حتى الآن. 

ويشير الدكتور الدليمي إلى أن مجلس الأمن قام بترسيم الحدود البرية وجزء من البحرية لضمان السلم الدولي بعد غزو الكويت تحت بند الفصل السابع، وهو ما يجعل إعادة فتح هذه الملفات أمراً مستبعداً دولياً دون قرار جديد من مجلس الأمن ومع ذلك، يصر العراقيون على أن القرارات الدولية الصادرة في التسعينيات كانت مجحفة لمصلحة الكويت، وأن التغييرات الجيوسياسية الحالية تمنح العراق الحق في المطالبة بمنفذ بحري يتناسب مع ثقله الاقتصادي وتاريخه هذا النزاع القانوني ليس مجرد خلاف على أمتار مائية، بل هو صراع وجودي حول من يملك المفاتيح السيادية للممرات المؤدية إلى أعالي البحار، في ظل إصرار شعبي عراقي على رفض أي تنازل يمس السيادة المائية الوطنية.

ميناء الفاو مقابل مبارك الكبير.. صراع الجدوى الاقتصادية وطريق التنمية

الخلاف العراقي الكويتي لا يقتصر على الجوانب القانونية، بل هو في جوهره صراع على الجدوى الاقتصادية والمستقبل التجاري للمنطقة، حيث يبرز ميناء الفاو الكبير كمشروع استراتيجي يحتاج فيه العراق لضمان ممر ملاحي عميق وآمن بعيداً عن أي تحكم كويتي محتمل.

 وفي الجهة المقابلة، يقع ميناء مبارك الكبير الكويتي في موقع استراتيجي يراه العراقيون عائقاً جغرافياً قد يؤثر على انسيابية حركة السفن المتوجهة للموانئ العراقية. 

ويؤكد الدكتور الدليمي أن استمرار هذا النزاع سيؤدي حتماً إلى تعطيل مشاريع الربط السككي الكبرى، وفي مقدمتها "طريق التنمية"، فضلاً عن زيادة تكاليف التأمين البحري نتيجة غياب الاستقرار القانوني للممرات المائية، إن تحول الخلاف من منطق السيادة إلى منطق التنافس الاقتصادي يجعل من الصعب التوصل إلى حلول وسطية دون وجود ضمانات دولية أو إقليمية تحمي مصالح الطرفين وتمنع تغول أحدهما على ممرات الآخر.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال