أصدرت "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، بياناً عسكرياً هاماً اليوم السبت ، باركت فيه الرد الإيراني المتمثل في عملية "الوعد الصادق 4" رداً على العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك.
وأكدت الكتائب في بيانها ثقتها المطلقة في قدرة القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري على مجابهة العدوان وتكبيد المعتدين خسائر فادحة.
يأتي هذا الموقف في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، حيث ترى المقاومة الفلسطينية أن المعركة الممتدة منذ السابع من أكتوبر 2023 قد دخلت طوراً جديداً يهدف فيه الاحتلال وحلفاؤه إلى معاقبة كل من ساند فلسطين، مشددة على أن إيران تمثل اليوم "خط دفاع متقدماً" عن كرامة الأمة وسياستها، وأن أي محاولة لكسر هذا الخط ستجعل كافة عواصم المنطقة في دائرة الاستهداف المباشر للمشروع الصهيوني التوسعي.
رسائل القسام: غزة وإيران في خندق الصمود الواحد
شددت كتائب القسام في بيانها على المقارنة بين صمود قطاع غزة والقدرات الإيرانية، مشيرة إلى أن العدو الصهيوني الذي فشل على مدار عامين كاملين في كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة، هو أعجز من أن يخضع الجمهورية الإسلامية وشعبها.
واعتبرت الكتائب أن الهجوم الذي أطلق عليه الاحتلال والولايات المتحدة مسمى "زئير الأسد" هو اعتداء سافر على الأمة الإسلامية جمعاء وانتهاك صارخ لسيادتها.
هذه الرسالة تعكس وحدة المصير بين جبهات المقاومة، حيث ترى القسام أن الصمود في غزة هو الملهم للقوى الإقليمية في مواجهة الغطرسة الأمريكية التي تسعى، بحسب تصريحات الرئيس دونالد ترامب، إلى تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية وتسويتها بالأرض.
استراتيجية "الموجات الارتدادية" ونهاية الكيان
لم يخلُ بيان الكتائب من لغة الوعيد الاستراتيجي، حيث أشارت إلى أن السياسات الإسرائيلية الرعناء قد تفتح الباب أمام "موجات ارتدادية" غير مسبوقة تقرب الكيان الصهيوني من نهايته الحتمية.
وترى القسام أن العدوان الحالي يهدف بالأساس إلى ردع قوى الإسناد ومنعها من التفكير في دعم القضية الفلسطينية، لكن النتائج الميدانية لعملية "الوعد الصادق 4" والرشقات الصاروخية التي انطلقت من طهران باتجاه الأراضي المحتلة تثبت فشل هذه الاستراتيجية.
وأكد البيان أن معركة الأمة مع الصهاينة هي معركة وجودية مستمرة حتى زوالهم عن كامل التراب الفلسطيني، داعية شعوب المنطقة للتحرك الجاد ضد السياسات الأمريكية التي تشعل الحرائق في الشرق الأوسط خدمةً لأمن الاحتلال.
"زئير الأسد" تحت مجهر المقاومة: أهداف سياسية وعسكرية
يأتي هذا التصعيد في وقت كان من المفترض أن تُستأنف فيه مفاوضات البرنامج النووي الإيراني، مما يجعل التوقيت العسكري للهجوم الأمريكي الإسرائيلي يحمل أبعاداً تهدف لإجهاض أي حلول دبلوماسية وفرض الاستسلام بالقوة. الكتائب في تحليلها للموقف رأت أن الهجوم يستهدف البنية التحتية العسكرية لإيران لضمان تفوق إسرائيل المطلق، وهو ما واجهه الحرس الثوري برد صاعق وضع إسرائيل في حالة "طوارئ قصوى".
بالنسبة للقسام، فإن هذا الصدام المباشر يعزز من فرضية "تعدد الجبهات" التي ترهق جيش الاحتلال المنهك أصلاً في أزقة غزة ومدن الضفة، ويؤكد أن السيطرة الأمريكية على مقدرات المنطقة لم تعد قدراً محتوماً في ظل وجود قوى إقليمية قادرة على الرد في العمق.










