4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الباحث أحمد أبو قمر يحلل: لماذا قفزت الأسعار في غزة فور إعلان الحرب على إيران؟

تشهد الأسواق في قطاع غزة منذ ساعات الصباح الأولى حالة من الارتفاع الحاد والمفاجئ في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية،

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الباحث أحمد أبو قمر

الباحث أحمد أبو قمر

تشهد الأسواق في قطاع غزة منذ ساعات الصباح الأولى حالة من الارتفاع الحاد والمفاجئ في أسعار السلع الأساسية والمواد التموينية، وذلك تزامناً مع اندلاع المواجهة العسكرية الإقليمية وبدء الحرب على إيران.

 هذا التطور الدراماتيكي في الأسعار يبدو "طبيعياً" في سياق التحليل الاقتصادي، نظراً لحالة التشوه الهيكلي التي يعيشها اقتصاد القطاع منذ شهور طويلة. 

إن السوق الغزي لم يعد يعمل وفق القواعد الاقتصادية المتعارف عليها عالمياً، مثل قانون العرض والطلب التقليدي، بل بات يعمل ضمن بيئة مقيدة ومضغوطة للغاية، تتأثر بسرعة فائقة بأي خبر يتعلق بالتصعيد العسكري أو احتمالية إغلاق المعابر التجارية، مما يجعل "حساسية السوق" في غزة هي الأعلى عالمياً، حيث تتحول الشائعة أو الخبر السياسي فوراً إلى ضغط تضخمي يلمسه المواطن في لقمة عيشه اليومية.

تشوه القواعد التقليدية: السوق الغزي خارج سياق العرض والطلب

يؤكد الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الإشكالية الجوهرية تكمن في أن السوق في غزة لا يعبر عن توازن حقيقي بين ما يتوفر من سلع وما يطلبه الجمهور، بل هو سوق محكوم بقيود خارجية صارمة، فالمنظومة الاقتصادية في القطاع تعتمد حالياً على وتيرة توريد محدودة ومقننة جداً، حيث تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدخول ما متوسطه نحو 250 شاحنة فقط يومياً، في حين أن الاحتياجات الفعلية للسكان لضمان استقرار الأسعار وتلبية الحد الأدنى من المعيشة تتطلب قرابة 1000 شاحنة يومياً. 

هذه الفجوة الكبيرة بين "الوارد" و"المطلوب" تخلق ما يسمى بـ "السوق العطش" بطبيعته، وهي بيئة خصبة للاحتكار وارتفاع الأسعار؛ ففي مثل هذه الظروف، تصبح أي زيادة مفاجئة في الطلب، حتى لو كانت ناتجة عن مخاوف مؤقتة، سبباً كافياً لقفز الأسعار إلى مستويات قياسية في ساعات قليلة.

الخلل الهيكلي: فجوة النوعية وتحديات السلع الأساسية

لا تتوقف المعضلة الاقتصادية عند حدود "الكمية" الواردة فحسب، بل تمتد لتشمل "نوعية" السلع التي يُسمح بدخولها إلى القطاع. ويشير الباحث أحمد أبو قمر إلى أن جزءاً كبيراً من الشاحنات التي تدخل يومياً يُصنف ضمن السلع الثانوية أو غير الملحة، بينما تظل السلع الأكثر إلحاحاً وحيوية للحياة اليومية حبيسة القيود. 

وبالنظر إلى الأرقام، نجد أن السلع الأساسية والضرورية لا تمثل سوى نحو 100 شاحنة من أصل الألف المطلوبة يومياً، أي ما يعادل عُشر الحاجة الفعلية للسكان فقط. 

هذا الخلل البنيوي يجعل السوق هشاً وقابلاً للاهتزاز والانهيار مع أي تطور سياسي أو أمني، حيث أن النقص المزمن في السلع الاستراتيجية يجعل من أي تأخير في التوريد كارثة اقتصادية تضرب الفئات الهشة والفقيرة بشكل مباشر وسريع.

العامل النفسي واقتصاد التخزين: أثر "تجربة التجويع"

يلعب العامل النفسي الدور الأبرز في رسم منحنى الأسعار الحالي في قطاع غزة؛ فالمستهلك الفلسطيني في القطاع، الذي عاش مرارة تجربة "التجويع" لمرتين خلال شهور الحرب الماضية، أصبح يمتلك "حساسية مفرطة" تجاه الأخبار الأمنية. 

هذا السلوك يدفع المواطنين فور سماع أخبار الحرب الإقليمية إلى "الهلع الشرائي" والتخزين السريع للسلع خوفاً من المجهول، وهو ما يخلق طلباً مضاعفاً ومؤقتاً يفوق قدرة السوق الاستيعابية.

 ومع ذلك، يوضح الباحث أحمد أبو قمر أن المعبر التجاري ما زال مفتوحاً والبضائع تدخل وفق الوتيرة المعتادة، مما يعني أن الارتفاع الراهن في الأسعار يرتبط بحالة القلق الجماعي والضغط النفسي أكثر من كونه نقصاً فعلياً جديداً في السلع، وهو ما يتطلب وعياً مجتمعياً ورقابة صارمة لمنع استغلال هذه الحالة من قبل التجار.

حتمية الرقابة في ظل التوترات الإقليمية

يظهر تحليل الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر أن سوق قطاع غزة يعيش حالة من "الارتباك القسري" نتيجة تداخل العوامل العسكرية بالإقليم مع القيود اللوجستية على المعابر. 

إن استقرار الأسعار في غزة لن يتحقق إلا بإنهاء الفجوة بين الاحتياجات الفعلية (1000 شاحنة) والواردات الحالية، وتصحيح نوعية السلع لتشمل الأساسيات بشكل أكبر.

 وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، تبرز الحاجة الملحّة لتدخل الجهات الرقابية لضبط إيقاع السوق ومنع الاحتكار، وطمأنة الجمهور بأن تدفق البضائع مستمر، لتقليل حدة "الهلع الشرائي" الذي يستنزف جيوب المواطنين المثقلة أصلاً بالأعباء. إن حماية الجبهة الداخلية اقتصادياً لا تقل أهمية عن حمايتها أمنياً في ظل هذه الحرب الإقليمية التي يبدو أنها ستعيد رسم الكثير من المعادلات في المنطقة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الباحث أحمد أبو قمر يحلل: لماذا قفزت الأسعار في غزة فور إعلان الحرب على إيران؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°