21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف يؤثر انقطاع إمدادات النفط الإيراني على الاقتصاد الدولي؟

دخلت منطقة الشرق الأوسط، اليوم السبت، مرحلة شديدة الخطورة من الصراع العسكري المباشر، وذلك عقب قيام الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل

بقلم: محمد خميس
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
النفط بعد حرب إيران وإسرائيل 2026

النفط بعد حرب إيران وإسرائيل 2026

دخلت منطقة الشرق الأوسط، اليوم السبت، مرحلة شديدة الخطورة من الصراع العسكري المباشر، وذلك عقب قيام الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بشن سلسلة من الضربات الجوية والصاروخية المتتالية التي استهدفت العمق الإيراني، في تطور وُصف بأنه الأعنف منذ عقود. 

ولم يتأخر الرد الإيراني طويلاً، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن بدء عملية عسكرية واسعة استهدفت من خلالها القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، بالإضافة إلى توجيه ضربات صاروخية طالت محيط عواصم حيوية في دول الخليج العربي والأردن، شملت الإمارات وقطر والكويت والسعودية والبحرين. 

هذا التصعيد الميداني السريع نقل المواجهة من "حرب الظل" إلى صدام مباشر ومفتوح، مما أثار حالة من الذعر الإقليمي والدولي، ودفع المنطقة إلى حافة حرب شاملة قد لا تنحصر آثارها في الجغرافيا القريبة بل ستمتد لتشمل موازين القوى العالمية بأكملها.

وفي أول تعليق له على هذه التطورات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه الضربات تهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ "التهديد الأمني المزمن" الذي تمثله طهران، مشيراً إلى أن بلاده تمنح الشعب الإيراني فرصة تاريخية لإسقاط النظام الحالي وتغيير مسار الدولة. 

ومع إطلاق إيران لصواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، تزايدت المخاوف لدى دول مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط، حيث يخشى القادة الإقليميون من تحول أراضيهم إلى ساحة تصفية حسابات بين القوى الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية للطاقة وتعطيل مسارات التنمية الاقتصادية. 

إن طبيعة الأهداف التي طالها القصف الإيراني، وخاصة القواعد العسكرية القريبة من المراكز الحضرية، تزيد من تعقيد المشهد الأمني وتضع اتفاقيات الدفاع المشترك والتحالفات الإقليمية أمام اختبار صعب وحاسم في مواجهة الترسانة الصاروخية الإيرانية.

زلزال في أسواق النفط

انعكست هذه التطورات العسكرية فوراً على الأسواق المالية العالمية، حيث تصدر النفط قائمة السلع الأكثر تأثراً بالصراع الإيراني الإسرائيلي الأمريكي لعام 2026. وباعتبار إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، بإنتاج يصل إلى 3.3 مليون برميل يومياً، فإن أي اضطراب في إمداداتها يمثل تهديداً مباشراً لـ 4.5% من الإمدادات العالمية. 

وقد أفادت تقارير تجارية دولية بأن كبرى شركات النفط وبيوت التجارة الرائدة قد اتخذت قراراً عاجلاً بتعليق كافة شحنات النفط الخام والوقود عبر مضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية في العالم، وذلك بسبب الهجمات الصاروخية والمخاطر الملاحية المتزايدة. هذا الإغلاق الفعلي للمضيق دفع الخبراء الاقتصاديين إلى إطلاق تحذيرات من قفزة جنونية في الأسعار، حيث توقع ويليام جاكسون، كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، أن سعر برميل خام برنت قد يتجاوز حاجز 100 دولار في حال استمرار النزاع لفترة أطول.

ويرى المحللون أن وصول النفط إلى هذه المستويات السعرية سيؤدي بالضرورة إلى زيادة التضخم العالمي بنسبة تتراوح بين 0.6% و0.7%، مما يثقل كاهل الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، والتي تعاني بالفعل من تقلبات حادة بسبب السياسات التجارية الدولية وتعريفات ترامب الجمركية. 

إن انقطاع الإمدادات لا يعني فقط ارتفاع أسعار الوقود، بل يعني اضطراباً في كافة سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد على الطاقة، مما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة النظر في سياساتها النقدية. 

وفي ظل هذه الأجواء، أصبحت الأسواق العالمية تعيش حالة من "اللايقين" المطلق، حيث يراقب المستثمرون مدى قدرة القوى الدولية على احتواء الصراع أو الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد قد تعيد صياغة خريطة الطاقة العالمية بشكل جذري ودائم.

الملاذات الآمنة والعملات

لم تكن أسواق العملات بمنأى عن هذا الاضطراب الكبير، حيث شهد الشيكل الإسرائيلي انخفاضاً فورياً بنسبة 5%، وهو تراجع يذكر بالانخفاضات الحادة التي شهدها في جولات التصعيد السابقة.

 ومع ذلك، يرى بنك "جيه بي مورجان" أن الوضع الحالي قد يكون مختلفاً وأكثر خطورة إذا أدت المواجهة مع إيران إلى عمليات مكثفة ضد وكلائها في المنطقة، مما قد يرفع "علاوة المخاطر" لفترة طويلة ويمنع العملة الإسرائيلية من التعافي السريع.

 في المقابل، يبرز الدولار الأمريكي كأحد المستفيدين من هذه الأزمة، كونه يمثل ملاذاً آمناً، وباعتبار الولايات المتحدة مصدراً صافياً للطاقة، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز يعزز من قوة العملة الخضراء مقابل سلة العملات العالمية، باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري اللذين يشهدان ضغوطاً تصاعدية قوية نتيجة تدفق رؤوس الأموال الباحثة عن الأمان بعيداً عن مناطق النزاع.

وفيما يخص الذهب، فقد حقق ارتفاعاً قياسياً جديداً بنسبة وصلت إلى 22% منذ بداية عام 2026، مؤكداً مكانته كأفضل ملاذ آمن في أوقات الحروب الكبرى، وتبعته الفضة في هذا الارتفاع الملحوظ. كما زاد الطلب على سندات الخزانة الأمريكية رغم انخفاض عوائدها، حيث يفضل المستثمرون العائد المضمون على المخاطرة في أسواق الأسهم المنهارة. 

أما المفاجأة فكانت في "البيتكوين" والعملات الرقمية، التي فقدت أكثر من ربع قيمتها في شهرين وانخفضت بنسبة 2% إضافية يوم السبت، مما يثبت مجدداً أنها لم تعد تُعتبر ملاذاً آمناً في الأزمات العسكرية الحقيقية.

وتتجه الأنظار الآن إلى تداولات بورصات الشرق الأوسط يوم غد الأحد، حيث يتوقع الخبراء في "نيوفيجن لإدارة الثروات" أن تشهد أسهم دول الخليج انخفاضاً يتراوح بين 3% و5%، في حال استمرار الأعمال العدائية، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف يؤثر انقطاع إمدادات النفط الإيراني على الاقتصاد الدولي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°