سجلت أسعار الذهب في مصر قفزة تاريخية وغير مسبوقة خلال التعاملات المسائية اليوم السبت، حيث ارتفع سعر الجرام بمقدار 350 جنيهاً دفعة واحدة، ليصل المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته منذ بداية عام 2026.
ويأتي هذا الانفجار السعري مدفوعاً بشكل مباشر بتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط واندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين محلياً وعالمياً للهروب نحو الذهب باعتباره الملاذ الآمن الأكثر موثوقية في أوقات الحروب والأزمات الكبرى.
وقد تسببت هذه الضغوط الشرائية المكثفة في إحداث حالة من الارتباك داخل سوق الصاغة المصري، حيث رصد الخبراء اتساع الفجوة بين سعري البيع والشراء لأكثر من 200 جنيه، وهو مؤشر واضح على حالة الحذر والترقب التي تسيطر على التجار في ظل عدم استقرار الرؤية الاقتصادية وتوقعات باستمرار التصعيد العسكري الذي قد يغير خريطة الأسعار بشكل لحظي.
وفقاً للتحديثات المسائية الأخيرة، فقد سجل جرام الذهب من عيار 24، وهو الأكثر نقاءً، مستوي 8457 جنيهاً، بينما قفز عيار 21، الأكثر تداولاً في الأسواق المصرية، ليصل إلى 7400 جنيهاً للجرام. ولم يتوقف الارتفاع عند هذا الحد، بل طال عيار 18 الذي سجل 6343 جنيهاً، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى مستوى قياسي عند 59200 جنيهاً.
وتعكس هذه الأرقام حالة من الغليان السعري الذي يشهده السوق المحلي، خاصة وأن الذهب افتتح تداولات الأسبوع عند مستوى 6900 جنيهاً لعيار 21، مما يعني تحقيق مكاسب بنسبة تتجاوز 2.9% في غضون أيام قليلة.
ويرى المحللون أن هذا الصعود الجنوني ليس مجرد انعكاس للتوترات السياسية فحسب، بل هو نتيجة تضافر عدة عوامل اقتصادية، من بينها تحركات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري، والارتباط الوثيق بأسعار الأوقية في البورصات العالمية التي سجلت هي الأخرى مستويات تاريخية نتيجة الطلب العالمي المتزايد لتأمين المحافظ الاستثمارية من مخاطر الانهيارات المالية الناتجة عن النزاعات المسلحة.
أداء الذهب وتوقعاته
بالنظر إلى أداء المعدن الأصفر خلال شهر فبراير 2026 بأكمله، نجد أن الذهب في مصر حافظ على اتجاه صعودي مستمر، مدعوماً بالزخم العالمي الذي صاحب التهديدات المتبادلة في الإقليم قبل اندلاع الحرب الفعلية.
وقد كان مستوى المقاومة السابق عند 7100 جنيه للجرام لعيار 21 يمثل نقطة تحول كبرى، حيث استقر عندها السعر لفترة قبل أن ينفجر اليوم مخترقاً كافة التوقعات ليصل إلى 7400 جنيهاً.
ويشير الخبراء إلى أن ترقب تطورات الحرب الأمريكية الإيرانية سيكون هو المحرك الرئيسي للأسعار في الأيام المقبلة؛ ففي حال استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الصراع، فإن التوقعات الفنية تشير إلى أن الذهب في مصر قد يستهدف مستويات 7500 جنيهاً للجرام قريباً جداً، وربما يتجاوزها إذا ما استمر الصعود العالمي للأوقية وتأثرت سلاسل الإمداد العالمية للطاقة والمعادن الثمينة، مما يزيد من تكلفة استيراد الذهب الخام ويقلل من المعروض المتاح في الأسواق المحلية.
إن الحالة الراهنة لسوق الذهب في مصر تعكس صراعاً بين العرض والطلب في ظل ظروف استثنائية، حيث يسعى المواطنون للتحوط من التضخم المحتمل وتآكل القيمة الشرائية للعملة، بينما يميل التجار إلى الحفاظ على مخزونهم من المعدن النفيس خشية الارتفاعات المفاجئة.
هذا السلوك الجماعي هو ما أدى إلى "الفجوة السعرية" الكبيرة بين البيع والشراء، حيث يرفع التجار سعر البيع للتحوط ضد تكلفة إعادة الشراء، في حين يظلون حذرين في أسعار الشراء من المواطنين.
وفي ظل هذه المعطيات، ينصح خبراء الاستثمار بضرورة المتابعة اللحظية للبيانات الرسمية الصادرة عن شعبة الذهب والمجوهرات، مع مراقبة التطورات السياسية في الخليج وإيران، إذ أن أي أنباء عن تهدئة قد تؤدي إلى عمليات تصحيح سعرية، بينما يبقى السيناريو الأرجح حالياً هو استمرار المسار الصاعد طالما ظلت طبول الحرب تقرع في المنطقة، مما يجعل الذهب هو "البطل" الحقيقي في المشهد الاقتصادي الحالي بمصر والعالم.










