4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سيناريوهات الانفجار الكبير.. هل تخرج المواجهة بين طهران وتل أبيب عن السيطرة؟

أكد الدليمي تصريحات خاصة لـ «180 تحقيقات»، أن المشهد الحالي في منطقة الشرق الأوسط يمر بواحدة من أعقد المراحل الجيوسياسية التي شهدها العالم منذ عقود طويلة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
الدليمي

الدليمي

أكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في تصريحات خاصة لـ «180 تحقيقات»، أن المشهد الحالي في منطقة الشرق الأوسط يمر بواحدة من أعقد المراحل الجيوسياسية التي شهدها العالم منذ عقود طويلة، حيث تتداخل الحروب النظامية التقليدية مع حروب الوكالة المعقدة، وتتشابك الحسابات الإقليمية الضيقة مع المصالح الدولية الاستراتيجية الكبرى.

وأشار الدليمي إلى أن المنطقة تعيش حالياً في "منطقة رمادية" خطيرة تقع بين الحرب المحدودة والشاملة، مشدداً على أن تآكل قواعد الاشتباك التقليدية وفقدان قوة الردع المتبادل يجعل احتمالات التحول نحو مواجهة إقليمية مفتوحة أمراً وارداً في أي لحظة، خاصة مع استمرار طهران في استخدام حروب الوكالة كأداة مفضلة للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة دون تحمل الكلفة المباشرة للصدام.

مخاطر الحسابات الخاطئة وتدحرج كرة الثلج

وحذر الدكتور الدليمي من أن الخطر الحقيقي يكمن في "الخطأ في الحسابات"، حيث إن أي ضربة عسكرية غير محسوبة تؤدي إلى خسائر بشرية ضخمة أو تستهدف عمقاً استراتيجياً حساساً قد تجبر الأطراف على رد فعل استراتيجي واسع النطاق بدلاً من الرد التكتيكي المعتاد، وهو ما قد يؤدي إلى تدحرج كرة الثلج نحو مواجهة شاملة لا يمكن احتواؤها.

ويرى الدليمي أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة، والتي شملت الدفع بحاملات طائرات ومنظومات "ثاد" وقاذفات استراتيجية، تحمل دلالات مزدوجة؛ فهي من جهة تهدف للردع الاستباقي لمنع إيران وحلفائها من شن هجوم يغير موازين القوى، ومن جهة أخرى تمثل استعداداً حقيقياً لسيناريو الدفاع الجماعي عن إسرائيل أو حتى توجيه ضربات لمنصات حيوية ومنشآت نووية أو نفطية إيرانية إذا استدعت الضرورة.

العراق.. الساحة الأكثر سخونة وتأثراً بالصراع

وفيما يخص الشأن العراقي، وصف الدكتور عبدالرزاق الدليمي العراق بأنه بات يمثل "الرئة السياسية والعسكرية" للنظام في طهران وللمحور الذي تسيطر عليه، معتبراً إياه ساحة مثالية لتصفية الحسابات.

وأوضح أن تصعيد الفصائل المسلحة واستهداف القواعد الأمريكية مثل "عين الأسد" أو "الحرير"، أو حتى محاولات استهداف العمق الإسرائيلي عبر الطيران المسير، يهدف بالأساس إلى تخفيف الضغط عن جبهات غزة ولبنان، لكنه في الوقت ذاته يضع حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في موقف حرج للغاية.

هذا التصعيد، حسب رؤية الدليمي، يقوض ما تبقى من "السيادة المزعومة" للدولة العراقية، ويهدد التوافق السياسي الهش داخل البلاد، مما قد يجر العراق إلى ردود فعل أمريكية قاسية داخل أراضيه وتحويله بالكامل إلى ساحة معركة مفتوحة.

اقتصاد العالم في مهب الريح.. الطاقة وسلاسل الإمداد

انتقل الدكتور الدليمي في تحليله إلى الجانب الاقتصادي، مؤكداً أن اتساع رقعة الصراع سيهز قلب العالم المعني بالطاقة، لاسيما إذا ما أقدمت إيران على محاولة غلق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.

وتوقع الدليمي أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى قفزات جنونية في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 150 دولاراً للبرميل الواحد، مما سيشعل موجة تضخم عالمية لا يمكن كبحها. كما أشار إلى أن ما يحدث في البحر الأحمر من تحركات حوثية ليس سوى "بروفة" لما قد يحدث على نطاق أوسع، حيث ارتفعت تكاليف التأمين والشحن وتأخرت سلاسل الإمداد، وهو ما يرهق الاقتصادات الغربية والناشئة على حد سواء، ويجعل من استقرار المنطقة ضرورة اقتصادية عالمية تتجاوز البعد السياسي.

سيناريوهات المستقبل: بين الاستنزاف والانفجار الكبير

واختتم الدكتور عبدالرزاق الدليمي حديثه لـ «180 تحقيقات» باستعراض ثلاثة سيناريوهات محتملة للأشهر المقبلة. السيناريو الأول والأكثر ترجيحاً هو "التصعيد المتدرج"، حيث تستمر عمليات الاستنزاف والضربات المتبادلة دون الوصول إلى انهيار كامل للمنظومة الإقليمية.

أما السيناريو الثاني، وهو "الاحتواء الإقليمي"، فيبدو ضعيف الاحتمال نظراً لتعنت الأطراف الميدانية وطموحاتهم الوجودية.

وأخيراً، حذر من السيناريو الثالث وهو "الانفجار الشامل"، الذي قد ينجم عن اغتيال شخصية وازنة أو ضربة خاطئة لمركز مدني، مما قد يجر الولايات المتحدة لتدخل مباشر واستخدام أسلحة رادعة، مشبهاً الاحتمالات بما حدث في معركة المطار عام 2003. ووصف المرحلة الحالية بأنها مرحلة "عض أصابع" بانتظار صياغة جديدة للأمن الإقليمي.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال