4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ضحايا العدوان على غزة يتجاوزون 72 ألف شهيد وسط دمار شامل

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة اليوم الأحد، فقد استقبلت المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أعداداً جديدة من الشهداء والجرحى،

بقلم: محمد خميس
١ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
ضحايا العدوان على غزة

ضحايا العدوان على غزة

أفصحت وزارة الصحة في قطاع غزة عن مستجدات إحصائية صادمة تعكس حجم المأساة التي يعيشها القطاع منذ السابع من أكتوبر لعام 2023، حيث أكدت الوزارة في تقريرها اليومي أن حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل قد قفزت إلى مستويات غير مسبوقة في تاريخ الصراعات الحديثة. 

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة اليوم الأحد، فقد استقبلت المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أعداداً جديدة من الشهداء والجرحى، في حين لا يزال الوضع الميداني يعيق الوصول إلى الكثير من العالقين تحت الأنقاض، وهو ما يجعل الأرقام المعلنة مجرد جزء من حقيقة مريرة تفوق ما يتم رصده بالعين المجردة. 

إن المأساة لا تقتصر فقط على من وصلوا إلى المشافي، بل تمتد لتشمل مئات العائلات التي تنتظر معجزة لانتشال جثامين أحبائها من تحت أنقاض المنازل التي دمرتها الطائرات الحربية فوق رؤوس ساكنيها دون سابق إنذار.

حصيلة غير مسبوقة

تشير الأرقام المحدثة إلى أن إجمالي عدد الشهداء المسجلين رسمياً منذ بدء العدوان قد ارتفع ليصل إلى 72,096 شهيداً، بينما تجاوز عدد المصابين حاجز 171,791 جريحاً، يعانون في ظل منظومة صحية منهارة تماماً تفتقر لأبسط الإمكانيات الطبية والمستلزمات الجراحية.

 وتؤكد وزارة الصحة أن هذه الحصيلة تشمل فقط من تمكنت الطواقم الطبية من إحصائهم، بينما يبقى الآلاف في عداد المفقودين أو تحت الركام في مناطق يصعب الوصول إليها بسبب الاستهداف المباشر لطواقم الإسعاف والدفاع المدني. 

إن هذه الزيادة المطردة في أعداد الضحايا تأتي في سياق سياسة ممنهجة تتبعها قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المدنيين، وهو ما وثقته المنظمات الحقوقية الدولية بوصفه "تطهيراً عرقياً" وإبادة جماعية متكاملة الأركان بدأت منذ شهور ولا تزال فصولها الدامية مستمرة.

عوائق الإغاثة والإنقاذ

في جانب آخر من المعاناة، يبرز التقرير الإحصائي للوزارة عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن أداء مهامها الإنسانية في العديد من النقاط الساخنة، حيث يمنع القصف المتواصل والتوغل البري وصول سيارات الإسعاف إلى الضحايا الملقين في الطرقات أو تحت أنقاض المباني المدمرة. 

هذا العجز القسري أدى إلى تحلل جثامين مئات الشهداء في الشوارع، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية تضاف إلى كوارث القتل والتجويع.

 وتناشد الجهات الطبية المجتمع الدولي بضرورة توفير ممرات آمنة وتأمين الحماية لفرق الإنقاذ، إلا أن هذه النداءات تصطدم بتعنت الاحتلال الذي يتجاهل كافة القوانين الدولية الإنسانية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان فوراً، مستنداً إلى دعم عسكري وسياسي وغطاء دولي يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية ضد المدنيين العزل.

خروقات ما بعد وقف النار

تطرقت وزارة الصحة في بيانها إلى تفاصيل مقلقة تتعلق بالفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، حيث كشفت الإحصائيات أن إجمالي الشهداء منذ ذلك التاريخ قد ارتفع إلى 629 شهيداً، فيما بلغ إجمالي الإصابات المسجلة في هذه الفترة 1,693 إصابة.

 كما تمكنت الفرق المتخصصة من انتشال 735 جثماناً من مناطق كانت مغلقة عسكرياً في وقت سابق، هذه الأرقام تؤكد أن الموت في غزة لا يتوقف حتى في ظل الحديث عن هدن أو تفاهمات، حيث تستمر العمليات العسكرية المحدودة والقصف المدفعي في حصد الأرواح بشكل يومي. إن استمرار سقوط الضحايا بهذا الزخم يعكس إصراراً على استنزاف ما تبقى من سكان القطاع ودفعهم نحو حافة اليأس الكامل عبر استهداف كل مقومات الحياة، من مستشفيات ومدارس ومراكز إيواء.

سياسة التجويع والتهجير

لم تكتفِ آلة الحرب الإسرائيلية بالقتل المباشر عبر الصواريخ والقذائف، بل عمدت بدعم من قوى دولية إلى فرض حصار خانق أدى إلى نشوب مجاعة حقيقية أودت بحياة الكثيرين، لا سيما الأطفال وكبار السن. 

إن حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال شملت تدميراً ممنهجاً للبنية التحتية ومحواً لمدن وأحياء كاملة من الخارطة الجغرافية للقطاع، مما جعل العودة إلى هذه المناطق أمراً مستحيلاً في المدى المنظور. 

وتؤكد التقارير أن أكثر من 239 ألف فلسطيني وقعوا بين شهيد وجريح، معظمهم من النساء والأطفال الذين يشكلون الفئة الأكثر تضرراً من هذا العدوان. ومع وجود أكثر من 11 ألف مفقود، ومئات آلاف النازحين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، يبدو أن المخطط يهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى بقعة غير صالحة للحياة البشرية، وسط صمت عالمي مريب تجاه هذه الجرائم.

تداعيات الدمار الشامل

إن حجم الدمار الذي خلفه العدوان تجاوز كل التوقعات، حيث لم يسلم مرفق حيوي واحد من الاستهداف، بدءاً من شبكات المياه والكهرباء وصولاً إلى المخابز والمساجد والكنائس.

 هذا الدمار الشامل أدى إلى نزوح مئات الآلاف من منازلهم قسرياً، ليجدوا أنفسهم في مراكز إيواء مكتظة تفتقر لأدنى معايير الصحة العامة، مما تسبب في تفشي الأمراض والأوبئة. 

إن تجاهل الاحتلال الإسرائيلي للأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية والنداءات الأممية المتكررة يضع النظام العالمي بأسره أمام اختبار أخلاقي وقانوني عسير.

 فالبقاء على الحياد أو الاكتفاء ببيانات القلق لا يوقف نزيف الدم، بل يمنح المعتدي وقتاً إضافياً لاستكمال مخططاته التي بدأت بتهجير السكان وانتهت بمحاولة محو هويتهم ووجودهم المادي على أرضهم التاريخية.

يبقى قطاع غزة شاهداً على أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، حيث تجتمع آلام الجوع مع أوجاع الفقد ومرارة النزوح. إن الحصيلة المرشحة للارتفاع يوماً بعد يوم تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية للتحرك الجاد لوقف هذه المجازر، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ضد الإنسانية. وحتى تلك اللحظة، ستظل غزة تحت الركام، تنبض بالأمل رغم الموت المحيط بها من كل جانب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ضحايا العدوان على غزة يتجاوزون 72 ألف شهيد وسط دمار شامل - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°