نعت "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، ببالغ الحزن والاعتزاز، القائد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، وثلة من كبار القادة الإيرانيين الذين ارتقوا شهداء جراء العدوان الصهيوني الأمريكي الغاشم الذي استهدف العاصمة طهران وعدة محافظات إيرانية.
وفي بيان رسمي صدر عنها اليوم الأحد، باركت الكتائب هذه الشهادة التي نالها القادة والمقاتلون والمدنيون في شهر رمضان المبارك، واصفةً القتلة بأنهم "أعداء الله والأمة والبشرية".
واعتبرت القسام أن ارتقاء هذه الهامات في معركة الدفاع عن الأمة يمثل وسام فخر لكل أحرار العالم، مؤكدة أن هذا العدوان الهمجي لن يمر دون حساب، وأن دماء الشهداء ستكون الوقود الجديد الذي سيحرق عروش الظالمين في المنطقة، مشددة على أن الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم لا يزيد المقاومة إلا إصراراً على مواصلة الطريق حتى التحرير الكامل.
خامنئي وفلسطين.. عقود من الإسناد
أكدت كتائب القسام في بيانها أن الشهيد علي خامنئي لم يكن مجرد زعيم لدولة حليفة، بل كان "الداعم الرئيس لمحور المقاومة ولفلسطين ومجاهديها" على مدار عقود طويلة من الزمن.
وأشارت الكتائب بوضوح إلى أن كل ما قدمته الجمهورية الإسلامية من دعم عسكري ولوجستي ومالي وإسناد سياسي للشعب الفلسطيني ومقاومته، وفي القلب منها كتائب القسام، كان يصدر بقرار مباشر منه وتحت رعايته الكاملة والشخصية.
هذا الدعم الذي لم يتوقف يوماً رغم الحصار والضغوط الدولية، كان يهدف بالأساس إلى تمكين الفلسطينيين من أدوات القوة التي تتيح لهم الدفاع عن مقدساتهم وأرضهم. ويرى القساميون أن بصمات القائد الشهيد حاضرة في كل ركن من أركان المقاومة، بدءاً من تطوير الصواريخ ووصولاً إلى تدريب الكوادر البشرية، مما جعل من غزة قلعة عصية على الانكسار أمام أعتى الأسلحة الأمريكية والصهيونية.
طوفان الأقصى وثمرة التخطيط
توقف بيان كتائب القسام عند الدور المحوري الذي لعبه الشهيد خامنئي وإخوانه من القادة الإيرانيين في تعزيز تكتيكات المقاومة الفلسطينية، معتبراً أن الدعم الكبير والإسناد المستمر كان "عاملاً أساسياً ومهماً أسهم في تطور المقاومة وصولاً إلى الإبداع العظيم الذي سطرته في طوفان الأقصى".
وأكدت الكتائب أن الصمود الأسطوري الذي أظهره المقاومون والشعب الفلسطيني لعامين كاملين في وجه آلة الحرب الصهيونية، كان ثمرة مباشرة لسنوات من التجهيز والإعداد التي رعاها خامنئي.
إن هذا "الإبداع العسكري" الذي تجلى في السابع من أكتوبر وما تبعه من إدارة محكمة للمعركة، يعود في جزء كبير منه إلى الرؤية الاستراتيجية التي آمن بها القائد الشهيد، والذي أدرك مبكراً أن المواقف الشجاعة والوقوف الصلب خلف فلسطين لن يكون بلا ثمن، فترجم حبه للقدس بالدم والبارود لا بمجرد الخطابات والكلمات الإنشائية.
ضريبة الدم والموقف الصلب
شددت كتائب القسام على أن القائد الشهيد وإخوانه في القيادة الإيرانية كانوا يعلمون جيداً حجم المخاطر التي تترتب على تحدي الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة، ومع ذلك اختاروا طريق التضحية والوفاء لفلسطين.
وقالت الكتائب: "أدرك الشهيد القائد خامنئي أن وقوفه خلف المقاومة سيكلفه الكثير، لكنه أبى إلا أن يختم حياته شهيداً في سبيل القضية التي عاش من أجلها".
إن هذا الاغتيال الذي تم غدراً أثناء تواجد المرشد في مكتبه بالتزامن مع بدء الهجمات الأمريكية، يثبت للعالم أجمع أن المحور الأمريكي الصهيوني يسعى لاستهداف كل من يرفض التبعية أو يمد يد العون للمظلومين.
وترى القسام أن هذه التضحيات العظيمة، وإن كانت مؤلمة، إلا أنها تبرهن على صدق النوايا ووحدة المسار بين غزة وطهران، حيث اختلطت الدماء الإيرانية بالدماء الفلسطينية في معركة الوجود الواحدة.








