4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية تحت الحصار: قوات الاحتلال تواصل إغلاق المداخل الحيوية لليوم الثاني

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض قيود أمنية وعسكرية مشددة على حركة الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية

بقلم: محمد خميس
١ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض قيود أمنية وعسكرية مشددة على حركة الفلسطينيين في مختلف محافظات الضفة الغربية، في خطوة وصفتها فعاليات شعبية بأنها تندرج ضمن سياسة "العقاب الجماعي" الممنهجة.

 وتتركز هذه الإجراءات حول إغلاق المداخل الحيوية والبوابات الحديدية التي تربط المدن بقرى الريف، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة المواطنين والبضائع. وفي محافظة رام الله والبيرة، تحولت الطرق إلى ساحات انتظار طويلة بعد إغلاق مداخل عطارة، وروابي، وجسر يبرود، بالإضافة إلى بلدات ترمسعيا وسنجل والنبي صالح وعابود ودير أبو مشعل وبيت عور. 

هذه الإغلاقات لم تكتفِ بتعطيل المسارات الجانبية، بل امتدت لتطال المدخل الشمالي لمدينة البيرة أمام الخارجين منها، وإغلاق مدخل عين سينيا باتجاه واحد، مما جعل الوصول إلى مركز المحافظة رحلة شاقة تستنزف ساعات طويلة من وقت المواطنين.

عزل سلفيت ونابلس

لم يكن الوضع في محافظة سلفيت أقل وطأة، حيث شهدت المحافظة حملة إغلاقات واسعة طالت المدخل الشمالي للمدينة، ومداخل بلدات دير بلوط وسدة قراوة وحارس وكفل حارس، بالإضافة إلى طريق العبارة ومردا ورافات وكفر الديك وبروقين ودير استيا وياسوف.

 إن هذا التمدد في إغلاق المداخل الفرعية والرئيسية تسبب في إعاقة وصول آلاف العمال إلى أماكن عملهم وحرم مئات الطلبة من الوصول إلى جامعاتهم، مما أجبر الأهالي على سلوك طرق ترابية والتفافية وعرة وخطيرة لتجاوز الحواجز العسكرية.

 وفي ذات السياق، شهدت محافظة نابلس إجراءات مماثلة استهدفت مداخل يتما وصرة وعورتا والمربعة وأودلا والساوية وجماعين وبيت فوريك، وهو ما يعكس رغبة الاحتلال في عزل الكتل السكانية الكبرى عن بعضها البعض وتحويل كل قرية إلى معزل جغرافي مستقل يسهل التحكم فيه أمنياً وعسكرياً.

حصار الريف الغربي

وفي جنوب الضفة الغربية، وتحديداً في محافظة بيت لحم، أحكمت قوات الاحتلال قبضتها على الشريان الرئيسي المؤدي إلى الريف الغربي، حيث أغلقت الشارع المؤدي إلى بلدتي بتير ونحالين وقريتي حوسان وواد فوكين بواسطة بوابة حديدية ضخمة، ومنعت المركبات من المرور بشكل قطعي. 

كما نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً "طياراً" أسفل الجسر في منطقة عقبة حسنة، مما تسبب في أزمات مرورية خانقة امتدت لكيلومترات، وأدت إلى عرقلة حركة المرضى والحالات الطارئة.

 وتتزامن هذه الإجراءات مع إغلاق مداخل في بلدة الخضر ومنطقة بيت جالا، مما يشير إلى وجود خطة أمنية تهدف إلى محاصرة التجمعات السكانية القريبة من المستوطنات وتضييق الخناق على المزارعين الذين يعتمدون على هذه الطرق للوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف الجدار والبوابات العسكرية.

خنق محافظة الخليل

أما في محافظة الخليل، التي تعد الثقل الاقتصادي الأكبر في الضفة الغربية، فقد واصل الاحتلال إغلاق المناطق الحيوية والحواجز العسكرية الدائمة والمؤقتة، شملت مناطق رأس الجورة وسعير والنبي يونس، بالإضافة إلى مناطق الفحص وزيف وجسر حلحول وبني نعيم وترقوميا ومخيم العروب. 

إن إغلاق هذه المداخل الحيوية لا يؤثر فقط على حركة الأفراد، بل يضرب عصب الاقتصاد المحلي من خلال منع الشاحنات التجارية من نقل البضائع بين الخليل وبقية محافظات الوطن. 

ويؤكد مراقبون ميدانيون أن هذه الإجراءات تزيد من حالة الاحتقان الشعبي، حيث يضطر المواطنون لمواجهة جنود الاحتلال بشكل يومي على الحواجز، في ظل ظروف تفتيش مذلة وقيود غير مبررة تفرضها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحت ذرائع واهية، تهدف في جوهرها إلى كسر إرادة الصمود لدى المواطن الفلسطيني وتثقيل كاهله بمتطلبات التنقل الأساسية.

تداعيات إنسانية واجتماعية

إن استمرار هذه الإغلاقات لليوم الثاني توالياً ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية، حيث بدأت ملامح النقص في بعض السلع الأساسية تظهر في القرى المعزولة تماماً عن مراكز المدن. 

كما أن تعطيل الدوام الرسمي والتعليمي يؤدي إلى تراجع في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ناهيك عن الأثر النفسي الكبير الذي يتركه الحصار على الأطفال والنساء الذين يضطرون للسير لمسافات طويلة مشياً على الأقدام لتجاوز السواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية. 

إن المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية مطالبة اليوم بالوقوف عند مسؤولياتها تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من تقييد صريح لحرية الحركة، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني، خاصة وأن هذه الإجراءات لا تستند إلى أي مبرر قانوني، بل تأتي في إطار توسيع رقعة الاستيطان وتأمين تحركات المستوطنين على حساب أصحاب الأرض الشرعيين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضفة الغربية تحت الحصار: قوات الاحتلال تواصل إغلاق المداخل الحيوية لليوم الثاني - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°