أصدرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بياناً شديد اللهجة، تعقيباً على الإجراءات التصعيدية التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، حيث اعتبرت أن إقدام قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الثاني على التوالي يمثل اعتداءً خطيراً وسافراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء.
وأوضحت الحركة في بيانها الذي تلقته وسائل الإعلام مساء اليوم الأحد، أن منع المصلين من أداء فرائضهم الدينية، لا سيما صلاتي العشاء والتراويح خلال ليالي شهر رمضان المبارك، يعد انتهاكاً صارخاً لقدسية المكان واستهدافاً مباشراً لحرية العبادة التي تكفلها كافة القوانين والمواثيق الدولية.
وترى الحركة أن هذا السلوك الإسرائيلي لا ينفصل عن سياق الحرب الشاملة التي تشنها منظومة الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني في القدس، مستهدفةً تفريغ المسجد من عماره ومرابطيه في أكثر أوقات العام روحانية وأهمية لدى المسلمين حول العالم.
مخططات السيطرة والتهويد
وفي تحليلها للدوافع الكامنة وراء هذه الإجراءات، أشارت حركة حماس إلى أن ما يشهده المسجد الأقصى حالياً ليس مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هو جزء أصيل من مخطط استراتيجي يسعى الاحتلال من خلاله إلى فرض السيطرة الكاملة على المسجد وتكريس واقع جديد بقوة السلاح.
وأكدت الحركة أن سلطات الاحتلال تتبع سياسة تضليلية عبر استغلال ما تصفه بـ "ذرائع الطوارئ" والظروف الأمنية لتبرير تضييقاتها، في حين أن الهدف الحقيقي هو تمرير المخططات التهويدية وتثبيت التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع.
إن هذا الإصرار الإسرائيلي على تغيير معالم الهوية الإسلامية للمسجد الأقصى يعكس رغبة جامحة في إنهاء الولاية العربية والإسلامية عليه، وهو ما وصفته الحركة بالتمادي الخطير الذي يمس مشاعر ملايين المسلمين الذين يتطلعون إلى القدس كقبلة أولى ورمز للصمود والكرامة في وجه آلة الحرب والتهجير.
استهداف الروح الفلسطينية
لقد ذهبت الحركة في بيانها إلى التأكيد على أن استمرار إغلاق المسجد ومنع المصلين من الوصول إلى ساحاته يشكل تصعيداً غير مسبوق يهدف إلى التضييق على المقدسيين بشكل خاص، وفرض قيود مشددة تجعل من ممارسة الشعائر الدينية في رمضان عبئاً أمنياً محفوفاً بالمخاطر.
هذا النهج الإسرائيلي يعكس عقلية احتلالية تحاول كسر الروح المعنوية للشعب الفلسطيني من خلال استهداف أقدس مقدساته، حيث يتعمد الاحتلال تنغيص أجواء الشهر الفضيل عبر تحويل مدينة القدس ومحيط المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية مغلقة.
وتشدد حماس على أن هذه السياسات القمعية، ورغم قسوتها، لن تنجح في تحقيق أهدافها، بل ستؤدي إلى نتائج عكسية تماماً، حيث تزيد من تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومقدساتهم، وتدفع بجيل الشباب نحو مزيد من الرباط والمواجهة لحماية إرثهم الديني والتاريخي من الطمس والضياع.
رسائل التحدي والرباط
وجهت حركة حماس رسالة تحذيرية مباشرة إلى قادة الاحتلال، مؤكدة أن التمادي في هذه السياسات لن يمر دون ثمن، وأن إرادة المرابطين في بيت المقدس عصية على الانكسار مهما بلغت درجة القوة العسكرية المستخدمة ضدهم.
وأوضحت الحركة أن محاولات تفريغ المسجد من رواده عبر الترهيب أو الإغلاق القسري ستبوء بالفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني الذي أثبت عبر العقود قدرته على حماية الأقصى في أحلك الظروف.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، دعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم، خاصة في القدس والداخل المحتل والضفة الغربية، إلى ضرورة شد الرحال والرباط المكثف في باحات المسجد الأقصى، معتبرة أن التواجد البشري هو خط الدفاع الأول والأقوى لإفشال مخططات الاحتلال وكسر قرارات الإغلاق الجائرة التي تستهدف الوجود الإسلامي في المدينة المقدسة.
المسؤولية العربية والإسلامية
ختمت حركة حماس تصريحها بتوجيه نداء عاجل ومسؤول إلى الأمة العربية والإسلامية، قيادات وشعوباً، للوقوف عند مسؤولياتهم التاريخية والدينية تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى من عدوان متصاعد.
وأكدت الحركة أن الصمت الدولي أو الاكتفاء ببيانات التنديد الضعيفة يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمه، مطالبةً بضرورة تحرك حقيقي وفاعل على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية والشعبية للضغط على سلطات الاحتلال لوقف تغولها على المقدسات.
إن حماية المسجد الأقصى ليست مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي أمانة في عنق كل مسلم، مما يستوجب تفعيل كافة أدوات الدعم والمناصرة لتعزيز صمود المقدسيين في معركتهم اليومية ضد التهويد، وضمان بقاء المسجد الأقصى منارة إسلامية خالصة لا تقبل القسمة ولا التنازل تحت أي ظرف من الظروف السياسية أو الميدانية.










