نعت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، ببالغ الحزن والاعتزاز والشموخ، مرشد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، وثلة من كبار القادة الإيرانيين البارزين الذين ارتقوا شهداء في عملية استهداف "أمريكية–إسرائيلية" مشتركة وصفتها الحركة بـ"الغادرة والحاقدة".
وأكدت الحركة في بيان رسمي صدر عنها اليوم الأحد، أن رحيل هذه القامة القيادية يمثل خسارة كبيرة للأمة الإسلامية ولأحرار العالم، واصفةً السيد خامنئي بأنه كان "شخصية قيادية حكيمة ومدافعاً صلباً عن كرامة الأمة الإسلامية"، ومؤكدة أن مسيرته الحافلة بالعطاء والقادة الذين ارتقوا معه كانت مكرّسة بالكامل للدفاع عن قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها قضية فلسطين المركزية والمسجد الأقصى المبارك.
وترى حركة الجهاد أن هذا الاستهداف الذي طال رأس الهرم القيادي في إيران لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يستهدف المشروع المقاوم برمته الذي وقف سداً منيعاً أمام الأطماع الصهيونية والأمريكية في المنطقة طوال العقود الماضية.
جريمة حرب وتجاوز للمعايير
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي في بيانها أن اغتيال السيد علي خامنئي هو "جريمة حرب مكتملة الأركان"، تتجاوز بوقاحتها كل المعايير الإنسانية والأخلاقية والقوانين الدولية التي تدعي القوى الكبرى حمايتها.
وأشارت الحركة إلى أن هذا الاستهداف المشترك بين واشنطن وتل أبيب لقادة الجمهورية الإسلامية يكشف بوضوح عن نوايا مبيتة ومضيّ محموم في مخطط توسيع الهيمنة الاستعمارية والاحتلال المباشر على شعوب المنطقة ومقدراتها.
إن لجوء الاحتلال والولايات المتحدة إلى أسلوب الاغتيالات السياسية ضد رموز سيادية يعبر عن حالة من الإفلاس في المواجهة الميدانية، ومحاولة بائسة لترميم صورة الردع التي تحطمت على صخرة صمود قوى المقاومة.
وشددت الحركة على أن استهداف خامنئي أثناء وجوده في مكتبه في الساعات الأولى من صباح السبت، بالتزامن مع بدء الهجمات الجوية الواسعة، يثبت أن العدو يسعى لضرب مراكز الاستقرار السياسي والديني لإحداث فوضى شاملة في الإقليم.
الثقة في الرد الإيراني
وعلى الرغم من عظم المصاب، أعربت حركة الجهاد الإسلامي عن ثقتها المطلقة والكاملة بقدرة الشعب الإيراني العظيم وقيادته الشجاعة على تجاوز هذه المحنة، مؤكدة أن إيران تمتلك من القوة والحكمة ما يؤهلها لردع العدوان ومعاقبة المسؤولين عنه بأشد الوسائل الممكنة.
وأشارت الحركة إلى أن المخططات التي تستهدف النيل من استقرار الجمهورية الإسلامية ستتحطم أمام وحدة الشعب الإيراني والتفافه حول مبادئه الثورية.
إن تأكيد الجهاد الإسلامي على قدرة طهران على "إفشال المخططات" يبعث برسالة قوية للجانب الأمريكي والإسرائيلي بأن اغتيال القيادات لا يعني انتهاء النهج، بل هو وقود لتصليب المواقف وزيادة وتيرة الردود العسكرية.
وفي هذا السياق، لفتت الحركة إلى أن إعلان إيران بدء هجوم واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأمريكية والمنشآت الإسرائيلية هو الرد الطبيعي والشرعي الذي تنتظره الشعوب المظلومة لمواجهة هذا "التغول" الهمجي.
إيران قلعة المقاومة الصلبة
وشددت حركة الجهاد الإسلامي في ختام بيانها على أن الجمهورية الإسلامية ستبقى، رغم كل التضحيات، قلعة صلبة وحصناً منيعاً في مواجهة عداء الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لشعوب المنطقة.
وقدمت الحركة تعازيها الحارة للشعب الإيراني وقيادته، وللشعوب العربية والإسلامية كافة باستشهاد السيد خامنئي، مؤكدة أن دماء الشهداء ستزهر نصراً وتحريراً في القدس وفلسطين.
وترى الحركة أن الوقوف خلف إيران في هذه اللحظة التاريخية هو واجب ديني وأخلاقي، لأن المعركة اليوم أصبحت مكشوفة بين محور يسعى للتحرر والسيادة ومحور يسعى للاستعباد والتهجير.
إن صمود إيران في وجه الهجمات المتواصلة التي استهدفت العاصمة طهران ومحافظات أخرى هو امتداد لصمود المقاتلين في غزة وجنين، وهو ما يعزز مفهوم "وحدة الساحات" الذي طالما نادى به الشهيد خامنئي وجسده في دعمه اللامحدود للمقاومة الفلسطينية.










