8 يونيو 2026|القاهرة 28 °

د. ليون سيوفي يكتب: هل يُقصى حزبٌ وازن من الحُكم؟ لبنان على حافةِ زلزالٍ سياسيّ جديد

تداولُ طرحِ إقالةِ نوابٍ أو وزراء محسوبين على حزب الله من الحكومة يفتحُ بابًا دستوريًا وسياسيًا شديد الحساسية في لبنان، حيث يقوم النظام على توازناتٍ طائفية دقيقة وفق اتفاق الطائف. تداعياتُ خطوةٍ كهذه تعتمد على الشكل القانوني لها، وعلى السياق السياسي الذي تُطرح فيه.

بقلم: د. ليون سيوفي
٢ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
29 مشاهدة
حزب وازن

حزب وازن

تداولُ طرحِ إقالةِ نوابٍ أو وزراء محسوبين على حزب الله من الحكومة يفتحُ بابًا دستوريًا وسياسيًا شديد الحساسية في لبنان، حيث يقوم النظام على توازناتٍ طائفية دقيقة وفق اتفاق الطائف. تداعياتُ خطوةٍ كهذه تعتمد على الشكل القانوني لها، وعلى السياق السياسي الذي تُطرح فيه.

البعد الدستوري، فالنواب لا يُقالون بقرارٍ حكومي؛ عضويتهم تنتهي بالاستقالة أو فقدان الأهلية أو بقرارٍ قضائي وفق الأصول.
الوزراء يمكن أن يُقالوا بمرسومٍ يُوقّعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لكن إقالة وزراء يمثلون كتلة وازنة قد تؤدي عمليًا إلى سقوط الحكومة إذا انسحب فريقٌ أساسي منها.

بالتالي، أي حديث عن “إقالة نواب” هو سياسي أكثر منه إجراءً قابلًا للتنفيذ الفوري.

التداعيات السياسية، تفجير الحكومة من الداخل بخروج مكوّن أساسي قد يفقدها الميثاقية، ويُدخل البلاد في أزمة تشكيل جديدة.
تصعيد الشارع ، جمهور الحزب سيعتبر الخطوة استهدافًا سياسيًا، ما قد يرفع منسوب التوتر الداخلي.
شلل مؤسساتي: لبنان أصلًا في وضع اقتصادي هش؛ أي فراغ حكومي جديد سيُفاقم الجمود المالي والإصلاحي.
رسائل إقليمية، في ظل التوتر الإقليمي بين إيران وخصومها، قد تُقرأ الخطوة كاصطفاف داخلي ضمن صراع أوسع، ما يزيد الضغط الخارجي.

الانعكاس الأمني ...لبنان يعيش توازن ردع داخلي هش. أي قرار يُفسَّر على أنه محاولة “إقصاء” قد يُعيد إنتاج أجواء الانقسام الحاد. ومع أن معظم القوى لا ترغب بالانزلاق إلى صدام، فإن تراكم الخطوات الاستفزازية قد يخلق بيئة توتر غير مضبوطة.

السيناريوهات المحتملة
تصريح سياسي للاستهلاك الإعلامي بلا ترجمة عملية.
ضغط تفاوضي لتحسين شروط داخل الحكومة.
أزمة حكومية فعلية إذا تحوّل الطرح إلى مبادرة رسمية واصطدم برفض حاسم.

إقالة وزراء محسوبين على حزبٍ وازن ليست قرارًا إداريًا بسيطًا، بل خطوة ذات أبعاد دستورية وميثاقية وأمنية. في ميزان الربح والخسارة، أي اهتزاز حكومي جديد في لبنان سيُفاقم الأزمة الاقتصادية ويُضعف موقع الدولة أمام الاستحقاقات الإقليمية، في وقتٍ تحتاج فيه البلاد إلى أعلى درجات التماسك الداخلي لا إلى مزيدٍ من الانقسام..

السياسةُ في لبنان ليست لعبةً ولا ساحةَ تجارب. مَن يُروِّجُ لخطابٍ يُلامسُ الإقصاءَ أو يُشعلُ الانقسام، عليه أن يَعي أنّ الكلمةَ قد تتحوّلُ إلى نارٍ لا تُطفَأ. اتركوا "الهَبَلَ "جانبًا، ولا تَلعَبوا بمصيرِ الوطن… فلبنانُ لم يَعُد يَحتملُ شرارةً جديدة..

د. ليون سيوفي

د. ليون سيوفي ، باحث وكاتب سياسي ومرشح سابق لرئاسة الجمهورية اللبنانية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال