20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تحت وطأة الخروقات.. استمرار القصف الإسرائيلي وإغلاق شامل للمعابر

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، خرقها الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة، عبر سلسلة من الهجمات العسكرية

بقلم: محمد خميس
٢ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
10 مشاهدة
غزة

غزة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، خرقها الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به في قطاع غزة، عبر سلسلة من الهجمات العسكرية المركزة التي استهدفت مناطق متفرقة من القطاع.

 وأفاد شهود عيان ومصادر محلية بأن المدفعية الإسرائيلية قصفت بكثافة المناطق الشرقية من حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نيران كثيفة وقنابل إنارة من قبل الآليات العسكرية المتمركزة على طول السياج الفاصل. 

هذا التصعيد لم يقتصر على مدينة غزة فحسب، بل امتد ليشمل المناطق الشرقية من مدينة خان يونس جنوباً، وشمال قطاع غزة الذي تعرض لقصف مماثل، فيما استهدفت الدبابات الإسرائيلية بالرشاشات الثقيلة تخوم مدينة دير البلح وسط القطاع، مما يعكس نية مبيتة لزعزعة الاستقرار الأمني الهش وإبقاء السكان في حالة من الرعب المستمر رغم وجود اتفاق رسمي لوقف الأعمال العدائية.

مأساة الركام في بيت لاهيا

وفي مشهد يجسد بشاعة العدوان المستمر، تمكنت طواقم الإنقاذ والمواطنون في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة من انتشال جثامين عدد من الشهداء من تحت أنقاض منزل كانت طائرات الاحتلال قد سوّته بالأرض فوق رؤوس ساكنيه في وقت سابق. 

وأكدت المصادر الطبية استخراج رفات 20 شهيداً من بين الركام، حيث جرى نقلهم بصعوبة بالغة إلى مستشفى الشفاء تمهيداً لدفنهم. وتكشف هذه العمليات عن حجم الكارثة المخفية تحت أنقاض المباني المدمرة، حيث لا تزال مئات الجثامين عالقة في مناطق يصعب الوصول إليها نتيجة القصف المستمر أو نقص الإمكانيات اللوجستية لدى الدفاع المدني، مما يزيد من مأساة العائلات التي تنتظر موارة ثرى أبنائها منذ أسابيع طويلة.

حصار خانق بذرائع إقليمية

بالتوازي مع التصعيد العسكري الميداني، اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قراراً خطيراً يقضي بإغلاق كافة المعابر المؤدية إلى الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك معبر رفح البري، ابتداءً من يوم الأحد وحتى إشعار آخر.

 وجاء هذا القرار، حسب بيان صادر عن "وحدة تنسيق الحكومة الإسرائيلية"، كإجراء أمني في أعقاب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران والرد الإيراني عليه. 

هذا الإغلاق الشامل لا يعني فقط توقف حركة المسافرين والحالات الإنسانية، بل يمثل إعادة خنق فعلية للإمدادات الغذائية والطبية ووقود تشغيل المستشفيات ومحطات المياه. إن ربط مصير سكان قطاع غزة المحاصر بالتطورات الإقليمية في المنطقة يعد ضرباً من ضروب العقاب الجماعي الذي يفاقم الضغط على المنظومة الصحية والخدمية المنهارة أصلاً بفعل حرب الإبادة الجماعية المستمرة.

تشير المعطيات الموثقة إلى أن الاحتلال يخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل يومي منذ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي. وقد أسفرت هذه الخروقات المتواصلة عن استشهاد 629 فلسطينياً، من بينهم 198 طفلاً و85 امرأة، فضلاً عن إصابة أكثر من 1693 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة. 

هذه الأرقام تؤكد أن اتفاق "التهدئة" لم يوفر الحماية الحقيقية للمدنيين، بل تحول إلى مظلة ينفذ الاحتلال من خلالها عمليات قنص وقصف منتقاة تستهدف ترهيب السكان ومنعهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية أو البدء في ترميم ما دمرته الحرب، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين العزل في ظل هذا الاستهتار الإسرائيلي بالقوانين الدولية.

إن ما يشهده قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 يمثل جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، نفذت بدعم عسكري وسياسي وغطاء دبلماسي أمريكي وأوروبي. 

هذه الحرب لم تكتفِ بالقتل المباشر، بل شملت سياسات التجويع الممنهج وتدمير البنى التحتية وتهجير السكان قسرياً، متجاهلة كافة النداءات الإنسانية والقرارات الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية. 

لقد خلفت هذه السياسة التدميرية حصيلة مروعة تجاوزت 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، مع وجود ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض. هذا الواقع المرير أدى إلى محو مدن ومناطق كاملة من على الخريطة، وتحويل قطاع غزة إلى بؤرة للمجاعة والفقر والتشرد، وسط صمت دولي عاجز عن لجم العدوان أو فرض إدخال المساعدات الإنسانية الكافية.

انهيار المنظومة الخدمية

مع إغلاق المعابر وتشديد الحصار، تواجه المؤسسات الخدمية والصحية في غزة خطر التوقف التام عن العمل خلال الساعات القادمة. فمنع دخول الوقود والمواد الإغاثية يعني توقف المخابز المتبقية عن العمل، وانقطاع التيار الكهربائي المحدود عن غرف العناية المركزة، وفشل محطات الصرف الصحي في العمل، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية لا يمكن احتواؤها. 

إن سياسة "خنق الإمدادات" التي ينتهجها الاحتلال كأداة ضغط سياسي وعسكري تعكس انعدام القيم الإنسانية في التعامل مع المدنيين، وتضع العالم أمام اختبار حقيقي: هل سيسمح باستمرار هذه الإبادة الصامتة أم سيتحرك لفتح المعابر وإنقاذ ما تبقى من أرواح في غزة الجريحة؟

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة تحت وطأة الخروقات.. استمرار القصف الإسرائيلي وإغلاق شامل للمعابر - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°