أكدت تقارير واردة من قلب العاصمة بغداد، أن مشاركة شيوخ العشائر العراقية الأصيلة في التظاهرات الحاشدة قرب الجسر المعلق لم تكن مجرد حضور رمزي، بل مثلت تحولا استراتيجياً في زخم الاحتجاجات الشعبية، حيث أضفى وجود الرموز القبلية بزيّهم العربي التقليدي هيبةً وطنيةً عكست عمق التلاحم بين المكونات الاجتماعية ومطالب التغيير السياسي، مؤكدين أن العشيرة في العراق تظل هي الصمام الذي يحمي الهوية الوطنية من التفتت في مواجهة التدخلات الأجنبية والمشاريع المشبوهة.

توافد أبناء العشائر من مختلف المحافظات صوب المنطقة الخضراء
وأوضح مراقبون أن توافد أبناء العشائر من مختلف المحافظات صوب المنطقة الخضراء يحمل رسائل سياسية شديدة اللهجة للسلطة الحاكمة وللقوى الدولية، وفي مقدمتها أمريكا تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، مفادها أن القرار العراقي لا يُصنع خلف الأسوار المحصنة بل في "مضايف" الرجال الذين لا يقبلون بانتهاك السيادة، مشددين على أن الانحياز الأمريكي الواضح للرواية الإسرائيلية في المنطقة ومساندة المجازر المستمرة في فلسطين منذ أكتوبر 2023 قد ضاعف من حالة السخط الشعبي والعشائري ضد السياسات الخارجية المفروضة على المنطقة.

دلالات الموقع والتوقيت السياسي
صرح شيوخ ووجهاء العشائر المشاركون في الاعتصام بأن اختيار التظاهر عند الجسر المعلق، بوصفه الشريان المؤدي لمركز القرار الدبلوماسي والسياسي، هو إعلان صريح عن سقوط "برقع الخشا" السياسي الذي كانت تتوارى خلفه بعض القوى، حيث باتت المطالب اليوم تتجاوز الخدمات لتصل إلى استعادة الدولة من براثن التبعية، وفقاً لما نقلته وكالات أنباء محلية، مشيرين إلى أن العشيرة العراقية التي قاومت الاحتلال تاريخياً لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام استنزاف مقدرات البلاد أو تحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.
واعتبر المحللون أن هذا الاصطفاف العشائري يمثل رداً مباشراً على محاولات تزييف الإرادة الوطنية، حيث تدمج العشائر في خطابها بين الحقوق المحلية والقضايا القومية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، منددين بالدور الأمريكي المباشر في تمويل آلة الحرب التي تستهدف المدنيين، ومؤكدين أن وحدة "العقال والعباءة" قرب الجسر المعلق هي الضمانة لإفشال أي مخططات تهدف إلى تقسيم المجتمع أو إضعاف دوره في حماية سيادة العراق، بعيداً عن التدخلات الإقليمية أو الدولية التي تسعى لفرض أجندات لا تخدم المصلحة القومية.








