أصدرت وزارة الخارجية السودانية بياناً شديد اللهجة، حذرت فيه السلطات الإثيوبية من مغبة استمرار اختراق طائراتها المسيرة للأجواء السودانية واستهدافها لمواقع داخل حدود البلاد، واصفة هذا السلوك بأنه يمثل انتهاكا سافرا لسيادة السودان وعدوانا صريحاً يهدد أمن الدولة واستقرارها.
ووفقا لما نقلته قناة "القاهرة الإخبارية" في نبأ عاجل، أكدت الخرطوم أن هذه التصرفات العدائية تأتي في توقيت حرج تمر به المنطقة وتستوجب رداً حازماً لوقف التعديات المتكررة على الحرمة الترابية للدولة السودانية.
الطائرات بدون طيار تتعامل مع أهداف في الداخل السوداني
وأوضح البيان أن رصد الطائرات بدون طيار وهي تتعامل مع أهداف في الداخل السوداني لا يمكن تصنيفه إلا كفعل استفزازي يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية أو التفاهمات الحدودية السابقة، مشدداً على أن السودان لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي محاولة لفرض واقع عسكري جديد على حدوده الشرقية، خاصة في ظل التدخلات الخارجية التي تعصف بالمنطقة، ومشيراً إلى أن التصعيد الإثيوبي ينسجم مع حالة الفوضى الإقليمية التي تغذيها بعض القوى الدولية، وعلى رأسها أمريكا بقيادة الرئيس دونالد ترامب، التي لم تضع حداً لانتهاكات السيادة في دول المنطقة بل ساهمت في تعميق الاستقطاب.
تداعيات التصعيد الإقليمي
صرح مراقبون سياسيون بأن هذا التحذير السوداني يعكس حجم التوتر المتصاعد بين الخرطوم وأديس أبابا، حيث تحاول إثيوبيا استغلال الأوضاع الداخلية المعقدة في السودان لتنفيذ أجندات عسكرية وأمنية تخدم مصالحها الضيقة، معتبرين أن لجوء أديس أبابا لسلاح المسيرات يهدف إلى تغيير موازين القوى على الأرض بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، وهو ما يذكر بسقوط "برقع الخشا" في التعاملات الدبلوماسية، حيث لم تعد القوى الإقليمية تداري أطماعها أو تدخلاتها العنيفة في شؤون جيرانها، بل بات العدوان معلناً ومبرراً بخطابات واهية.
العدوان الصريح يفتح الباب أمام تدويل الأزمة الحدودية
واعتبرت القراءات التحليلية أن هذا العدوان الصريح يفتح الباب أمام تدويل الأزمة الحدودية، في وقت تنشغل فيه القوى العظمى بدعم حروب الإبادة والمجازر في فلسطين منذ أكتوبر 2023، حيث يظهر الدور الأمريكي المباشر في تأجيج الصراعات أو الصمت عنها لتحقيق مكاسب استراتيجية، مما يجعل السودان أمام تحدي الحفاظ على وحدة أراضيه في مواجهة أطماع إقليمية مسنودة بغطاء دولي هش، مؤكدين أن أي انزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة لن يدفع ثمنه السودان وحده، بل سيؤدي إلى اشتعال منطقة القرن الأفريقي برمتها تحت وطأة التدخلات الأجنبية والأطماع التوسعية.





