21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أسعد العويوي يكتب:على صفيحٍ ساخن: كيف تهزّ الحرب على إيران عصب الاقتصاد العالمي؟

بين دويّ الصواريخ وهدير التصريحات السياسية، لا تقف الحرب عند حدود الجغرافيا. فمع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأ الاقتصاد العالمي يشعر بالارتدادات قبل أن تتضح صورة الميدان.

بقلم: د. أسعد العويوي
٣ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
12 مشاهدة
كيف تهزّ الحرب على إيران عصب الاقتصاد العالمي؟

كيف تهزّ الحرب على إيران عصب الاقتصاد العالمي؟

بين دويّ الصواريخ وهدير التصريحات السياسية، لا تقف الحرب عند حدود الجغرافيا. فمع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأ الاقتصاد العالمي يشعر بالارتدادات قبل أن تتضح صورة الميدان.

النفط أولًا… والصدمة تنتشر

تقع إيران في قلب واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم. أي تهديد للملاحة في الخليج، خصوصًا عبر مضيق هرمز، ينعكس فورًا على أسعار النفط. ومع كل تصعيد عسكري، ترتفع المخاوف من تعطل الإمدادات، فتقفز الأسعار وتزداد كلفة النقل والتأمين، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع في الأسواق العالمية.

النتيجة؟ موجة تضخم جديدة قد تضرب الدول المستوردة للطاقة، وتضع الحكومات أمام تحديات معيشية متزايدة.

البورصات تحت الضغط

الأسواق المالية بطبيعتها لا تحب المفاجآت. ومع اتساع رقعة التوتر، شهدت البورصات العالمية تذبذبًا حادًا، فيما اتجه المستثمرون نحو الذهب والسندات باعتبارها ملاذات آمنة. هذا التحول السريع في حركة الأموال يعكس حجم القلق من استمرار النزاع أو تحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع.

سلاسل الإمداد… اختبار جديد

بعد سنوات من الاضطرابات العالمية، من جائحة إلى أزمات جيوسياسية، تأتي الحرب لتضيف ضغطًا جديدًا على سلاسل الإمداد. تأخير الشحنات، ارتفاع تكاليف الشحن البحري، وتذبذب أسعار الطاقة كلها عوامل قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية مؤقتًا أو حتى بشكل دائم.

فاتورة الحرب

لا تقتصر الكلفة على الدول المتحاربة. فارتفاع الإنفاق العسكري، وتراجع الاستثمارات، وانخفاض الثقة في الأسواق، كلها عناصر تؤثر على النمو العالمي. وإذا طال أمد الصراع، فقد يتحول التأثير من مجرد تباطؤ اقتصادي إلى ركود في بعض المناطق.

بين الردع والركود

يبقى السؤال الأهم: هل تبقى المواجهة محدودة في إطار عسكري ضيق، أم تتوسع لتصبح صراعًا طويل الأمد؟
الفرق بين السيناريوهين ليس عسكريًا فقط، بل اقتصادي أيضًا. فكل يوم إضافي من التوتر يعني مزيدًا من الضغط على أسعار الطاقة، ومزيدًا من القلق في الأسواق، ومزيدًا من الأعباء على المواطن العادي.

في عالم مترابط اقتصاديًا، لم تعد الحروب أحداثًا بعيدة. ما يحدث في الخليج قد يحدد فاتورة الوقود في أوروبا، وسعر الخبز في أفريقيا، وكلفة الشحن في آسيا. هكذا، تتحول الحرب من معركة حدود إلى اختبار عالمي لقدرة الاقتصاد على الصمود .

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير