أصدر المكتب السياسي لحركة أنصار الله في اليمن بيانًا شديد اللهجة يدين فيه تصعيد العدوان الصهيوني على لبنان، مؤكدًا أن الانتهاكات لم تتوقف يومًا منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
البيان أشار إلى أن استمرار هذه الاعتداءات يأتي على مرأى ومسمع العالم، دون أي رادع من الحكومة اللبنانية أو الجهات الضامنة للاتفاق، ما يوضح حجم الفجوة بين القوانين الدولية وبين الواقع الميداني الذي يفرضه الاحتلال. هذا التصعيد غير مبرر بأي شكل من الأشكال، ويكشف عن محاولات إسرائيل فرض أمر واقع يعطل حق لبنان والمقاومة في الرد المشروع، ويستبيح سيادة الدولة اللبنانية، وهو ما يتناقض مع الأعراف والقوانين الدولية التي تحمي حق الدفاع عن النفس وسيادة الدولة.
حق لبنان والمقاومة
وشددت أنصار الله شدد على أن لبنان والدولة اللبنانية، جنبًا إلى جنب مع المقاومة، يمتلكان الحق الكامل في الرد على العدوان الإسرائيلي الهمجي، والتصدي لما وصفه البيان بالمخطط الصهيوأمريكي المعلن الذي يستهدف لبنان والمنطقة. هذا الموقف يعكس فهمًا استراتيجيًا للطبيعة العدوانية لإسرائيل، التي لم تتوقف عن الانتهاكات رغم اتفاقات السلام المؤقتة، ويؤكد أن الاستسلام أو التراجع عن حق الدفاع سيعني المزيد من التوسع الإسرائيلي على حساب الأراضي اللبنانية والعربية.
دور حزب الله
أشاد البيان بحرص حزب الله على الحفاظ على الاستقرار الداخلي اللبناني وتجنب أي فتنة قد يستغلها المتربصون بالشعب اللبناني. فقد أثبت حزب الله وتجربة المقاومة الإسلامية على مدى عقود أن العدو الصهيوني لا يفهم سوى لغة القوة، وأن استجداء السلام مع هذا الكيان المتغطرس لم يؤدي إلا إلى المزيد من التوحش والإجرام والتوسع على حساب الأراضي العربية، وهو ما تجلى في المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023.
التضامن العربي والإسلامي
البيان جدد التضامن مع الشعب اللبناني في مواجهة ما وصفه بالعربدة الصهيونية، داعيًا الدول العربية والإسلامية إلى اتخاذ المواقف المسؤولة في هذا التوقيت الدقيق والمنعطف الخطير. هذه الدعوة تعكس الحاجة الملحة لوحدة الموقف العربي والإسلامي أمام العدوان، وتسلط الضوء على الدور الأمريكي المباشر في دعم الاستهداف الإسرائيلي للبنان، وهو دور يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الوقوف مع لبنان أمرًا حتميًا لدعم سيادته واستقراره.
غارات مكثفة علي لبنان
تواصل الاحتلال الإسرائيلي شن غارات جوية مكثفة على لبنان، مستهدِفًا جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت، في أحدث حلقة من التصعيد الذي يشهده الجدار العربي إثر الحرب المتصاعدة في المنطقة. تلك الغارات جاءت في سياق ما يصفه الجيش الإسرائيلي بأنه ردّ على إطلاق صواريخ من قبل حزب الله، بعد موجة هجمات متبادلة بين لبنان وإسرائيل، أوسعها منذ انتهاء الهدنة قبل أكثر من سنة.
الغارات لم تكن مجرد ضربات عسكرية، بل شملت استهداف مؤسسات مدنية وفي قلب الضاحية، ما تسبب في دمار واسع وخروج عائلات بأكملها من منازلهم، وسط تحذيرات إسرائيلية لسكان بعض المناطق بضرورة الإخلاء الفوري.
حصيلة القصف
بحسب بيانات رسمية لبنانية، ارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية يوم الاثنين 2 مارس 2026 إلى ما لا يقل عن 52 شهيدًا و154 جريحًا، من بينهم نساء وأطفال، جراء استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت وأجزاء من جنوب وشرق لبنان. كما أدى القصف إلى نزوح آلاف المدنيين الذين لجأوا إلى ملاجئ داخل البلاد خوفًا من استمرار الاعتداءات.
هذه الأرقام جاءت بعد تحديث وزارة الصحة اللبنانية، التي كانت قد أعلنت في وقت سابق عن مقتل 31 شخصًا وإصابة 149 آخرين في ضربات مماثلة، قبل أن تتزايد الحصيلة بعد توسيع نطاق الغارات عشية التصعيد الجديد.
دوافع التصعيد والخلفية الميدانية
وفقًا لتقارير إعلامية، فقد بدأت هذه الجولة من القصف بعد تبادل نيران بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي، في سياق تصعيد أوسع بين إسرائيل وميليشيات مرتبطة بإيران، خاصة بعد سلسلة هجمات طالت مواقع إيرانية وتبعتها ردود من حلفائها في المنطقة.
الجيش الإسرائيلي أعلن أنه يستهدف “مواقع لحزب الله” في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان، متوعدًا بمواصلة العمليات العسكرية وإنزال “ثمن باهظ” على من وصفهم بخصومه، ما يكشف أن هذا القصف ليس حدثًا عابراً بل جزءًا من استراتيجية موسعة في المواجهة المستمرة منذ أشهر.










