20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خبير استراتيجي: استنزاف صواريخ الاعتراض نقطة ضعف قاتلة.. وعين إيران على لحظة "الموجة الكبرى"

قال الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح، إن التقارير الميدانية والتحليلات العسكرية المحدثة حتى اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، تكشف استنزاف صواريخ الاعتراض (مثل باتريوت وTHAAD).

بقلم: عمرو المصري
٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
34 مشاهدة
لحظة إطلاق الموجة الرابعة عشرة من صواريخ عملية «الوعد الصادق 4» الإيرانية فجر اليوم

لحظة إطلاق الموجة الرابعة عشرة من صواريخ عملية «الوعد الصادق 4» الإيرانية فجر اليوم

قال الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح، إن التقارير الميدانية والتحليلات العسكرية المحدثة حتى اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، تكشف استنزاف صواريخ الاعتراض (مثل باتريوت وTHAAD). وشدد على أن هذا الاستنزاف يمثل "نقطة ضعف قاتلة" أو تحول، قد تغير موازين القوى في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح "مصلح"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن المشكلة الأساسية ليست في كفاءة التكنولوجيا، بل في الكميات. واستدرك أن إيران تحتاج إلى دعم خارجي، من روسيا أو الصين؛ لتوريد احتياجاتها من السلاح والذخيرة.

كما أشار إلى معضلة تتمثل في عدم التماثل الاقتصادي، حيث تكلف صواريخ الباتريوت (PAC-3) ما بين 3 إلى 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، بينما لا تتجاوز تكلفة المسيرات الإيرانية أو صواريخ حزب الله بضعة آلاف من الدولارات. ولفت إلى النقطة المتعلقة بسرعة الاستهلاك، ففي الأيام الأولى من شهر مارس 2026، أطلقت إيران وحلفاؤها أكثر من 770 صاروخاً باليستياً ومسيرة. هذا المعدل استهلك في أسبوع ما يعادل إنتاج المصانع الأمريكية لمدة عام كامل.

وأضاف: "النتيجة هي التقارير تشير إلى أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً 25% فقط من مخزون الاعتراض الذي تحتاجه خطط البنتاغون لمواجهة شاملة".

التهديد المباشر للقواعد الأمريكية

وبيّن "مصلح" أن القواعد الأمريكية الكبرى (مثل العديد في قطر، الظفرة في الإمارات، وعين الأسد في العراق) تعتمد على طبقات حماية صاروخية. وأشار إلى أن استنزاف هذه الطبقات يعني انكشاف القواعد، فبمجرد نفاد صواريخ الاعتراض، تصبح القواعد "أهدافاً سهلة". وبالفعل، أقر البنتاجون باختراق صاروخ إيراني للدفاعات وإصابته لمركز عمليات تكتيكي محصن (لم يحدد مكانه) في 2 مارس.

حريق هائل يلتهم منشأة بحرية أمريكية قرب ميناء سلمان في البحرين
حريق هائل يلتهم منشأة بحرية أمريكية قرب ميناء سلمان في البحرين


 

وأضاف أن هذا الاستنزاف يعني أيضا سهولة استهداف "الرادارات"، إذ يسعى حزب الله وإيران لاستنزاف البطاريات أولاً، ثم استهداف "رادار" المنظومة بمسيرات انتحارية. وشدد على أنه إذا دُمر الرادار، تصبح البطارية بأكملها خارج الخدمة حتى لو توفرت الصواريخ.

كما لفت إلى قاعدة "أكروتيري" في قبرص، فقد تعرضت القاعدة البريطانية لهجوم بمسيرات أطلقت من لبنان، مما يثبت أن الحزب قادر على ضرب قواعد الدعم اللوجستي خارج النطاق الجغرافي التقليدي.

تداعيات استراتيجية: سحب المنظومات من مناطق أخرى

وأوضح الخبير الاستراتيجي أنه لمواجهة النقص في الخليج، بدأ البنتاغون في دراسة خيارات صعبة، مثل نقل الدفاعات من كوريا الجنوبية واليابان، وهو ما يثير قلق حلفاء واشنطن في آسيا من استغلال الصين أو كوريا الشمالية لهذا الفراغ.
 
وذكر أن الضغط في الشرق الأوسط أدى فعلياً إلى تجميد بعض إمدادات الباتريوت المخصصة لأوكرانيا، مما يضعف جبهة كييف أمام روسيا. وزاد: "لذلك هذا الواقع يخدم استراتيجية روسيا إطالة أمد الحرب مع إيران لاستزاف عدوها في اوكرانيا الحلفاء الغربيين".

الموقف القطري والإماراتي.. بين النفي والواقع

وحول مواقف دول الخليج التي تعرضت لضربات إيرانية استهدفت القواعد والمصالح الأمريكية، أشار "مصلح" إلى أن الموقف في كل من قطر والإمارات كان كاشفا لأزمة الاستنزاف.

ففيما يخص قطر، قال "مصلح" إن الموقف المعلن من الدوحة هو أن المخزونات كافية تماماً وأنهم جاهزون للدفاع، بينما تكشف التقديرات الاستخباراتية -التي نقلتها "بلومبرج"- أن المخزون قد ينفد خلال 4 أيام؛ طلب مساعدة ضد المسيرات. 

أما بالنسبة للإمارات، أشار الخبير الاستراتيجي إلى أن الموقف الرسمي المعلن هو أن الأنظمة تعمل بكفاءة عالية، بينما التقديرات الاستخباراتية تتحدث عن أن المخزون يكفي لأسبوع؛ وان أبو ظبي طلبت تعزيز للدفاعات متوسطة المدى. 

WhatsApp Image 2026-03-03 at 3.15.37 PM.jpeg


 

وأكد "مصلح" أن استراتيجية "تشتيت العدو" التي ينتهجها حزب الله وإيران -في انتظار التحاق جماعة أنصار الله اليمنية بالمعركة ما يزيد العبء العسكري واتساع رقعة المواجهة- تعتمد على الكم وليس الكيف، وتوسيع الجبهات لزيادة العبء على قدرات تجنيد الاحتياط وشل قدرات الدولة. 

وشدد على أن الهدف هو إجبار القواعد الأمريكية على إطلاق صواريخها الثمينة على أهداف رخيصة، حتى تأتي "الموجة الكبرى" من الصواريخ الدقيقة وتجد السماء مفتوحة.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال