20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. ربحي الجديلي يكتب: إدارة الأزمات في السياق الفلسطيني.. اشتدي أزمة تنفرجي

لم تعد العبارة مجازًا. المنطقة الآن تعيش حرفيًا معنى: اشتدي أزمة تنفرجي.

بقلم: د. ربحي الجديلي
٣ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
غزة

غزة

لم تعد العبارة مجازًا.
المنطقة الآن تعيش حرفيًا معنى: اشتدي أزمة تنفرجي.
لكن السؤال القاسي: هل نحن في ذروة الأزمة تمهيدًا لانفراجٍ قسري؟ أم أننا نغادر منطق “التصعيد المحسوب” إلى منطق الانفجار المفتوح؟

المعطيات تغيّرت جذريًا.
إيران وسّعت ساحة الحرب.

من ضربة الرأس.. إلى حرب الوجود

اغتيال المرشد وعدد كبير من القادة السياسيين والعسكريين لم يكن ضربة تكتيكية؛ كان محاولة لشلّ مركز القرار الإيراني.
في مثل هذه اللحظات، لا تتصرف الدول بعقلية “الرد المحدود”، بل بعقلية “استعادة الردع بأي ثمن”.
هنا يمكن فهم ما حدث لاحقًا:
- إعلان إغلاق مضيق هرمز.
- ضرب الأهداف الأمريكية في دول الخليج.
- انتقال الصراع من ثنائي إلى إقليمي متعدد الجبهات.

هذه ليست رسائل رمزية.
هذه إعادة رسم لقواعد الاشتباك.

 دخول الخليج.. وتحوّل المعركة

حين تُستهدف قواعد أمريكية داخل دول خليجية، تتحول تلك الدول – شئنا أم أبينا – إلى جزء من مسرح العمليات.

السعودية تدرس ردًا عسكريًا.

وهذا تطور مفصلي.
لأن دخول السعودية رسميًا في المواجهة سيحوّل الصراع من “إيران مقابل إשرائيل وأمريكا” إلى مواجهة إقليمية سنّية–شيعية الطابع سياسيًا وعسكريًا، ومشايخ الضلال جاهزين لتكييف أي شيء، مع ما يحمله ذلك من تداعيات استراتيجية عميقة.

وفي الخلفية، تتحرك فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا لحماية مصالحها في المنطقة، لا بدافع أخلاقي، بل لأن أمن الطاقة الأوروبي بات مهددًا مباشرة.

 المضيق: سلاح يهزّ العالم

إغلاق مضيق هرمز ليس عملاً عسكريًا فقط، بل إعلان حرب اقتصادية على النظام العالمي.
قرابة خُمس تجارة النفط تمر عبره.
أي اضطراب طويل يعني:
- صدمة في أسعار الطاقة.
- موجة تضخم عالمي.
- ضغط داخلي على حكومات الغرب.
- إعادة حسابات عسكرية عاجلة لتأمين الملاحة.

هنا يصبح التصعيد الإيراني مفهومًا في إطار توسيع كلفة الحرب:

إن كانت الضربة وجودية، فليكن الرد وجوديًا اقتصاديًا

لكن الخطورة أن هذا النوع من الردود يخلق تحالفات مضادة بسرعة قياسية.

 دخول حزب الله على الخط..

وهنا تتغير الحسابات جذريًا:
- إسرائيل تصبح أمام جبهة شمالية فعلية.
- خطر انزلاق سوريا والعراق إلى المشهد يزداد.

الحرب تتحول إلى شبكة اشتباكات مترابطة.
الجبهة الشمالية ليست تفصيلًا؛ هي عنصر موازنة إستراتيجي خطير.

هل ما زال التصعيد محسوبًا؟

 حتى الآن، يمكن قراءة ما يحدث ضمن استراتيجية التصعيد لفرض التهدئة.

لكن كل جبهة إضافية تقلل القدرة على التحكم.

ضربة رأس القيادة الإيرانية رفعت منسوب الغضب الوجودي.
ضرب القواعد الأمريكية في دول الخليج وسّع نطاق المواجهة.
إغلاق المضيق أدخل الاقتصاد العالمي في المعادلة.

كل هذه العناصر تجعل التحكم بالمسار أصعب.

في إدارة الأزمات، هناك لحظة فاصلة:
الفرق بين التصعيد المدروس وفقدان السيطرة لا يُقاس بالنوايا، بل بعدد الأطراف المنخرطة.
والأطراف الآن تتكاثر.

 ثلاثة مسارات محتملة

 احتواء سريع بضغط دولي مكثف..
إذا شعرت القوى الكبرى أن الطاقة العالمية في خطر حقيقي، قد تضغط لفرض هدنة.
 حرب إقليمية محدودة متعددة الجبهات..
تبادل ضربات واسع دون اجتياحات برية كبرى، مع بقاء المضيق ورقة ضغط.
 انفجار شامل..
دخول السعودية رسميًا، توسيع الجبهة اللبنانية، تدخل أوروبي مباشر بحماية الملاحة.. وهنا نكون أمام إعادة تشكيل للخريطة الأمنية ليس للشرق الأوسط فقط، بل للعالم.

اشتدي أزمة.. ولكن هل تنفرج؟

القاعدة في الصراعات الكبرى أن الأطراف تصعّد عندما تشعر بالاختناق.
إيران تشعر بضربة وجودية.
إسرائيل ترى تهديدًا وجودياً لها.
أمريكا ترى اختبارًا لهيبتها.
الخليج يرى النار في عقر داره.
أوروبا ترى الطاقة تهتز.

في مثل هذا المشهد، الانفراج لا يأتي تلقائيًا.
بل يُصنع: 
إما بقرار عقلاني جريء..
أو بإنهاك شامل يفرض التراجع.

لكن المؤكد أن المنطقة تجاوزت مرحلة “التهديد المتبادل”.
نحن الآن في مرحلة إعادة هندسة الردع تحت النار.

والسؤال الحقيقي لم يعد: هل اشتدت الأزمة؟
بل: من يملك القدرة على إيقافها قبل أن تتحول من أزمة _ ما زالت محدودة _ إلى انفراط عقد دائم للعلاقات الدولية؟


 

الكلمات المفتاحية:#فلسطين#إيران

د. ربحي الجديلي

سياسي وأكاديمي فلسطيني

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

د. ربحي الجديلي يكتب: إدارة الأزمات في السياق الفلسطيني.. اشتدي أزمة تنفرجي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°