4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

77 شهيداً في 72 ساعة.. غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف عمق بيروت وجنوب لبنان

سادت حالة من الذعر الشديد بين السكان عقب نشر الاحتلال خرائط تحدد مسارات الخروج باتجاه جبل لبنان عبر طريق بيروت–دمشق، أو شمالاً نحو طرابلس

بقلم: محمد خميس
٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
77 شهيداً منذ بدء العدوان

77 شهيداً منذ بدء العدوان

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، وتحديداً الضاحية الجنوبية، تطوراً دراماتيكياً خطيراً اليوم الخميس، حيث أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي إنذارات عاجلة وغير مسبوقة بضرورة الإخلاء القسري الفوري لأحياء سكنية كاملة، شملت برج البراجنة، الحدث، حارة حريك، الشياح، والمنطقة المحيطة بها، والتي يقطنها نحو مليون مواطن لبناني.

وسادت حالة من الذعر الشديد بين السكان عقب نشر الاحتلال خرائط تحدد مسارات الخروج باتجاه جبل لبنان عبر طريق بيروت–دمشق، أو شمالاً نحو طرابلس، مع تحذير شديد من التوجه جنوباً.

ويمثل هذا الإجراء تحولاً جذرياً في وتيرة العمليات العسكرية، إذ لم يعد الاحتلال يكتفي بإنذار بنايات محددة، بل انتقل إلى سياسة "الأحياء المحروقة" وتشريد الكتلة البشرية الأكبر في العاصمة، مما يهدد بأزمة نزوح إنسانية هائلة تفوق قدرة مراكز الإيواء المتاحة.

حصيلة الشهداء والواقع الميداني في الجنوب

ميدانياً، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية مؤلمة لنتائج العدوان الإسرائيلي الذي بدأ فجر الاثنين الماضي، 2 مارس، حيث بلغت حصيلة الشهداء 77 شهيداً، فيما أصيب أكثر من 527 مواطناً بجروح متفاوتة.

 وتعمل المستشفيات اللبنانية تحت ضغط هائل مع استمرار تدفق المصابين جراء الغارات المكثفة التي طالت أكثر من 80 قرية وبلدة في جنوب لبنان.

وبالتزامن مع هذه الغارات الجوية، عزز جيش الاحتلال قواته البرية في 10 نقاط استراتيجية على طول الحدود الجنوبية، وسط أنباء عن استعدادات لدفع تشكيلات عسكرية إضافية، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة المواجهة وتحويلها إلى غزو بري أعمق، مستغلاً خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان سارياً منذ نوفمبر 2024، والذي دأب الاحتلال على انتهاكه بشكل متكرر خلال الأشهر الماضية.

نعيم قاسم: المقاومة والخيارات الدبلوماسية

على الصعيد السياسي والميداني للمقاومة، أطل الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في خطاب حازم، أكد فيه أن الحزب ضبط النفس طوال الفترة الماضية ولم يرد على الاعتداءات المتكررة ليعطي فرصة كاملة للمسار الدبلوماسي وللدولة اللبنانية لتحمل مسؤولياتها، مشدداً على أن "للصبر حدوداً".

 وأوضح قاسم أن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود الاحتلال وسعيه لفرض قراراته السياسية على لبنان بقوة السلاح، وليس في سلاح المقاومة الذي يمثل رادعاً لهذا الخطر الوجودي.

 ووصف قاسم ما يجري بأنه عدوان جرى التحضير له مسبقاً وليس مجرد رد فعل، معتبراً أن إسرائيل تسعى لإظهار قدرتها على كسر إرادة اللبنانيين، ومؤكداً أن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار ارتقاء الشهداء وتدمير القرى والمدن.

جذور الصراع وتاريخ الانتهاكات

يأتي هذا الانفجار العسكري في مارس 2026 بعد سلسلة طويلة من الاعتداءات التي لم تتوقف فعلياً منذ أكتوبر 2023، حيث تسببت قوات الاحتلال منذ ذلك الحين في استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً آخرين.

 ورغم إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، إلا أن الخروقات الإسرائيلية الممنهجة حالت دون استعادة الاستقرار، لتتحول المواجهة مجدداً في سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة، والآن في ربيع 2026.

 يبدو أن المنطقة تتجه نحو منزلق أكثر خطورة مع إصرار الاحتلال على سياسة التهجير القسري وتوسيع نطاق الاستهداف ليشمل المراكز الحضرية الكبرى والمناطق المكتظة بالسكان، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية لوقف نزيف الدماء ومنع انهيار الدولة اللبنانية تحت وطأة العدوان المتواصل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

77 شهيداً في 72 ساعة.. غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف عمق بيروت وجنوب لبنان - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°