أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عزمه على دعم الجماعات المسلحة داخل إيران، خصوصًا تلك المستعدة لحمل السلاح من أجل الإطاحة بالنظام الإيراني.
وأكدت المصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل تقدمان دعمًا سريًا لبعض الأكراد داخل إيران، مشيرة إلى أن تل أبيب تعمل منذ أشهر على تزويد مجموعات كردية بالأسلحة قبل بدء الهجوم على طهران.
هذه المعلومات تكشف عن تحول استراتيجي في طريقة التعامل مع إيران، حيث لم يعد الضغط مقتصرًا على العقوبات الاقتصادية أو الضربات الجوية، بل امتد إلى دعم مباشر لقوى محلية.
خلفيات القرار الأمريكي والإسرائيلي
المسؤولون الأمريكيون أوضحوا أن ترامب أصبح أكثر انفتاحًا على دعم بعض الفصائل الإيرانية، بهدف تحويلها إلى قوات برية تساعد الولايات المتحدة وإسرائيل في مساعيها لإزاحة النظام الإيراني.
هذا التوجه يعكس استراتيجية جديدة تعتمد على استغلال القوى المحلية داخل إيران، بدلًا من الاعتماد فقط على الضغوط الخارجية.
ويبدو أن واشنطن وتل أبيب تراهنان على أن إشراك الأكراد سيمنح العمليات العسكرية بعدًا داخليًا يصعب على طهران مواجهته.
اتصالات مباشرة بين ترامب والقيادات الكردية
بحسب التقرير، تحدث ترامب الأحد الماضي مع قادة أكراد، ويواصل التواصل مع قادة محليين آخرين يمكن أن يستغلوا ضعف طهران لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
ويأتي هذا التواصل في ظل امتلاك الأكراد قوة كبيرة على طول الحدود العراقية–الإيرانية، وهي المنطقة التي تعرضت لقصف إسرائيلي في غرب إيران، بهدف تمهيد الطريق أمام تحركات الأكراد.
هذه الاتصالات المباشرة تؤكد أن واشنطن لا تكتفي بالدعم غير المباشر، بل تسعى إلى بناء شراكات ميدانية مع القوى الكردية.
الأهداف العسكرية والسياسية وراء الدعم
المسؤولون الأمريكيون أكدوا أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن شكل الدعم الذي ستقدمه واشنطن إلى الميليشيات المسلحة، سواء كان ذلك عبر الأسلحة أو التدريب أو الدعم الاستخباراتي.
ومع ذلك، فإن مجرد طرح هذه الخيارات يعكس جدية التوجه نحو إشراك الأكراد في الصراع الدائر، ويتمثل الهدف الأساسي في خلق قوة برية محلية قادرة على مواجهة النظام الإيراني من الداخل، وهو ما قد يغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.
أهمية الحدود العراقية–الإيرانية في المشهد الجديد
الأكراد يتمتعون بانتشار جغرافي على طول الحدود العراقية–الإيرانية، وهي منطقة حساسة من الناحية العسكرية والسياسية.
هذه الحدود تمثل نقطة ارتكاز لأي تحرك ميداني، خصوصًا بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف مواقع في غرب إيران.
وجود الأكراد في هذه المنطقة يمنحهم قدرة على التحرك السريع، ويجعلهم عنصرًا مهمًا في أي خطة تهدف إلى الضغط على طهران.
خيارات الدعم المطروحة بين السلاح والتدريب والاستخبارات
حتى الآن، لم يُحسم شكل الدعم النهائي، لكن الخيارات المطروحة تشمل تقديم أسلحة متطورة، تدريب عسكري متخصص، أو دعم استخباراتي مباشر.
كل خيار يحمل دلالات مختلفة؛ فالدعم بالسلاح يعزز القوة الميدانية، بينما التدريب يرفع الكفاءة القتالية، أما الاستخبارات فتمنح القدرة على التخطيط الاستراتيجي، وهذه الخيارات قد تُستخدم بشكل متكامل لتحقيق أقصى تأثير ممكن.
المخاطر المحتملة على استقرار إيران والمنطقة
رغم ما يبدو من مكاسب، إلا أن هذا التوجه يحمل مخاطر كبيرة ،ودعم جماعات مسلحة قد يؤدي إلى حرب أهلية داخل إيران، وهو ما قد ينعكس سلبًا على استقرار المنطقة بأكملها.
كما أن رد فعل طهران قد يكون قويًا، سواء عبر عمليات عسكرية مباشرة أو عبر تعزيز نفوذها في مناطق أخرى مثل العراق وسوريا.
إضافة إلى ذلك، فإن انخراط الولايات المتحدة وإسرائيل في دعم جماعات مسلحة قد يثير انتقادات دولية، ويضعهما في مواجهة مع قوى عالمية أخرى مثل روسيا والصين، التي قد ترى في هذا الدعم تهديدًا لمصالحها في المنطقة.
انعكاسات الدعم على العلاقات الدولية والإقليمية
هذا الدعم السري قد يفتح الباب أمام توترات جديدة في العلاقات الدولية، وبينما ترى واشنطن وتل أبيب أن إشراك الأكراد خطوة ضرورية، قد تعتبره دول أخرى تدخلًا مباشرًا في الشأن الإيراني.
هذه الخطوة قد تؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية، وربما تدفع بعض القوى إلى تعزيز تعاونها مع طهران لمواجهة هذا التحدي.
التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط
إشراك الأكراد في الصراع داخل إيران قد يغير طبيعة التوازنات الإقليمية بشكل كامل، والأكراد الذين طالما كانوا لاعبًا مهمًا في العراق وسوريا، قد يصبحون الآن طرفًا رئيسيًا في الصراع الإيراني.
هذا التحول قد يعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، ويضع الأكراد في موقع جديد لم يسبق لهم أن احتلوه من قبل.
تصريحات المسؤولين تكشف ملامح المرحلة المقبلة
في ختام التقرير، شدد المسؤولون الأمريكيون على أن القرار النهائي بشأن شكل الدعم لم يُتخذ بعد، لكن الخيارات المطروحة تشمل الأسلحة والتدريب والدعم الاستخباراتي، وقال أحدهم: "نحن ندرس جميع الاحتمالات، والأكراد يمثلون قوة يمكن أن تغير المعادلة داخل إيران."
بهذا، يظهر أن الدعم السري للأكراد داخل إيران ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني عبر أدوات داخلية، مع ما يحمله ذلك من فرص ومخاطر على حد سواء.










