يبدو أن سباقي البحرين والسعودية في فورمولا 1 يتجهان نحو الإلغاء دون استبدال، ما قد يقلص جدول البطولة إلى 22 سباقا بدلا من 24، وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
وقالت مصادر رفيعة المستوى في فورمولا 1 لرويترز اليوم الجمعة إن خفض عدد الجولات هو السيناريو الأكثر ترجيحا في الوقت الراهن.
وكان من المقرر إقامة جائزة البحرين الكبرى تحت الأضواء الكاشفة على حلبة الصخير في 12 أبريل تليها جولة السعودية في جدة مطلع الأسبوع التالي.
كما كان من المفترض إقامة سباق ضمن بطولة العالم للدراجات النارية على حلبة لوسيل في قطر في اليوم نفسه، إلا أن الجهات المنظمة وصفت الموعد بأنه "شديد الصعوبة" في الظروف الحالية، مع استبعاد نقل الجولة إلى موقع آخر. وفي السياق نفسه، تم تأجيل جولة ضمن بطولة العالم للتحمل كانت مقررة في الدوحة بين 26 و28 مارس.
وتعرضت قطر والسعودية والعاصمة البحرينية المنامة لهجمات صاروخية إيرانية، أصيب خلالها أحد فنادق المنامة، وذلك بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران. وتبقى المطارات الإقليمية الكبرى، التي تشكل محاور أساسية للسفر الدولي، مغلقة حتى الآن.
حرارة عالية وجدول مزدحم
ويبدو أن إعادة جدولة السباقين ضمن فورمولا 1 في وقت لاحق هذا العام مهمة شبه مستحيلة، نظرا لارتفاع درجات الحرارة بالمنطقة خلال الصيف.
ورغم تداول أسماء عدة حلبات بديلة مثل إيمولا ولو كاستوليه وبورتيماو وإسطنبول بارك فإن نقل سباق في وقت قصير يمثل تحديا لوجيستيا ضخما، فضلا عن محدودية الحوافز المالية للمروجين، وفترة البيع الضيقة للتذاكر، والحاجة إلى تجهيزات أمنية.
أما خيار إقامة سباق إضافي في سوزوكا باليابان، فيحمل بدوره تعقيدات جديدة، ولا يقدم حافزا كبيرا للشركة المالكة للحلبة (هوندا) والتي تواجه محركاتها مشاكل تقنية مع أستون مارتن.
وبعكس فترة جائحة كوفيد-19، حين تم تنظيم سباقات بديلة أو مزدوجة تحت ضغط الضرورة، فإن الموسم الحالي يمكن أن يكتمل تجاريا حتى مع تقليصه إلى 22 سباقا.
ذكريات 2011 تعود إلى الواجهة
وتلعب سباقات الشرق الأوسط دورا مهما في عائدات فورمولا 1، لكن العلاقة أعمق من ذلك: البحرين تملك فريق مكلارين، والسعودية تعد راعيا ومستثمرا بارزا.
وفي 2011، تم إلغاء جائزة البحرين الكبرى بسبب الاضطرابات، ولم يُعاد جدولتها بعد اعتراض الفرق على الموعد المقترح في أواخر أكتوبر تشرين الأول. وقال رئيس الحلبة آنذاك — والذي أصبح لاحقا وزيرا — إن بلاده لن تسعى إلى إعادة جدولة السباق "حرصا على مصلحة الرياضة". وفي وقت لاحق، كشف بيرني إيكلستون مالك الحقوق التجارية لفورمولا 1 وقتها أن البحرين دفعت رسوم الاستضافة رغم عدم إقامة السباق.
وأكد كل من ستيفانو دومينيكالي، الرئيس التنفيذي الحالي لفورمولا 1، ومحمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات أن السلامة هي الأولوية القصوى.
وقال دومينيكالي لشبكة سكاي سبورتس في ملبورن "لا نريد الإدلاء بأي تصريح الآن لأن الأمور تتطور، ولا يزال لدينا الوقت لاتخاذ القرار الصحيح. وسيتم اتخاذ هذا القرار بشكل مشترك".
ومن المتوقع أن يجتمع الإيطالي مع مسؤولي فورمولا 1 غدا السبت.
وقال زاك براون، رئيس فريق مكلارين "إنه أول اجتماع للفرق حول هذا الموضوع. لم يكن هناك الكثير من التواصل بسبب الجهد المطلوب للوصول إلى أستراليا".
وقال توتو فولف رئيس مرسيدس "آمل بشدة أن نخوض السباق. لكن هل هذا واقعي في الظروف الحالية؟ لست متأكدا".
ورغم أن فورمولا 1 لا تزال تملك بعض الوقت لاتخاذ قرار نهائي، فإن المواعيد النهائية اللوجيستية تقترب سريعا.
مصير فورمولا 2 مرتبط بالقرار
وتنطلق بطولة فورمولا 2 هذا الأسبوع في أستراليا، قبل أن تُشحن معداتها إلى البحرين يوم الاثنين لاختبارات مقررة بين 25 و27 مارس على حلبة الصخير.
وقال مصدر رفيع في البطولة إن الفرق تنتظر التوضيحات، لكنها تتوقع إلغاء الاختبار والسباق، مع احتمال الإعلان عن ذلك مطلع الأسبوع المقبل.
وفي حال إلغاء جولتي البحرين والسعودية في فورمولا 2، فلن تُقام الجولة التالية إلا في موناكو خلال يونيو.






