19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

دراسة علمية تحدد مدة النوم المثالية للحد من خطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن النوم لمدة تقارب 7 ساعات و18 دقيقة كل ليلة قد يمثل المدة المثالية لتقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي الحالة التي تُعد من المراحل المبكرة التي تسبق الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
24 مشاهدة
النوم على الأقل 8 ساعات من أساسيات الحصول على قلب صحي. 23 فبراير 2015 - GettyImages

النوم على الأقل 8 ساعات من أساسيات الحصول على قلب صحي. 23 فبراير 2015 - GettyImages

كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن النوم لمدة تقارب 7 ساعات و18 دقيقة كل ليلة قد يمثل المدة المثالية لتقليل خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، وهي الحالة التي تُعد من المراحل المبكرة التي تسبق الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

وأظهرت نتائج الدراسة أيضاً أن محاولة تعويض قلة النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع قد تكون مرتبطة بزيادة خطر اضطرابات استقلاب الجلوكوز لدى الأشخاص الذين ينامون بالفعل لفترات أطول من المدة المثالية خلال أيام الأسبوع.

منهجية الدراسة وتحليل البيانات

اعتمدت الدراسة المنشورة في دورية BMJ Open Diabetes Research & Care على تحليل بيانات رصدية واسعة، وركزت على العلاقة بين مدة النوم خلال أيام الأسبوع ومعدل التخلص من الجلوكوز في الجسم، وهو مؤشر يُستخدم لتقدير درجة مقاومة الإنسولين.

ويُعد انخفاض هذا المؤشر علامة على زيادة خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين، بينما تشير القيم المرتفعة إلى مخاطر أقل.

ويشرح الباحثون أن معدل التخلص من الجلوكوز المقدر، المعروف اختصاراً بـ eGDR، يُعد مؤشراً موثوقاً لمقاومة الإنسولين. فعندما تنخفض قيمته إلى أقل من نحو 6 إلى 7 ملليجرامات لكل كيلوجرام في الدقيقة يرتفع خطر مقاومة الإنسولين، بينما تشير القيم الأعلى من 10 ملليجرامات لكل كيلوجرام في الدقيقة إلى خطر أقل.

عينة الدراسة وفترة جمع البيانات

ولتحليل هذه العلاقة، درس الباحثون بيانات 23 ألفاً و475 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 20 و80 عاماً، وقد جُمعت هذه البيانات ضمن مسح الصحة والتغذية الوطني في الولايات المتحدة خلال الفترة الممتدة من عام 2009 حتى عام 2023، ومن بين هؤلاء المشاركين، توفرت بيانات عن النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع لدى 10 آلاف و817 مشاركاً.

وقام الباحثون بتصنيف النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أربع فئات رئيسية، وهي: عدم التعويض، أقل من ساعة إضافية، بين ساعة وساعتين، وأكثر من ساعتين

كما تم حساب مؤشر معدل التخلص من الجلوكوز المقدر باستخدام معادلة تعتمد على عدة قياسات صحية، تشمل محيط الخصر ومستوى سكر الدم أثناء الصيام إضافة إلى ضغط الدم.

النتائج: منحنى مقلوب يربط بين النوم والتمثيل الغذائي

أظهرت البيانات أن متوسط مؤشر التخلص من الجلوكوز لدى المشاركين بلغ 8.23، بينما بلغ متوسط مدة النوم خلال أيام الأسبوع نحو 7 ساعات و30 دقيقة.

كما أفاد أكثر من 48% من المشاركين في الدراسة بأنهم يعوضون نقص النوم خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث بلغ متوسط مدة النوم لديهم في تلك الأيام نحو 8 ساعات.

وبعد تحليل البيانات، اكتشف الباحثون نمطاً منحنياً على شكل حرف U مقلوب يربط بين مدة النوم ومؤشر التخلص من الجلوكوز، وأظهرت النتائج أن أفضل نقطة توازن تقع عند نحو 7 ساعات و18 دقيقة من النوم في الليلة.

تأثير زيادة أو قلة النوم على مقاومة الإنسولين

أوضحت النتائج أن زيادة ساعات النوم لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من هذا الحد ترتبط بارتفاع مؤشر التخلص من الجلوكوز، ما يعني انخفاض خطر مقاومة الإنسولين.

أما لدى الأشخاص الذين ينامون أكثر من هذا الحد، فإن زيادة ساعات النوم ارتبطت بانخفاض هذا المؤشر، وهو ما يشير إلى ارتفاع خطر مقاومة الإنسولين، وكانت هذه العلاقة أكثر وضوحاً لدى النساء والأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 عاماً.

news
 

تأثير النوم التعويضي في عطلة نهاية الأسبوع

أظهر التحليل الإحصائي الإضافي أن الأشخاص الذين ينامون أقل من المدة المثلى خلال أيام الأسبوع قد يستفيدون من النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

فقد ارتبط الحصول على ساعة إلى ساعتين إضافيتين من النوم في عطلة نهاية الأسبوع بارتفاع مؤشر التخلص من الجلوكوز مقارنة بالأشخاص الذين لم يعوضوا النوم إطلاقاً، لكن النتائج كانت مختلفة لدى الأشخاص الذين ينامون أكثر من الحد الأمثل خلال أيام الأسبوع.

ففي هذه الفئة، ارتبط النوم التعويضي لأكثر من ساعتين في عطلة نهاية الأسبوع بانخفاض مؤشر التخلص من الجلوكوز، حتى بعد أخذ عوامل مؤثرة محتملة في الاعتبار مثل نمط الحياة والأصل العرقي والحالة الاجتماعية ومستوى التعليم.

العلاقة المعقدة بين النوم والتمثيل الغذائي

يشير الباحثون إلى أن العلاقة بين النوم والتمثيل الغذائي تبدو معقدة ومتبادلة التأثير، ويقول الباحثون إنه من المهم الإشارة إلى وجود علاقة ثنائية الاتجاه بين النوم والتمثيل الغذائي، فعلى سبيل المثال، ارتبطت الحالة السيئة لتنظيم السكر في الدم بزيادة احتمال النوم لفترات قصيرة أو طويلة، وكذلك باضطرابات النوم.

ويضيف الباحثون أن هذا قد يخلق حلقة مفرغة محتملة، حيث يؤدي اضطراب التمثيل الغذائي إلى تعطيل أنماط النوم الطبيعية، بينما يؤدي النوم غير الطبيعي، بما في ذلك النوم لفترات طويلة، إلى تفاقم المشكلات الصحية المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

حدود الدراسة وما تشير إليه النتائج

ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية بطبيعتها، ما يعني أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة سببية مباشرة بين مدة النوم ومقاومة الإنسولين.

كما أقروا بأن الدراسة اعتمدت على بيانات يبلّغ عنها المشاركون بأنفسهم بشأن مدة النوم، وهو ما قد يفتح المجال لقدر من عدم الدقة، كذلك لم يتمكن الباحثون من استبعاد احتمال أن تكون اضطرابات استقلاب الجلوكوز نفسها هي التي تؤثر في أنماط النوم وليس العكس.

أهمية النتائج في الوقاية من السكري

مع ذلك، خلص الباحثون إلى أن النتائج تشير إلى أن أنماط النوم، وخاصة النوم التعويضي خلال عطلة نهاية الأسبوع، قد تلعب دوراً مهماً في تنظيم العمليات الأيضية المرتبطة بمرض السكري.

ويرى الباحثون أن هذه المعطيات قد تساعد المتخصصين في الرعاية الصحية على أخذ أنماط النوم في الاعتبار عند إدارة صحة المرضى المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري أو الذين يعانون منه بالفعل.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال