أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، أن استهداف المدارس والمؤسسات التعليمية خلال العدوان الإسرائيلي الأمريكي المستمر على إيران ليس مجرد مصادفة عسكرية، بل هو انعكاس صارخ لنمط سلوكي متجذر وتكرار مريب لما مارسه جيش الاحتلال الإسرائيلي طوال حرب الإبادة الجماعية التي شهدها قطاع غزة.
وأوضح قاسم في تصريحات صحفية أدلى بها اليوم السبت، أن سياسة تدمير المرافق المدنية وتحويل مراكز العلم إلى ساحات للدمار هي استراتيجية ثابتة تهدف إلى ضرب مقومات الحياة وتحطيم إرادة الشعوب عبر استهداف أجيالها الناشئة.
وأشار المتحدث إلى أن مئات المدارس في غزة، والتي كانت تؤوي آلاف النازحين والمدنيين العزل، تعرضت لقصف ممنهج أدى إلى استشهاد الآلاف، وهو ما يفسر اليوم سهولة إقدام ذات القوى على استهداف المدارس الإيرانية، معتبرًا أن العقيدة القتالية المتبعة في هذه الهجمات لا تقيم وزناً للقوانين الدولية أو الأعراف الإنسانية التي تحظر المساس بالمؤسسات التعليمية في زمن النزاعات المسلحة.
خزي الصمت الدولي
وفي سياق تنديده بالمواقف الدولية، وصف حازم قاسم الصمت المطبق لما يسمى بالمجتمع الدولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق التعليم والطفولة بأنه "صمت مخزي" وعار سيلاحق المنظمات الدولية والقوى الكبرى التي تدعي حماية حقوق الإنسان.
وأضاف قاسم أن المشهد الذي يتكرر اليوم في إيران هو نسخة كربونية من المشهد الغزي، حيث يتم غض الطرف عن استهداف المدارس وقتل المعلمين والطلبة بدم بارد، مما يمنح المعتدي ضوءاً أخضر للاستمرار في جرائمه دون رادع أو محاسبة.
ورأى المتحدث باسم حماس أن هذا التخاذل الأممي ساهم في تشجيع التحالف الأمريكي الإسرائيلي على توسيع دائرة استهدافه للمرافق المدنية، معتبراً أن التاريخ سيسجل أن ازدواجية المعايير الدولية كانت سبباً رئيساً في تمادي العدوان وسقوط مئات الشهداء من الأبرياء الذين لم تكن جريمتهم سوى تواجدهم في صروح تعليمية كان يفترض أن تكون ملاذاً آمناً بعيداً عن صراعات السلاح.
كواليس مجزرة ميناب
على الصعيد الميداني، كشف تحليل استقصائي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تفاصيل صادمة حول الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة "ميناب" الواقعة جنوبي إيران، وذلك في اليوم الأول من اندلاع المواجهات بتاريخ 28 شباط/ فبراير الماضي.
وأشار التحليل إلى أن القصف الذي طال المدرسة تزامنت توقيته وإحداثياته مع هجوم أمريكي مباشر استهدف قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني تقع في المنطقة المجاورة للموقع التعليمي.
هذا التزامن الميداني يرجح بقوة مسؤولية القوات الأمريكية عن قصف المدرسة، سواء كان ذلك نتيجة "خطأ تقني" مزعوم أو استهداف متعمد ضمن سياسة الضغط القصوى.
إن هذا التقرير يضع الإدارة الأمريكية في مواجهة مباشرة مع اتهامات بانتهاك قواعد الحرب، خاصة وأن المدرسة المستهدفة كانت تضم فتيات في مقتبل العمر، مما يحول الهجمات من صراع عسكري بين جيوش إلى اعتداء مباشر على المدنيين والأطفال، وهو ما يعزز الرواية الفلسطينية والإيرانية حول طبيعة هذا العدوان المشترك.
فاتورة الدم التربوية
من جهتها، كشفت وزارة التعليم والتربية الإيرانية في تقرير رسمي صدر عنها اليوم عن حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع التعليمي منذ بدء العدوان، حيث أعلنت عن ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 192 شهيداً من الكوادر التعليمية والطلاب، بالإضافة إلى إصابة 154 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
ولم يقتصر الدمار على الخسائر البشرية الفادحة، بل طال البنية التحتية التعليمية بشكل واسع، حيث وثقت الوزارة تضرر 66 مدرسة في مناطق جغرافية مختلفة من البلاد نتيجة الغارات الجوية والقصف المباشر، هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي يواجهها قطاع التعليم في إيران، حيث بات الوصول إلى المدارس يمثل خطراً حقيقياً على الحياة، مما يهدد بوقف العملية التربوية وحرمان آلاف الطلاب من حقهم الأساسي في التعليم.
وتؤكد هذه الإحصائيات أن الاستهداف لا يفرق بين معلم يؤدي رسالته وطالب يسعى خلف مستقبله، مما يضع المؤسسات التعليمية في واجهة الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يخلفها العدوان الأمريكي الإسرائيلي على المنطقة.
تداعيات استهداف العلم
إن ما يحدث في إيران اليوم، وما سبقه في قطاع غزة، يرسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع يتم فيها تجريد المدنيين من حقوقهم الأساسية تحت غطاء العمليات العسكرية.
إن استهداف المدارس يهدف في جوهره إلى تعطيل عجلة التطور وإشاعة أجواء من الرعب في نفوس الأسر والطلاب، وهي وسيلة ضغط سياسي واجتماعي رخيصة تستخدمها القوى المعتدية للوصول إلى أهداف عسكرية على حساب دماء الأطفال.
ومع استمرار سقوط الضحايا وتزايد أعداد المدارس المدمرة، تبرز الحاجة الملحة لتحرك دولي حقيقي يتجاوز بيانات الإدانة الورقية، بهدف توفير حماية فعلية للمؤسسات التعليمية وضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وإن المقارنة التي عقدها حازم قاسم بين غزة وإيران ليست مجرد تشبيه سياسي، بل هي توصيف دقيق لواقع مرير يعيشه التعليم في دول المنطقة التي ترفض الخضوع للإملاءات الخارجية، حيث يصبح القلم والسبورة أهدافاً مشروعة لصواريخ التحالف الإسرائيلي الأمريكي.










