20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الخارجية الإيرانية: ضرباتنا استهدفت منطلقات العدوان والقواعد الأمريكية عبء على أمن المنطقة

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عاجل وحازم صدر اليوم، أن العمليات العسكرية التي نفذتها مؤخراً لم تكن عشوائية

بقلم: محمد خميس
٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
16 مشاهدة
الخارجية الإيرانية

الخارجية الإيرانية

أكدت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان عاجل وحازم صدر اليوم، أن العمليات العسكرية التي نفذتها مؤخراً لم تكن عشوائية، بل جاءت لتضرب بدقة الأهداف والإمكانات التي تُعد مصدراً ومنطلقاً للأعمال العدوانية المباشرة ضد الشعب الإيراني. 

وأوضحت الخارجية أن طهران مارست حقها الطبيعي والقانوني في الدفاع عن سيادتها وأمن مواطنيها، مشيرة إلى أن تحييد هذه المواقع العسكرية كان ضرورة استراتيجية لوقف سلسلة الاعتداءات التي تتعرض لها البلاد.

 إن هذا التصريح يعكس رغبة إيران في تثبيت معادلة ردع جديدة، تقوم على مبدأ أن أي اعتداء ينطلق من أي بقعة جغرافية سيواجه بريقاً عسكرياً مماثلاً يستهدف المنشآت التي سهلت أو نفذت ذلك العدوان، مما يضع القوى الإقليمية والدولية أمام واقع ميداني جديد لا يقبل القسمة على اثنين في ملف الأمن القومي الإيراني.

فشل منظومة الأمن الأمريكية

وفي خطاب وجهته بشكل مباشر إلى دول الجوار، شددت الخارجية الإيرانية على أن دول المنطقة أدركت بلا شك، وبعد تجارب مريرة وطويلة، أن القواعد العسكرية الأمريكية الجاثمة على أراضيها لم تسهم يوماً في استقرار المنطقة أو أمنها. 

ورأت طهران أن الرهان على الوجود الأجنبي لتأمين الحدود أو ضمان السيادة أثبت فشله الذريع، بل تحول هذا الوجود إلى مصدر لعدم الاستقرار وشرارة لانفجار الأزمات.

 إن هذا الموقف الإيراني يسعى إلى إحداث تحول في الفكر السياسي الإقليمي، عبر دفع دول المنطقة نحو تبني مقاربة أمنية جماعية تعتمد على التعاون المشترك بين دول الإقليم بعيداً عن التدخلات العابرة للقارات، مؤكدة أن الوجود العسكري الأمريكي يمثل عبئاً أمنياً وسياسياً يعيق مسارات التفاهم والهدوء المنشودة في الشرق الأوسط.

دعم الصهاينة والاعتداءات الأمريكية

كشفت الخارجية الإيرانية في بيانها عن الوظيفة الفعلية للقواعد الأمريكية في المنطقة من وجهة نظرها، حيث أكدت أن هذه القواعد لم تُستخدم إلا لدعم "الصهاينة قتلة الأطفال" وتوفير الغطاء اللوجستي والعسكري للمعتدين الأمريكيين في عملياتهم الإجرامية. 

واعتبرت طهران أن تحويل أراضي الدول العربية والإسلامية إلى منصات لدعم آلة القتل الصهيونية يمثل انتهاكاً لروح التضامن الإقليمي وتعريضاً مباشراً لأمن هذه الدول للخطر. 

وأضاف البيان أن الدعم الأمريكي اللامحدود لإسرائيل عبر هذه القواعد يجعل من واشنطن شريكاً مباشراً في كل قطرة دم تُسفك في المنطقة، وهو ما دفع إيران إلى تحديد هذه التحركات كمصدر تهديد أساسي يجب التعامل معه بجدية وحزم لمنع استمرار استنزاف مقدرات الشعوب لصالح مشاريع الهيمنة الاستعمارية.

رسائل طهران للمستقبل الإقليمي

تأتي هذه التصريحات الصادرة عن الخارجية الإيرانية في توقيت شديد الحساسية، حيث تسعى إيران إلى رسم حدود واضحة للصراعات القادمة، مؤكدة أن زمن "الضرب والهروب" قد انتهى دون رجعة. 

إن الرسالة الإيرانية تتعدى الجانب العسكري لتصل إلى العمق الدبلوماسي، مفادها أن الاستمرار في استضافة القواعد التي تنطلق منها الهجمات ضد إيران سيعني بالضرورة أن هذه المواقع أصبحت أهدافاً مشروعة في حال حدوث أي مواجهة شاملة. 

وتأمل طهران من خلال هذا الوضوح في الخطاب إلى دفع حكومات المنطقة لمراجعة اتفاقياتها الأمنية مع واشنطن، والبحث عن صيغ جديدة تضمن حماية أراضيها من الانزلاق إلى صراعات لا تخدم سوى المصالح الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدة في الوقت ذاته أن يدها ممدودة للتعاون الأمني الإقليمي الصادق الذي يهدف إلى طرد الغرباء وحفظ كرامة المنطقة وشعوبها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال