19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اختبار هو الأقسى في تاريخها.. هل اقتصاد مصر في مهب العاصفة بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية؟

تواجه مصر في الوقت الراهن اختبارا هو الأقسى في تاريخ ميزانيتها العامة، حيث وضعت الاضطرابات الإقليمية المتسارعة وتوسع رقعة الصراع الاقتصادي الوطني بين فكي كماشة.

بقلم: محمد أبو غالي
٨ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
اختبار هو الأقسى في تاريخها..  هل اقتصاد مصر في مهب العاصفة بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية؟

اختبار هو الأقسى في تاريخها.. هل اقتصاد مصر في مهب العاصفة بفعل الحرب الأمريكية الإيرانية؟

تواجه مصر في الوقت الراهن اختبارا هو الأقسى في تاريخ ميزانيتها العامة، حيث وضعت الاضطرابات الإقليمية المتسارعة وتوسع رقعة الصراع الاقتصادي الوطني بين فكي كماشة.

فبينما تعتمد البلاد بشكل حيوي على استيراد الطاقة وعوائد قناة السويس، جاءت تقديرات المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها "مورجان ستانلي" و"جيه بي مورجان"، لترسم ملامح واقع معقد يتجاوز حدود التوقعات النظرية ليلامس تفاصيل الأزمة المعيشية اليومية وضغوط النقد الأجنبي التي تتزايد مع كل رصاصة تطلق في الإقليم.

وتشير مذكرات بحثية حديثة لبنك "مورجان ستانلي" إلى نظرة وصفت بأنها "الأكثر تشاؤما" لمستقبل ميزان الطاقة المصري خلال عام 2026. هذا التحذير لا ينبع من فراغ، بل يستند إلى احتمالات توسع العجز في قطاع الطاقة — الذي يبلغ حالياً 17.3 مليار دولار — بنسب تتراوح بين 400 إلى 600 مليون دولار كحد أدنى، مما يضع الاحتياطيات النقدية والبنك المركزي أمام تحديات جسيمة لإدارة سعر الصرف وحماية الاستقرار المالي في ظل تذبذبات عالمية لا ترحم.

سيناريوهات قاتمة

تتأرجح التوقعات الدولية لمستقبل الاقتصاد المصري بين مسارين أحلاهما مر، حيث يفترض السيناريو الأول نجاح جهود خفض التصعيد وبقاء أسعار النفط في حدود 75 دولاراً للبرميل، وهو ما سيظل يشكل ضغطاً مستمرا.

أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في مواجهة مطولة تؤدي لاضطرابات ملاحة دولية واسعة، مما قد يرفع فاتورة استيراد الطاقة المصرية بمقدار يصل إلى 2.4 مليار دولار إضافية خلال ما تبقى من العام الجاري، وهو رقم كفيل بعرقلة أي خطط للتعافي الاقتصادي السريع.

هذا الوضع المتأزم يأتي في وقت فقدت فيه أسعار النفط ارتباطها بمعادلات العرض والطلب التقليدية، لتصبح رهينة مباشرة للتطورات الميدانية في مضايق الملاحة الدولية. وبحسب تقرير لصحيفة اقتصادية دولية، فإن إغلاق مضيق هرمز لفترة تتجاوز 25 يوماً قد يدفع الأسعار للعودة لمستويات قياسية، وهو ما يعني أن أمريكا ومصر وبقية دول المنطقة ستواجه موجة تضخمية جديدة مدفوعة بتكاليف الشحن والوقود، مما يعقد مهمة صانع القرار في القاهرة.

شريان ينزف

لا تقتصر الأزمة على ما تدفعه مصر للخارج، بل تمتد لتضرب ما يدخل إلى خزائنها من النقد الأجنبي، وتحديداً عوائد قناة السويس التي تعاني من ضغوط مزدوجة. فمع تصاعد الهجمات المتبادلة وتدخل قوى دولية، فضلت كبرى شركات الشحن العالمية مثل "ميرسك" تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما حرم القناة من تدفقات مالية كانت تعول عليها الموازنة العامة لتقليل الفجوة التمويلية، وهو ما يهدد بضياع فرص التعافي الكامل للإيرادات حتى عام 2027.

وعلى الرغم من وجود زيادة طفيفة في أرقام الإيرادات المحققة منذ مطلع العام مقارنة بالعام الماضي، إلا أن هذه الأرقام تظل بعيدة كل البعد عن مستويات ما قبل الأزمة.

وبناءً على تصريحات رسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن الخسائر التي تكبدتها القناة تجاوزت 8 مليارات دولار، مما يعكس حجم التكلفة الباهظة التي تتحملها القاهرة نتيجة الصراعات التي لا يد لها فيها، ويؤكد أن استقرار الاقتصاد المصري بات مرتبطاً بشكل عضوي بمدى القدرة على لجم التصعيد العسكري في المنطقة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال