20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف عطلت الصواريخ الإيرانية المظلة الأمنية الأمريكية؟

كشف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نائيني، خلال مؤتمر صحفي، عن ملامح الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في مواجهة العدوان

بقلم: محمد خميس
٨ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
علي محمد نائيني

علي محمد نائيني

كشف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نائيني، خلال مؤتمر صحفي، عن ملامح الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في مواجهة العدوان الراهن، مؤكداً أن القوات المسلحة في الجمهورية الإسلامية وضعت خططاً عملياتية تضمن الاستمرارية في خوض حرب واسعة النطاق لمدة تصل إلى ستة أشهر متواصلة دون تراجع في وتيرة النيران أو الكفاءة القتالية.

 وشدد نائيني في خطابه الموجه للداخل والخارج على حد سواء، بأن حالة الجاهزية التي تتمتع بها الوحدات الصاروخية وسلاح الجو المسير والوحدات البرية تلغي أي مبرر للقلق الشعبي، مشيراً إلى أن المخزونات الاستراتيجية من السلاح والعتاد والوقود الصاروخي تم تأمينها بما يكفي لإدارة صراع طويل الأمد ينهك قدرات الخصوم ويجبرهم على إعادة حساباتهم الميدانية والسياسية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى الحرس الثوري إلى إرسال رسائل طمأنة للجبهة الداخلية الإيرانية، مفادها أن الدولة قد استعدت لأسوأ السيناريوهات الممكنة، وأن القدرة على امتصاص الضربات الأولى والتحول إلى الهجوم المضاد هي الركيزة الأساسية في العقيدة العسكرية الحالية. 

وأوضح نائيني أن القيادة العسكرية تدير المعركة برؤية هادئة تعتمد على توزيع الجهد العسكري وتوقيت الضربات بدقة متناهية، مما يسمح بحفظ القوة التدميرية وتوجيهها نحو الأهداف الأكثر تأثيراً في استقرار العدو، معتبراً أن الأسبوع الأول من الحرب أثبت قدرة إيران على إدارة مسرح عملياتي معقد يمتد من القواعد الأمريكية في الخليج وصولاً إلى العمق الإسرائيلي، دون أن تتأثر سلاسل التوريد العسكري أو القيادة والسيطرة.

تحطيم المظلة الأمنية

في قراءة تقنية لأبرز الإنجازات الميدانية خلال الأيام السبعة الأولى من الحرب، أعلن نائيني أن الهجمات الإيرانية المركزة نجحت في اختراق المنظومات الدفاعية الأكثر تطوراً في العالم، حيث تم استهداف وتدمير 7 رادارات متطورة تابعة لمنظومة "ثاد" (THAAD) الأمريكية، وهي المنظومة التي تعول عليها واشنطن وتل أبيب لرصد الصواريخ الباليستية واعتراضها في طبقات الجو العليا.

 وأكد المتحدث أن تعطيل هذه الرادارات يمثل ضربة قاصمة لـ "المظلة الأمنية" التي حاولت الولايات المتحدة بسطها فوق المنطقة لحماية قواعدها وحلفائها، حيث أدى خروج هذه الرادارات عن الخدمة إلى إحداث ثغرات واسعة في نظام الإنذار المبكر، مما سهل وصول الموجات اللاحقة من الصواريخ والمسيرات إلى أهدافها بدقة متناهية وبأقل قدر من الاعتراض.

إن استهداف منظومة "ثاد" بالتحديد يحمل دلالات عسكرية استراتيجية، فهي تعد فخر الصناعة الدفاعية الأمريكية، وإصابتها بهذا الشكل المباشر يعني أن التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية قد تمكنت من تطوير خوارزميات طيران وقدرات مناورة تفوق سرعة استجابة الرادارات المعادية. 

وأشار نائيني إلى أن تدمير هذه الرادارات لم يكن بمحض الصدفة، بل كان نتاج عملية استخباراتية وعسكرية منسقة استخدمت فيها طائرات استطلاع مسيرة لتحديد الترددات والمواقع الدقيقة، تلاها قصف صاروخي بأسلحة مخصصة لاستهداف الرادارات، مما أعمى رادارات العدو وجعل القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة مكشوفة تماماً أمام نيران الحرس الثوري، وهو تحول جذري في موازين القوى الجوية والدفاعية لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراعات الإقليمية.

ترسانة الصواريخ والمسيرات

استعرض نائيني خلال المؤتمر لغة الأرقام التي تعكس حجم الهجوم الإيراني، حيث كشف عن إطلاق ما يزيد عن 600 صاروخ من طرازات متنوعة شملت الصواريخ الباليستية بعيدة المدى والصواريخ الجوالة (كروز) التي تعمل بأنظمة دفع متطورة تعتمد على الوقود السائل والجامد، هذه الترسانة المتنوعة سمحت للقوات الإيرانية بتنفيذ ضربات متزامنة من منصات ثابتة ومتحركة، مما جعل من الصعب على أقمار التجسس الصناعية تتبع مصادر الإطلاق. وبجانب الصواريخ، أطلقت إيران 2600 طائرة مسيرة انتحارية واستطلاعية، شكلت في مجملها أسراباً هائلة عملت على إشغال الدفاعات الجوية واستنزاف صواريخ الاعتراض الثمينة لدى الطرف الآخر، قبل أن تبدأ الصواريخ الكبيرة في الوصول إلى أهدافها الاستراتيجية.

وأوضح المتحدث باسم الحرس الثوري أن هذا المزيج بين "الكم والكيف" أدى إلى إصابة أكثر من 200 موقع ومنشأة تابعة للجيش الأمريكي في المنطقة، بالإضافة إلى أهداف حيوية داخل الكيان الصهيوني.

 وما يثير القلق في دوائر القرار الغربية هو ما كشفه نائيني حول "كثافة النيران"، إذ أكد أن حجم المتفجرات والقوة التدميرية التي أطلقتها إيران في الأيام الثلاثة الأولى فقط من هذه الحرب تعادل ما تم إطلاقه طوال حرب الاثني عشر يوماً التي اندلعت في يونيو الماضي. 

هذا التصعيد في القوة النارية يعكس تطوراً هائلاً في خطوط الإنتاج العسكري الإيراني وقدرة المصانع الحربية على تزويد الجبهات بالذخائر بشكل فوري، مما يدحض الادعاءات التي كانت تتحدث عن استنزاف المخزون الإيراني في الساعات الأولى للمواجهة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف عطلت الصواريخ الإيرانية المظلة الأمنية الأمريكية؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°