شهدت مدينة نيويورك بالأمس، هجوما بعبوات ناسفة استهدف تظاهرة كانت تجري بالقرب من "قصر جرايسي"، المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك "زهران ممداني".
وتأتي هذه الحادثة في ظل حالة من الاحتقان الشديد داخل المجتمع الأمريكي تجاه السياسات الخارجية للإدارة الحالية، خاصة بعد المواقف الصريحة لممداني –أول رئيس بلدية مسلم للمدينة– الذي وصف العمليات العسكرية المشتركة بين أمريكا وإسرائيل في إيران بأنها "تصعيد كارثي".
وبحسب ما أوردته تقارير شرطة نيويورك (NYPD) وصحيفة "نيويورك تايمز"، فإن العبوات التي ألقيت كانت بدائية الصنع، معبأة بالبراغي والصواميل المعدنية لتكون بمثابة شظايا قاتلة.
ووقع الانفجار أثناء اشتباكات بين تظاهرة معادية للمسلمين تحت شعار "أوقفوا الاستيلاء الإسلامي على نيويورك" وتظاهرة أخرى مضادة.
وأكدت الشرطة اعتقال شابين (18 و19 عاماً) متورطين في إلقاء هذه العبوات التي كان من الممكن أن تتسبب في وقوع وفيات، مشيرة إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) انضم للتحقيق في الحادثة التي تبرهن على أن شرارة الحرب التي أشعلتها إدارة ترامب وبنيامين نتنياهو بدأت تعود آثارها لتضرب الاستقرار الداخلي في كبريات المدن الأمريكية.
مفاجآت اليمن وحرب الاستنزاف
بالتوازي مع التوترات في الداخل الأمريكي، خرجت تصريحات نارية من العاصمة اليمنية صنعاء، حيث أكد رئيس أركان القوات التابعة للحوثيين أن جماعته تستعد للدخول في "مرحلة جديدة" من الحرب، متوعداً بتقديم "مفاجآت عسكرية" لم تكن في حسبان الاحتلال الإسرائيلي أو داعميه في واشنطن.
وتأتي هذه التصريحات، التي رصدتها تقارير إعلامية يمنية ودولية، لتؤكد ما ذهبت إليه القناة 13 العبرية حول نية "محور المقاومة" تفعيل جبهة باب المندب والبحر الأحمر بشكل غير مسبوق لتخفيف الضغط العسكري الهائل الذي تتعرض له إيران ولبنان.
إن الإشارة إلى "المفاجآت" تحمل في طياتها دلالات على استخدام أسلحة نوعية، ربما تشمل صواريخ فرط صوتية أو غواصات مسيرة انتحارية، قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية المتطورة التي نشرتها أمريكا في المنطقة.
ويرى محللون عسكريون أن هذه التهديدات تأتي لتعويض غياب الرد المباشر في الأيام الأولى للعملية الأمريكية-الإسرائيلية المسماة "الملحمة القاتلة" (Operation Epic Fury)، حيث يبدو أن صنعاء انتظرت نضوج التنسيق مع طهران وبيروت لبدء هجوم منسق يستهدف المصالح الحيوية للاحتلال، معتبرين أن اليمن يمتلك اليوم القدرة على شل حركة الملاحة الدولية المتجهة للموانئ الإسرائيلية بالكامل، وهو ما يمثل طوق نجاة استراتيجي للمقاومة في فلسطين ولبنان.
أمريكا بين مطرقة الداخل وسندان الخارج
تعيش إدارة الرئيس دونالد ترامب حالة من الارتباك نتيجة تداخل الملفات الأمنية؛ فمن جهة، يواجه ترامب معارضة داخلية متصاعدة تجسدت في تظاهرات برلين ونيويورك، ومن جهة أخرى، يجد نفسه أمام حرب إقليمية قد تمتد لأسابيع أو أشهر طويلة كما قدرت الاستخبارات الإسرائيلية.
إن استهداف مقر رئيس بلدية نيويورك بعبوات ناسفة ليس مجرد عمل جنائي، بل هو مؤشر على انقسام عميق في الشارع الأمريكي تجاه المشاركة المباشرة في المجازر المرتكبة منذ أكتوبر 2023.
فبينما يصر ترامب على سياسة "الضربات الاستئصالية"، يرى قطاع واسع من الأمريكيين أن بلادهم تُجر إلى مستنقع جديد لخدمة المصالح الإسرائيلية فقط.
وفي هذا السياق، تبرز التقديرات الإسرائيلية التي تؤكد أن الحرب لن تنتهي دون قرار أمريكي حاسم، وهو ما يضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع التهديدات اليمنية. إن أي تصعيد من جانب الحوثيين في البحر الأحمر سيؤدي بالضرورة إلى رد فعل أمريكي عنيف، مما قد يحول المنطقة إلى ساحة حرب عالمية مصغرة.
وبحسب تقرير لـ "سكاي نيوز عربية"، فإن حالة "الصمت الغامض" التي انتهجها الحوثيون في الأيام الماضية كانت بمثابة "هدوء ما قبل العاصفة"، وأن المفاجآت الموعودة قد تكون الرد الفعلي على مقتل قادة فيلق القدس في لبنان والهجمات المستمرة على المنشآت الإيرانية، مما يجعل شهر مارس الحالي الأكثر خطورة على السلم العالمي منذ عقود.










