4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تحقيقات نيويورك تايمز تكشف زيف مزاعم ترامب بشأن مجزرة مدرسة "ميناب"

هذا التناقض الصارخ بين تصريحات البيت الأبيض والحقائق الميدانية يضع الإدارة الأمريكية في مأزق أخلاقي وقانوني دولي

بقلم: محمد خميس
٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
المدرسة

المدرسة

في تطور دراماتيكي يكشف حجم التضليل في الصراعات الدولية الراهنة، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تحقيقاً استقصائياً موسعاً ينسف الرواية الرسمية التي حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترويجها بشأن الهجوم الدامي الذي استهدف مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة "ميناب" بجنوب إيران.

 فبينما حاول ترامب إلقاء اللائمة على طهران في  اسستهاد 168 طفلة، جاءت التحليلات المصورة والموثقة للصحيفة لتؤكد أن الكارثة كانت نتيجة مباشرة للهجمات الصاروخية الأمريكية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. 

هذا التناقض الصارخ بين تصريحات البيت الأبيض والحقائق الميدانية يضع الإدارة الأمريكية في مأزق أخلاقي وقانوني دولي، خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بتحقيق مستقل في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت المدنيين منذ اندلاع الهجوم المشترك على الأراضي الإيرانية.

تفاصيل المجزرة: صواريخ توماهوك والخطأ القاتل

استند تقرير "نيويورك تايمز" إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي تم التقاطها في يوم الحادثة، حيث تبين أن صاروخاً من طراز "توماهوك" عالي الدقة كان يستهدف قاعدة بحرية تابعة للجيش الإيراني تقع على مقربة شديدة من مدرسة البنات.

 وبحسب التحليل، فإن الصاروخ أصاب مبنى داخل القاعدة كان يُستخدم كعيادة طبية، إلا أن قوة الانفجار الضخمة والشظايا المتطايرة والركام الكثيف أدت إلى انهيار أجزاء واسعة من مدرسة "الشجرة الطيبة" المجاورة. 

ويؤكد التقرير أن توقيت استهداف القاعدة البحرية يتطابق تماماً مع اللحظات التي شهدت سقوط الضحايا داخل المدرسة، مما ينفي بشكل قاطع فرضية الهجوم الداخلي أو التخريب الذي حاول ترامب تسويقه للرأي العام العالمي كذريعة للتنصل من المسؤولية القانونية والمادية عن الحادث.

أدلة دامغة: فيديو وكالة مهر وتحقيقات CNN

لم تكتفِ الصحيفة بالتحليلات التقنية للأقمار الصناعية، بل قامت بالتحقق من مقطع فيديو نشرته وكالة "مهر" للأنباء الإيرانية، والذي وثق لحظة الارتطام المرعبة. ويظهر المقطع تصاعد أعمدة الدخان الكثيف من داخل القاعدة البحرية الأمريكية المستهدفة، تزامناً مع دمار هائل لحق بمبنى المدرسة الابتدائي. 

وفي السياق ذاته، عززت شبكة CNN الإخبارية هذه النتائج من خلال آراء خبراء عسكريين ومحللين استراتيجيين رجحوا أن الهجوم نُفذ بواسطة ترسانة الجيش الأمريكي المتطورة. 

هذا التوافق بين كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية يؤكد أن "الخطأ العسكري" الأمريكي لم يكن مجرد صدفة، بل كان نتيجة لعملية قصف غير دقيقة في مناطق مأهولة بالمدنيين، وهو ما يتنافى مع قواعد الاشتباك الدولية التي تفرض حماية المؤسسات التعليمية والطبية في أوقات الحروب.

صرخة اليونيسف: مأساة 168 طفلة تحت الأنقاض

على الجانب الإنساني، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بياناً مفجعاً أكدت فيه استشهاد 168 طفلة تتراوح أعمارهن بين 7 و12 عاماً نتيجة القصف الذي طال مدرسة "الشجرة الطيبة" أثناء ساعات الدوام الرسمي.

 وصفت المنظمة الحادثة بأنها "يوم أسود في تاريخ الطفولة"، مشددة على أن الأطفال دفعوا الثمن الأغلى لصراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل. وتوضح التقارير الميدانية أن المدرسة تحولت إلى ركام في ثوانٍ معدودة، مما لم يمنح الطاقم التدريسي أو الطالبات فرصة للنجاة. 

هذه الأرقام الصادمة وضعت ضغوطاً هائلة على المجتمع الدولي للتحرك، حيث اعتبر حقوقيون أن استهداف مدرسة بهذا الحجم، حتى وإن كان عن طريق "الخطأ الجانبي"، يرقى إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب ملاحقة الجناة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

تضليل ترامب: محاولة بائسة للهروب من المسؤولية

رغم كل هذه الأدلة، خرج الرئيس دونالد ترامب في تصريح مثير للجدل ليتهم إيران بالمسؤولية عن الضربة، في محاولة واضحة لقلب الحقائق وتوجيه الغضب الشعبي الإيراني ضد حكومته. 

ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب كانت تهدف إلى تخفيف الضغط الدولي المتزايد على واشنطن بعد انتشار صور الضحايا من الأطفال.

 إلا أن سرعة الرد الإعلامي من "نيويورك تايمز" واستخدام التقنيات الحديثة في كشف زيف الادعاءات، جعلت من رواية البيت الأبيض تبدو ضعيفة وغير متماسكة. 

إن هذا التضليل المتعمد لا يسيء فقط لسمعة الإدارة الأمريكية، بل يعمق من فجوة الثقة بين القوى الكبرى والشعوب، ويؤكد أن الحقيقة غالباً ما تكون الضحية الأولى في الحروب الصاروخية الحديثة التي تشنها الولايات المتحدة تحت ذرائع مختلفة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال